«التعليم العالي» تناقش فرص وتحديات استقطاب الطلبة الدوليين للدراسة بالسلطنة

توفر مقومات الاستقرار الأمني والسياسي والانفراد الجغرافي –
كتب- محمد بن حمد الصبحي –
ناقشت وزارة التعليم العالي أمس تعزيز استقطاب الطلبة الدوليين بمؤسسات التعليم العالي الخاصة والتحديات والفرص، من خلال حلقة عمل أقيمت بفندق جراند هرمز تحت رعاية سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أمين عام مجلس التعليم، وبحضور سعادة الدكتور عبدالله بن محمد الصارمي وكيل وزارة التعليم العالي وعدد من المختصين والخبراء في قطاع التعليم العالي ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة.

وقال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي الأمين العام لمجلس التعليم: «إن مؤسسات التعليم العالي في السلطنة، الحكومية والخاصة وصلت لمرحلة متقدمة من استقطاب الطلبة للدراسة في السلطنة، وذلك لتوفر المرافق التعليمية اللازمة، والجودة التعليمية التي وصلت إليها مؤسسات التعليم بالسلطنة، بالإضافة إلى الخبرات التي تستقطبها مؤسسات التعليم العالي.
وأضاف: تم الاستماع للطلبة والمشاكل التي يعاني منها الطلبة والعمل على حلها، والتنسيق مع جميع الجهات المختصة من أجل تذليل الصعوبات».

وقالت جوخة بنت عبدالله الشكيلية المديرة العامة للجامعات والكليات الخاصة: «ناقش اللقاء أبرز القضايا المهمة في قطاع التعليم العالي التي باتت محط اهتمام دولي وإقليمي التي شغلت الباحثين والمهتمين لتدارس أبعادها وتحدياتها وهي قضية استقطاب الطلبة الدوليين». وأضافت: «إن الحراك الذي تشهده السلطنة لتنمية مختلف القطاعات الصناعية والاقتصاد يقابله حراك للانفتاح على العالم وتقديم خدمات نوعية من مختلف القطاعات، ويعتبر قطاع التعليم أحد مكملات هذا الحراك الذي يستوجب الالتفات له بشيء من الجدية والاهتمام».
المرافق المعززة
وأوضحت إن نوعية ما تقدمه مؤسساتنا التعليمية من مؤهلات أكاديمية ونوعية الخدمات والمرافق المعززة للبيئة التعليمية، وحصولها على الاعتمادات الأكاديمية والمهنية والاعتراف بمؤهلاتها على الصعيد الإقليمي والدولي، هي لا شك عوامل مهمة لخلق بيئة تنافسية جاذبة للطلبة مهما اختلفت مشاريعهم وثقافاتهم، كما تعد مؤشرا لقدرة مؤسساتنا المحلية على المنافسة الإقليمية والدولية فضلا عن أبعادها الاقتصادية والمجتمع بشكل عام. وقالت: «إن استراتيجية استقطاب الطلبة الدوليين تشكل إحدى الاستراتيجيات المهمة والذكية لتعزيز التعليم وتنشيط الحركة الاقتصادية وتنظيم مؤشر استدامة مصادر التمويل في قطاع التعليم لا سيما التعليم العالي الخاص، فقد تسابقت دول العالم المتقدم لتوفير بيئات جاذبة لرفع مؤشرات الطلبة الدوليين والبالغ عددهم عالميا أكثر من 5 ملايين طالب، وتستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على أكثر من مليون ومائة ألف، تليها المملكة المتحدة التي يدرس بها ما يقارب النصف مليون طالب دولي حسب الإحصائيات الأخيرة لعام 2017، وتعتبر الدول الآسيوية كالهند والصين وكوريا الشمالية، وتليها المملكة العربية السعودية هي الدول الأكثر تصديرا للطلبة الدارسين في الخارج مما يعني أن هناك الكثير من الفرص القريبة جغرافيا التي تستوجب محيط اهتمامنا».
مؤشر الطلبة
وأكدت أن مؤشر الطلبة الدوليين في السلطنة لا يزال حاليا دون المستويات المتوقعة، حيث يبلغ في مجمله حسب الإحصائيات الأخيرة 3%، وهي نسبة تجعلنا نقف للتساؤل حول موقعنا في الخارطة الدولية بين الواقع والمأمول وحول المعوقات التي تواجه مؤسساتنا لاختراق المؤشرات العالمية في الوقت الذي تتوفر فيه مقومات متميزة للسلطنة تمهد الأرضية المناسبة لتكون السلطنة وجهة تعليمية للقاصي والداني.
