الجيش السوري يستعيد «الحجر الأسود» من تنظيم «داعش»

محادثات استانا تشدد على تنفيذ مناطق خفض التوتر –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
استعاد الجيش الحكومي السوري أمس السيطرة على حي استراتيجي يقع جنوب دمشق من تنظيم (داعش)، في إطار سعيه لإنهاء وجود المسلحين في آخر جيوبهم في العاصمة، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وذكر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «تمكنت القوات النظامية من فرض سيطرتها على كامل حي الحجر الأسود».
وكان الجيش الحكومي تمكن من السيطرة على حي القدم المجاور إلا أن المعارك العنيفة الهادفة للسيطرة على حي الحجر الاسود اتسمت بصعوبة كبيرة.
ويسيطر التنظيم المتطرف منذ 2015 على الجزء الأكبر من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية، فضلاً عن أجزاء من حي التضامن المحاذي له. وبلغت حصيلة الحملة العسكرية منذ بدئها في 19 ابريل، مقتل 221 مقاتلا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها مقابل 189 مسلحا قضى اكثر من نصفهم في الحجر الأسود، بحسب المرصد.
ومن شأن طرد التنظيم من تلك الأحياء أن يتيح للجيش الحكومي السوري بسط سيطرته على كامل العاصمة للمرة الأولى منذ العام 2012. ورأى عبد الرحمن انه «اذا استمر الجيش في التقدم على الارض فانه سيحاصر التنظيم الذي سيضطر للتفاوض على اتفاق إجلاء» على غرار ما حدث في العديد من المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الفصائل المقاتلة ومنها الغوطة الشرقية التي سيطر عليها الجيش بالكامل في منتصف أبريل.
وتواصلت أمس الإجراءات لإخراج دفعة جديدة من المسلحين وعائلاتهم إلى شمال البلاد في إطار تنفيذ الاتفاق القاضي بإخلاء ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي من المعارضين.
وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) بدخول عدد من الحافلات إلى منطقتي تلبيسة والحولة بريف حمص الشمالي لإخراج غير الراغبين بالتسوية وعائلاتهم باتجاه نقطة التجميع النهائية على أطراف قرية المختارية تمهيدا لنقلها إلى شمال سورية. وتم أول أمس إخراج 122 حافلة تقل مئات المسلحين غير الراغبين بالتسوية وعائلاتهم من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي ونقلها إلى شمال سوريا.
ودخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي قرى عز الدين وسليم والحمرات والقنيطرات والحميس وحميمة بريف حمص الشمالي بعد إخلائها من المعارضين.
وفي ريف حماة دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي إلى عدد من القرى بعد إخلائها، وقامت وحدات الهندسة في الجيش السوري بعملية تفكيك الألغام وإزالة السواتر في مناطق القنطرة الشمالية والجنوبية .
الى ذلك، أعلنت قاعدة حميميم العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الروسية في سوريا، أن الجانب التركي تعهد بإيجاد حلول مناسبة لمنع حدوث صراع دموي في محافظة ادلب. وقال ممثل القاعدة الكسندر ايفانوف، عبر صفحة حميميم على (فيسبوك)، ان «استدراك مخاطر دخول إدلب في صراع دموي قادم يمكن أن يتم عبر إنهاء تنظيم «جبهة النصرة» لوجوده في المنطقة، وقد تعهد الجانب التركي بإيجاد حلول مناسبة كوسيلة لتجنيب المنطقة المذكورة أهوال الحرب».
وتخضع ادلب، القريبة من الحدود التركية، تحت سيطرة فصائل معارضة، بما في ذلك المسلحين ذوي الصلة بتنظيم القاعدة الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من الأراضي، فيما حققت القوات الحكومية السورية تقدما في جنوب المحافظة. في الأثناء، اتفقت روسيا وتركيا وإيران على عدد من الإجراءات من شأنها دعم عملية التسوية السياسية في سوريا، وذلك في الجولة التاسعة لمباحثات أستانا التي اختتمت أمس في عاصمة كازاخستان. وأكد البيان المشترك الذي أصدرته الدول الثلاث في ختام الجولة الحالية، استعدادها لمواصلة الجهود المشتركة لدفع العملية السياسية في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 عبر دعم تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
وفي هذا السياق، اتفقت الدول الضامنة على إجراء ممثليها الرفيعين مشاورات مع المبعوث الأممي الخاص لسوريا والأطراف السورية بهدف تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف بأسرع وقت ممكن. كما أشار البيان إلى الاتفاق على عقد الجولة الجديدة للقاء الدولي على المستوى العالي حول سوريا بسوتشي في يوليو المقبل، فيما تقرر أيضا إجراء اجتماع جديد لمجموعة العمل حول تبادل المعتقلين لدى الطرفين السوريين بأنقرة في يونيو المقبل.
وأكدت الدول الضامنة على التزامها الثابت بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ودعت لضرورة تجنب الجميع لأي خطوات من شأنها المساس بهذه المبادئ و«تقويض إنجازات صيغة أستانا».
وشدد البيان على أهمية تنفيذ الاتفاق حول مناطق خفض التوتر في سوريا، والذي لعب «دورا محوريا» في الحفاظ على وقف إطلاق النار وتخفيض مستوى العنف في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذا إجراء مؤقت لا يتعارض وسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
ووفقا للبيان، فإنه يجب تفعيل الجهود الرامية لمساعدة السوريين في استعادة الحياة السلمية الطبيعية عبر توفير له حرية الوصول إلى المعونات الإنسانية والمساعدة الطبية، إضافة مع تأمين عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم. كما دعا البيان إلى ضرورة مواصلة الحرب ضد «داعش» و«النصرة» وغيرها من التنظيمات في سوريا حتي دحرها نهائيا.
وأعرب رئيس وفد سوريا إلى اجتماعات أستانا الدكتور بشار الجعفري عن الارتياح لنتائج الجولة التاسعة من اجتماعات أستانا حول سوريا. وأكد الجعفري أن سوريا ستواصل مكافحة الإرهاب وتحرير كل شبر من أراضيها سواء من الإرهاب أو من كل معتد عليها لافتا إلى أن الإنجاز الذي حققه الجيش الحكومي السوري بتحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب جعل دمشق ومحيطها آمنين.
وعلقت الخارجية الكازاخستانية على تخلف مشاركة الوفد الأمريكي في المفاوضات  معتبرة أن غياب واشنطن عن هذه المفاوضات لن يؤثر في مخرجاتها.
وقال حيدر بك توماتوف مدير دائرة آسيا وإفريقيا في خارجية كازاخستان: «لا يمكن اعتبار أن غياب الأمريكيين سيؤثر بطريقة ما على قرارات المفاوضات. الدول الضامنة متواجدة وكل شيء يعتمد عليها في الوقت الحالي. وبالإضافة إلى ذلك يشارك وفد المعارضة السورية والحكومة السورية… وكل القوى هنا، فهل نحتاج إلى أكثر من ذلك»؟.
وجاءت تصريحات الخارجية الكازخستانية تعليقا على تصريح للسفارة الأمريكية في أستانا حول عدم مشاركة وفد واشنطن في المفاوضات، حيث قالت: «رغم ترحيبنا بأي خفض حقيقي للعنف في سوريا، يبقى تركيزنا مصبوبا على جنيف والتقدم الهام لمفاوضاتها».
ووصل وفد المعارضة المتضمن 24 شخصا برئاسة أحمد طعمة إلى أستانا صباح امس للمشاركة في المفاوضات في يومها الثاني والأخير، وأجرى بعد وصوله اجتماعا مع الوفدين الروسي والتركي.