«التاريخية العمانية» تناقش دور الوقف في الحياة الاجتماعية في المدينة العمانية

مستعرضة وثائق وقفية لمدينة نزوى –
كتبت: خلود الفزارية –

أقيمت مساء أمس الأول محاضرة تاريخية بعنوان “دور الوقف في الحياة الاجتماعية في المدينة العمانية ـ مدينة نزوى أنموذجا”، نظمتها الجمعية التاريخية العمانية في النادي الثقافي، وقدمها الباحث خالد بن محمد الرحبي.
وتهدف المحاضرة إلى الوقوف على دور الوقف في الحياة الاجتماعية في المدينة العمانية، حيث تعرض الباحث للجوانب الاجتماعية التي كان للوقف دور في رعايتها في مدينة نزوى، كإحدى المدن العمانية المهمة عبر التاريخ مستعينا بعدد من الوثائق الوقفية التي تؤرخ لنشاط الوقف في المدينة.
واستهل الرحبي ورقته بالتعريف بالوقف وأهميته، وتناول تاريخ الوقف في نزوى مع ذكر مصادر تاريخ الوقف الاجتماعي، مشيرا إلى أن مصادر تاريخ الوقف في نزوى تتضمن نسخ الوقف كنسخة البدري ونسخة الشيخ ناصر الكندي، ونسخ الأفلاج كفلج عين شجب ووثيقة أفلاج نزوى، والوثائق الخاصة، بالإضافة إلى كتب الفقه والتاريخ.
وأوضح الكندي أوقاف العبادات التي تتمحور في الحارات والقبائل والأسر والعوائل، ووقف المساجد وتتمثل في آبار المساجد، وقرب الشرب والمجائز ورعاية الفقراء مما يجعل المسجد مؤسسة اجتماعية عامة، ففي المناسبات تفرق غلتها دراهم في مسجد الحجارة وطعاما يؤكل غلته يوم الحج الأكبر، وكان الشيخ محمد بن جعفر يوقد في الجامع الكبير بسمد نزوى للتدفئة في فصل الشتاء.
أما عن إنفاق الوقف فيقول الرحبي أنه يتم بالتغذية في الهجور والفطور وفي الليل والسحور ويوم الجمعة وبعد الفجر وبين الظهر والعصر بالإضافة إلى وجبتي الدخول والخروج وتكون عبارة عن حلوى وشنجال وتمر وخبز الحلوى وفواكه وما شاء جماعة المسجد أو أرادوا، مضيفا أن هناك أوقافا لرعاية الفقراء كالمساعدات النقدية والعينية، وقد أوصى الشيخ سعيد الصبحي لفقراء المسلمين، كما أن هناك أوقافا للحارات كسعال والردة وحارة شرمة، وللأسر والقبائل كفقراء الكنود واليعاربة وغيرهم من القبائل.
وينتقل الرحبي إلى أوقاف الخدمات الاجتماعية ويشير إلى أنها تتمثل في المطاحن والطرق والمقابر وتجهيز الموتى وأوقاف الحارات والسوار ورعاية المرضى والمجائز والأفلاج، وأوقاف عادات المجتمع كأوقاف التنور والحخل وزيارة القبور والتاسع من ذي الحجة وتتم بقراءة القرآن والتوزيع النقدي، والطعام الذي يجتمع الناس إليه في ظهر يوم عرفة، فضلا عن وقف الذرية كوقف بن علويين وأوقاف بن فاضل ووقف بني مداد.
الجدير بالذكر أن الوقف يعد من أهم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي نمت وتطورت في أحضان الحضارة الإسلامية، وكان لها إسهاماتها في تطور المجتمعات الإسلامية، إذ قامت الأوقاف بدور حيوي وملموس على مر العصور، وشملت مختلف جوانب الحياة، وتأتي أهمية الوقف في الحياة الاجتماعية من خلال دوره في تنمية قيم الأخلاق الفاضلة في المجتمع التي من أهمها قيمة الإيثار وقيم البر والإحسان والاحترام المتبادل بين الغني والفقير، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وبما يقدمه من خدمات لأبناء المجتمع في احتياجات خدمية في وقت لم تقم الدولة بتوفير كثير من تلك الخدمات لأبناء المجتمع ذلك لأنها لم تكن تعدها من ضمن واجباتها التي تلتزم بها تجاه الناس حينها.