دراسة «تطوير منظومة الضمان الاجتماعي» تقترح رفع سقف معاش الضمان وإصدار لائحة بالفرق الخيرية

مجلس الدولة يقرر تشكيل لجنة صياغة –
كتبت – عهود الجيلانية :-
وافق مجلس الدولة على مقترح حول «تطوير منظومة الضمان الاجتماعي» المقدم من اللجنة الاجتماعية وتشكيل لجنة صياغة لتضمين مرئيات وملاحظات الأعضاء، حيث أوصى المكرمون الأعضاء بإجراء تعديلات تشريعية على قانون الضمان الاجتماعي ورفع الحد الأدنى لمعاش الضمان بما يتناسب مع غلاء المعيشة وإصدار لائحة تنظيمية خاصة بالفرق الأهلية الخيرية والعمل على إيجاد مصادر تمويل استثمارية لدعم منظومة الضمان الاجتماعي في السلطنة وتخفيف العبء عن الحكومة وتشجيع أسر الضمان الاجتماعي في إيجاد مصادر دخل ثابتة وتفعيل طرق التنسيق والتعاون بين وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في توزيع أموال الزكاة لمستحقيها، ووضع لائحة لتنظيم عمل المسؤولية الاجتماعية لدى القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال جلسة المجلس العادية التاسعة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة التي عقدت أمس برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وذلك بقاعة الاجتماعات بمبنى المجلس في البستان. واستهل معاليه الجلسة بكلمة استعرض فيها جدول أعمال الجلسة، مثمنا معاليه في هذا الصدد الجهود الحكومية المبذولة لتوفير مظلة الضمان الاجتماعي ومدها لتشمل المستحقين في جميع محافظات وولايات السلطنة، كما أشاد بالجهود المقدرة والبرامج المنفذة لتجويد الأداء الحكومي.
وبدأت الجلسة بمناقشة مقترح «تطوير منظومة الضمان الاجتماعي» حيث ألقى المكرم الدكتور حمد بن سليمان السالمي رئيس اللجنة الاجتماعية كلمة أوضح فيها أن الضمان الاجتماعي يحتل مكانة متميزة ضمن نظام الحماية الاجتماعية في السلطنة حيث يعد رافدا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وأحد العناصر الأساسية للمحافظة على السلم الاجتماعي وتحسين مستوى معيشة الأفراد والأسر ودعم أواصر الاستقرار والتماسك الاجتماعي، كما أنه يكرس قيم التضامن والتآزر بين مختلف الأجيال والفئات في المجتمع العماني.
مشيرا إلى أن اللجنة ارتأت من خلال هذه الدراسة الوقوف على واقع أداء منظومة الضمان الاجتماعي وسياساتها وتشريعاتها من قوانين ولوائح منظمة بهدف الوصول إلى مقترحات لتطويرها والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وإيجاد آليات فاعلة لتمكين القادرين من أسر الضمان الاجتماعي على الاعتماد على النفس والخروج من دائرة الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى إيجاد مصادر أخرى لتمويل بعض جوانب احتياجات أسر الضمان الاجتماعي لتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، بهدف تحقيق الرخاء والاستقرار وتحسين نوعية الحياة للأسر المستحقة والمستهدفة بالضمان الاجتماعي.
وبينت الدراسة أن الاهتمام بنظام الحماية الاجتماعية في السلطنة بدأ منذ بداية عصر النهضة المباركة في البلاد، مستعرضة الخطوات التي تمت في هذا الصدد ومنها إنشاء أول وزارة تنهض بمسؤولية العمل الاجتماعي، ومع تطور مفهوم العمل الاجتماعي صدر المرسوم السلطاني رقم (61/‏‏‏77) بأول قانون للضمان الاجتماعي، وبصدور المرسوم السلطاني رقم (108/‏‏‏2001) تم تغيير مسمى الوزارة إلى وزارة التنمية الاجتماعية ومعه انتقلت سياسة الوزارة إلى المفهوم التنموي بدلاً من المفهوم الرعائي حيث جرى الاعتماد على الشراكة والتمكين والمساواة، ومن أبرز اختصاصاتها وضع خطط وبرامج الرعاية الاجتماعية، وتقديم المساعدات المادية المناسبة والعمل على تمكين أسر وأفراد الضمان الاجتماعي لتحسين النواحي السكنية، والاقتصادية، والاجتماعية لهم بالتعاون مع أجهزة الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة. وتوصلت الدراسة إلى جملة من التوصيات الهادفة إلى تطوير منظومة الضمان الاجتماعي بعد مناقشات مطولة وملاحظات قيمة قدمها الأعضاء.