مؤشرات إحصائية
وقدم الدكتور سيف بن حميد الشملي مدير دائرة الدراسات والبحوث بوزارة التعليم العالي ورقة عمل اشتملت على مؤشرات إحصائية للطلبة الدوليين الدارسين بمؤسسات التعليم العالي الخاصة، حيث أشار في بداية ورقته إلى الطلبة الدوليين الدارسين في مؤسسات التعليم العالي الخاصة من 2012/‏‏‏2011م إلى 2017/‏‏‏2016م، حيث بلغ عدد الطلاب الدوليين في العام الأكاديمي 2011/‏‏‏2012، 500 طالب دولي، ليزيد تدريجيا بنسبة نمو سنوية بلغت 3.7% ليصل عددهم إلى 622 في العام الأكاديمي 2016/‏‏‏2017م. وتتصدر دولة الإمارات بعدد الطلبة الدوليين الدارسين في السلطنة بنسبة 34% تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 12%، والبحرين بنسبة 9%. كما تطرق إلى مؤشرات الطلبة الـدوليين في مؤسسات التعليم العالي حسب تخصصاتهم ومؤهلاتهم الدراسية وتوزيعهم على مؤسسات التعليم العالي الخاصة. وقال حمد بن سليمان العزري مدير مكتب الطلاب الدوليين بجامعة نزوى: إن أهم العوامل الأكاديمية الجاذبة للطالب الدولي للدراسة بالسلطنة تتمثل في التصنيف الأكاديمي المحلي لمؤسسات التعليم العالي، والتصنيفات الدولية مثال: تصنيف QS، ووجود فرص دعم مادي من قبل مؤسسات التعاليم العال، والبرامج الدولية للمنح للدراسة في السلطنة، ووجود عوامل جاذبة للبحث العلمي لجذب طلاب الدراسات العليا، ووجود اتفاقيات دولية بين مؤسسات التعليم العالي والجامعات الأخرى الدولية، وتدريس اللغة العربية، وبرامج الدراسة عن بعد.
استقطاب الطلبة
وتحدث عن الفائدة التي تحققها الدولة من استقطاب الطلبة الدوليين على جميع الأصعدة، ومن ثم تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي في استقطاب الطالب الدولي منها صعوبة تحمّل نفقات التسويق من خلال المشاركات الخارجية وإقامة معارض ترويجية وغيرها واقترح أن تتبنّى وزارة التعليم العالي استراتيجية لتسويق السلطنة كوجهة تعليمية، وأن تدعم الوزارة كذلك مؤسسات التعليم العالي الخاصة بمنح التسهيلات والدعم المادي واللوجستي لتمكينهم من التسويق الخارجي، ودعم مشروع برنامج منح دراسية للطلاب الدوليين على غرار برامج دولية مثل Erasmus Mundus وفلبرايت، وتفعيل دور السفارات والملحقيات الثقافية العُمانية في دول العالم للمساهمة في التسويق لمؤسسات التعليم العالي.
كما أشار إلى عدد من التحديات التي تشمل قطاع التعليم والتأشيرات الدراسية والخدمات المساندة والاعتماد الأكاديمي.
توصيات
وفي نهاية ورقته استعرض حمد العزري أبرز التوصيات، وهي تبسيط أو إلغاء إجراءات معادلة الشهادة ما قبل الجامعية (الشهادة الثانوية)، ووضع كافة الإجراءات التي يحتاجها الطالب الدولي إلكترونيا وربطها بمؤسسات التعليم العالي والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، وتفعيل دور السفارات والملحقيات الثقافية العُمانية بالخارج والأجنبية داخل السلطنة، والإسراع في الحصول على الاعتراف الدولي للجامعات العُمانية، والإسراع في الحصول على الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي في السلطنة، والإسراع في إصدار الموافقات على البرامج الأكاديمية المقدَّمة من الجامعات والكليات الخاصة بالسلطنة، ومنح الطالب الدولي تسهيلات في الحصول على التأشيرة العائلية لذويه، والعمل على رفع مستوى الخدمات الأساسية المساندة التي يحتاجها الطالب الدولي (السكن والنقل والرعاية الصحية)، وتشجيع المستثمرين في مجالات النقل والسكن والتأمين الطبي على الاستثمار في هذه القطاعات لما لها من مردود هام للمستثمر والسلطنة، وإيجاد نظام إلكتروني للتواصل بين مؤسسات التعليم العالي وشرطة عُمان السلطانية للإبلاغ عن أي تجاوزات من الطالب الدولي.

