الصدر يرسم خارطة تشكيل حكومة تكنوقراط «خالية من التحزب» في العراق

حوارات لتجريد ائتلاف «سائرون» من منصب رئاسة الوزراء –
بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي:-
ذكر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ومتزعم ائتلاف «سائرون»، أنه يسعى لتأسيس حكومة تكنوقراط «خالية من التحزب» في العراق، وكذلك خالية من بعض الكتل والأحزاب السياسية التي يختلف معها ومنها ائتلاف دولة القانون بزعامة نائب الرئيس العراقي نوري المالكي وائتلاف الفتح الذي يمثل فصائل «الحشد الشعبي» وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، فضلا عن كتل صغيرة أخرى. وقال الصدر في تغريدة له على «تويتر» مساء أمس الأول ، «إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا ونبني (جيلا جديدا) ولنشهد (تغييرا) نحو الإصلاح وليكون (القرار) عراقيا فنرفع (بيارق) (النصر) ولتكون (بغداد) العاصمة وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (طواقم) تكنوقراط لا تحزب فيها».

ولم يذكر الصدر في تغريدته ائتلاف دولة القانون ولا حتى الكتل الصغيرة التي ستنضم له، كما لم يذكر ائتلاف «الفتح»، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.
وقد فسر المراقبون للشأن العراقي تجاهل الصدر لتلك الكتل والأحزاب لوجود نية لدى الصدر لإبعاد المالكي وفصائل «الحشد الشعبي» وحزب طالباني عن الحكومة المقبلة.
من جانب آخر ذكرت مصادر عراقية، أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم ائتلاف الفتح هادي العامري فضلاً عن قيادات من ائتلاف النصر بزعامة العبادي قد اجروا الليلة قبل الماضية حوارات معمقة تهدف إلى تشكيل الكتلة الأكبر لغرض إبقاء منصب رئيس الوزراء المنصب ضمن هذه الكتل ومنع ائتلاف«سائرون» من ذلك. وفي الأثناء أعلن المكتب الإعلامي لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس، عن تلقي الأخير اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مهنئا اياه بفوز ائتلاف «سائرون» اي التحالف الذي يجمع الصدريين بالحزب الشيوعي، بالمرتبة الأولى في الانتخابات. وقال المكتب في بيان، إن الصدر «تلقى أمس، اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مهنئاً إياه بإجراء العملية الانتخابية بأجواء ديمقراطية آمنة وفوز تحالف سائرون الوطني وحصوله على المرتبة الأولى ضمن القوائم الانتخابية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية لعام 2018». من جانبه اعتبر الصدر أن «هذا الفوز هو إنجاز للشعب العراقي واستحقاقه الوطني أولاً وآخراً»، داعيا إلى «تحقيق تطلعات الشعب في العيش الحر الكريم الذي يصبو اليه».
ويؤكد الشاب صلاح جمال (24 عاما) من مدينة الصدر في شرق بغداد لوكالة فرانس برس «نحن نريد التغيير. والتغيير يأتي بأن يكون رئيس الوزراء من -سائرون-»، ويضيف: «جربنا الجميع منذ العام 2005، ولم نر شيئا. واليوم المجرب لا يجرب، أتينا بالجديد».
وعقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين المجموعات البرلمانية.
لكن يبدو أن المفاوضات الجديدة ستكون معقدة، وسط توتر قائم بين واشنطن وطهران،إضافة إلى ذلك، فإن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
فلن تنسى واشنطن «جيش المهدي» الذي أدمى صفوف القوات الأمريكية إبان الغزو في العام 2003.
والإيرانيون يتذكرون دائما المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع. وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية. واستفاد مقتدى الصدر من التظاهرات الأسبوعية ضد الفساد وموجة الاستياء من الفاسدين.
من جهته، يقول العامري مع مرشحين آخرين من الحشد الشعبي إنه خاطر بحياته على الجبهات ضد تنظيم (داعش)، فيما يتهم العراقيون مسؤوليهم بالسعي إلى زيادة الثروات على حساب المصلحة العامة.
وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 44,52%، وهي الأدنى منذ بدء الانتخابات المتعددة الأحزاب في العام 2005. ومع عدم إعلان النتائج النهائية، زادت الشائعات والتوقعات.
فجنوب بغداد على سبيل المثال، أعلن 20 مرشحا فوزهم فعليا في محافظة بابل علما بانه خصص لها 17 مقعدا فقط.
والنتائج الجزئية الرسمية اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على يومين، وشملت 16 محافظة من أصل 18، ولا تزال محافظتا كركوك ودهوك تنتظران إعلان نتائجهما.
في الجانب الأمني، أعلن مركز الإعلام الأمني أمس الثلاثاء، عن قتل خمسة مسلحين في محافظة كركوك بينهم أحد المخططين والمنفذين للجريمة التي وقعت في ناحية السعدونية جنوب غربي المحافظة. وقال المركز في بيان، إن «قوات الشرطة الاتحادية تمكنت من قتل خمسة قياديين بارزين في تنظيم داعش بعد مشاركتهم في الهجوم على قرية (كرحة قازان) جنوب غرب كركوك».