لائحة المساعدات

وتحدث في الجلسة المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني مشيرا إلى مقترح إضافة أبناء العمانية المتزوجة من غير العماني ضمن فئة الضمان الاجتماعي وفق إجراءات محددة، موضحا أهمية إيضاح توصية وضع تشريع ينظم عمل المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص، وزيادة الكوادر البشرية المؤهلة لمواكبة تطور منظومة الضمان الاجتماعي. وتساءل المكرم الشيخ حمد بن محمد بهوان المخيني عن التحديات التشريعية وقد ذكرت اللجنة الاجتماعية أن وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بمراجعة قانون الضمان الاجتماعي مع وزارة المالية، لذا من المفيد أن تتطلع اللجنة على المواد التي يتم مراجعتها ويراد تعديلها.
أما المكرم الدكتور نبهان بن سيف اللمكي فرأى انه يجب النظر في تحديد مؤشر الفقر واستبداله بمصطلح آخر قد يستخدمه المجلس الأعلى للتخطيط «الحد الأدنى من الكفاءة»، وتنظيم وتناسق المقترحات خاصة في تنويع مصادر الدخل والتنسيق والتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية والمؤسسات الوقفية والمسؤولية المجتمعية لدى القطاع الخاص.
مشيرا إلى أهمية تفعيل لائحة المساعدات الاجتماعية الصادرة في عام 2014 التي كانت ذات مرونة وبها مجالات واسعة خدمت الكثير من الأسر ويبدو انها توقفت في الفترة الأخيرة أو لم تعد تعمل بنفس الكفاءة لذا من الجيد اقتراح النظر في إعادة تشغيل وتنظيم عمل لائحة المساعدات.

تمويل حكومي

وقد عبرت المكرمة الدكتورة ريا بنت سالم المنذرية برأيها حول مبرر الدراسة الذي جاء يتناقص مع أهمية الموضوع فعندما يقال «التوسع والتنوع في حزمة الخدمات أو المزايا المقدمة ضمن منظومة الضمان الاجتماعي» فهذا يعنى أننا نطالب بإلغاء كل المزايا والخدمات فهي المبرر الأساسي مما سيتسبب في وجود عبء على الموازنة العامة لذا اقترح ان يكون المبرر «الاعتماد على الحكومة كمصدر وحيد لتمويل منظومة الضمان الاجتماعي مما يشكل عبئا على الحكومة». وأشارت المنذرية إلى أن المقترح المتعلق بالتحديات المالية في ضعف فاعلية البرامج الاستثمارية بوزارة التنمية الاجتماعية. أما عن عدم وضوح مؤشر موحد للفقر فهل تم الرجوع إلى تقارير التنمية الإنسانية الوطنية للسلطنة فهناك فصول احتوت على هذا الجانب وبها الكثير من المؤشرات المتعلقة بالفقر، وآلية تحديده على المستوى الوطني أم العالمي، مما يجعلنا نتساءل على أي أساس تم تحديد فئات الضمان الاجتماعي وهل ينافي هذا وجود شروط ومنهجية محددة للضمان الاجتماعي إن كان المؤشر بالذات غير واضح أو موجود. وقال المكرم الدكتور عبدالله بن مبارك الشنفري: أتفق على أهمية إضافة مادة في القانون تختص بإضافة الأبناء من غير العمانيين سواء الأم أو الأب حتى لا يتضرر الأبناء وهذه قضية مهمة لابد من العناية بها وتضمين الأبناء إلى مستحقي منظومة الضمان الاجتماعي..كما لابد من مراجعة هذه الجوانب مع وزارة الداخلية. وأوضح ان من التحديات الاجتماعية عدم مصداقية بعض الأسر في توفير البيانات فربما يعود هذا الجانب لعدم مصداقية الباحث الاجتماعي ومن يقوم بجمع البيانات، أما عن عدم وضوح مؤشر الفقر فلا يمكن دراسته بسهولة لأن مفهوم وتعريف الفقر قضية حساسة.
وأوضح المكرم محمد بن حمد المسروري انه يجب إضافة أبناء المواطنة من غير العماني ضمن فئات الضمان الاجتماعي في حالة أن تكون أرملة أو مطلقة أو هجرها زوجها أما في حالة عدم توفر هذه الشروط يلزم الزوج بالنفقة حاله كحال المواطن.
وقال المكرم أحمد بن يوسف الحارثي ان: المبالغ المصروفة لأسر الضمان الاجتماعي تتجاوز 170 مليون ريال عماني ومرشحة للارتفاع فمن المتوقع أن تصل بعام 2020م 200 مليون و10 آلاف ريال عماني، والحكومة ألزمت نفسها في دفع وتمويل أسر الضمان الاجتماعي لذا على الجهة المسؤولة أن تبحث عن وسائل بديلة للدخل وإيجاد فرص عمل لأسر الضمان الاجتماعي لذا من المهم أن تشمل الدراسة حث الأسر وأفراد الضمان الاجتماعي في الحصول على دخل ثابت.
كما دعا المكرم السيد حمد بن هلال البوسعيدي إلى أهمية تأهيل أفراد الضمان الاجتماعي ليكونوا منتجين ولكن ما زالت هناك تحديات تواجه الوزارة لتحقيق هذه الأهداف والتغلب على التحديات والمشاكل. كما تطرق إلى إيضاح المساهمات التي قدمتها الجهات الأخرى منها هيئة الصناعات الحرفية لأسر الضمان الاجتماعي التي وصلت إلى 55 ألف ريال عماني وتمثلت في تقديم برامج تدريبية، كما ساهمت الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمساعدات في مجال التدريب ودراسات جدوى لمشاريع صغيرة أما صندوق الرفد فلم يساهم إلا بمقدار 1% وهو مبلغ متواضع مقارنة بما يملك من مبالغ مالية واقترح أن تقوم الحكومة بضخ أموال على سبيل المثال في تبني مشاريع كبيرة كمصانع إنتاجية ويعمل بها أفراد من الضمان الاجتماعي فهناك ما يقارب من 11557 أرملة و6165 مطلقة وفئات أخرى تأخذ من معاش الضمان الاجتماعي وهي قادرة على العطاء والإنتاج وتستطيع العمل.
واقترح المكرم عبدالله بن سعيد السيفي أن يتم التنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في أموال الزكاة وإيصالها لمستحقيها فإن لم يكن هناك تنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية أتمنى أن توصي الدراسة بالتعاون والتنسيق بين الجهتين في هذا الجانب.
وتعقيبا على ما طرح من مناقشات في الجلسة تحدث مقرر اللجنة الاجتماعية المكرم سعيد بن علي الكلباني قائلا: تواصلت اللجنة مع وزارة التنمية الاجتماعية حول تعديلات القانون واتضح أن أغلبها متعلقة بالجوانب المالية ونظرت اللجنة في الجوانب الأخرى تعزيزا للمنظومة ونوع من الإنصاف للمقترحات، ويتطلع الوضع رفع سقف دخل القريب الملزم بالإنفاق والحد الأدنى لمعاش الضمان الاجتماعي بما يتناسب مع غلاء المعيشة الحالية فقد كانت 609 ريالات عمانية والآن وصلت لأعلى من 700 ريال عماني، كما أوصت اللجنة برفع سقف المعاش، فالصرف الحالي لأسر الضمان الاجتماعي الأدنى 80 ريالا للأسرة المكونة من فرد واحد والحد الأعلى 264 ريالا عمانيا للأسرة المكونة من 10 أفراد ولهذا من التوصيات المطالبة برفع الحد الأدنى والأعلى للمعيشة ويستحق الراتب المراجعة، وإيجاد فرص عمل لأسر الضمان الاجتماعي من أولويات عملية مجالات الاهتمام بهذه الفئة واللائحة الصادرة بعام 2014م رغم أنها تفي بالغرض ولكن لابد من التطرق إلى الاهتمام بوضع لائحة تنظيمية لعمل الفرق الأهلية والخيرية. كما اقترحت الدراسة إيجاد كوادر بشرية مؤهلة متخصصة تستطيع عمل الدراسات والإحصائيات الصحيحة في هذا الجانب. وحول مؤشر الفقر يجب أن يتحدد بأسس وجوانب تبنى على أساسها الخطط وتقدير مستوى الحياة والجوانب المرتبطة بالضمان الاجتماعي.