تجارب
من جهتهم استعرض الطالبان بندر مهل البقمي طالب في الكلية الدولية للهندسة والإدارة وعبدالرحمن أحمد يوسف طالب بكلية كالدونيان الهندسية، حيث تحدثا عن تجربتهما الدراسة بدءا من إجراءات القبول والتسجيل والتأشيرة والمعيشة والمواصلات والخدمات المساندة كالتأمين الطبي.
وقدم سالم بن مسلم المعمري رئيس قسم الإعلام المرئي والمسموع بوزارة التعليم العالي ورقة عمل بعنوان: «الطلبة الدوليون (مستقبل التعليم العالي)»، تحدث فيها عن العمق الحضاري والتاريخي للسلطنة عبر العصور، ومن ثم تحدث عن حركة التنافس بين الدول في استقطاب الطلبة الدوليين والمكاسب التي تحققها الدول، كما تتبع حركة الطلبة الدوليين في الشرق والغرب وفي دول الخليج على وجه التحديد. وتحدث بعد ذلك عن واقع الطلبة الدوليين في السلطنة في الوقت الراهن وما هو المأمول، واختتم ورقته بالخطة الاستراتيجية المقترحة لتسويق التعليم العالي في السلطنة في دول العالم.
معادلة الشهادات
وقالت فاطمة بنت جمعة العلوية المديرة المساعدة لدائرة المؤهلات والشهادات بوزارة التعليم العالي «تتم معادلة الشهادات تحقيقا لأغراض منها الالتحاق بمرحلة تعليمية أعلى من المرحلة المنتهية بها الشهادة، والتوظيف في إحدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة وفق متطلبات أنظمة التعيين حسب الأنظمة واللوائح، وإكمال الدراسة الجامعية في إحدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة، وتعديل المستوى الوظيفي أو المهني وذلك وفق متطلبات الأنظمة واللوائح الحكومية أو الخاصة».
وأضافت: «تعتمد الدراسة المقارنة للشهادة المطلوب معادلتها على عدد من الأسس العامة، من أهمها الحد الأعلى والحد الأدنى للسنوات الدراسية أو الساعات المعتمدة المطلوب إكمالها للحصول على الشهادة، والمناهج والمقررات الدراسية، ونظم التقويم والامتحانات المتبعة في المؤسسة المانحة لها.
حجب المعادلة
وأوضحت أن أسباب حجب المعادلة عن الشهادة تتمثل في النقص في إجمالي المدة الزمنية للدراسة والمواد الدراسية المقارنة بنظام المقررات الدراسية بالسلطنة، والحصول على الشهادة من المؤسسات التعليمية التي لا تشترط التدرج الدراسي، والحصول على الشهادة بالمراسلة أو عن الدراسة عن بعد.
وقال المقدم منصور بن سالم البهلاني مساعد مدير التأشيرات بالإدارة العامة للجوازات والإقامة بشرطة عمان السلطانية أن التأشيرات الدراسية تمنح بناء على طلبة مؤسسة تعليمية أو تدريبية حاصلة على ترخيص بممارسة النشاط وتحت مسؤوليتها للأجنبي القادم للدراسة، بشرط أن تكون هذه المؤسسة حاصلة على ترخيص بكفالة طلبة أجانب صادر من وزارة التعليم العالي. وأضاف: تمنح التأشيرات حاملها الحق في الإقامة بالسلطنة لمدة تتراوح من سنة إلى سنتين من تاريخ الدخول قابلة للتجديد لمدة مماثلة في حالة الاستمرار في الدراسة.
التأشيرات الدراسية
وأوضح البهلاني أن هناك عددا من الملاحظات التي رصدت بشأن التأشيرات الدراسية منها عدم الالتزام بالنظام الأكاديمي لبعض الحالات، حيث يتم تأجيل الفصول الدراسية لمدة متباعدة لإطالة أمد الدراسة، قيام بعض الأجانب الممنوحين لتأشيرات دراسية بالعمل في السلطنة وهذا يخالف لقانون إقامة الأجانب، وضرورة توفير المسكن الملائم لهؤلاء الأجانب لضمان معرفة أماكن وجودهم، ومراعاة عدم التركيز على الدول التي تشهد عدم استقرار أمني كي لا تتحول الغاية هي الإقامة في السلطنة وليس الدراسة.