إجادة الأداء الحكومي

بعد ذلك تدارس المجلس مقترحه الخاص بالبرنامج الوطني لإجادة الأداء الحكومي والمقدم من اللجنة الخاصة المشكلة لدراسته، حيث قرر المجلس تأجيل المقترح لإجراء المزيد من الدراسة عليه، وأوضحت المكرمة المهندسة ناشئة بنت سعود الخروصية رئيسة اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة المقترح أن الأداء المؤسسي للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية ذات الطبيعة الخدمية أصبح بحاجة إلى مراجعة مستمرة لأنظمته وتطويرها وتحديثها لمواكبة المتغيرات المتسارعة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
وأشارت إلى أنه وعلى ضوء الجهود المقدرة التي تقوم بها الحكومة بشأن تطوير ومراجعة الأنظمة الحكومية وفي إطار المراجعة لسياسات المساءلة الإدارية والتحفيز الحالية، ومستوى الأداء في الجهات الحكومية الخدمية، وعلى ضوء هذه الدراسة تم التوصل إلى أهمية تبني برنامج وطني لإجادة الأداء الحكومي وفق منهجية ومعايير عالمية ومؤشرات قياس الأداء.
ومن أهداف الدراسة إيجاد برنامج يسهم في تمكين الجهات الحكومية من تحقيق متطلبات وتوقعات المجتمع في الحصول على خدمات حكومية بمستوى مجيد، وبأعلى درجات الكفاءة والفعالية، وإحداث نقلة نوعية في أداء المؤسسات الحكومية، ورفع مستوى تنافسية السلطنة، ومكافأة الأداء المجيد على مستوى المؤسسة والفرد، ودعم التوجهات الحكومية في مجال الابتكار بما يحقق للسلطنة ميزة تنافسية ومكانة رائدة، وتوفير مرجعية إرشادية وأسس معيارية لقياس مدى التقدم، ونشر ثقافة الإجادة وتطوير المعرفة إضافة لوجود بيئة عمل فاعلة ومجيدة للخدمات الحكومية. واطلع المجلس خلال الجلسة على تقرير الأمانة العامة حول أنشطة المجلس وأجهزته المختلفة فيما بين الجلسة الثامنة وهذه الجلسة.