نوافذ: المحلات.. في طريقها إلى تسجيل البيانات

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

«في أعقاب الفضيحة التي تكشفت عن الكيفية التي تتعامل بها شركة فيسبوك مع المعلومات الشخصية، قالت الشركة في وقت سابق إنها ستنهي شراكاتها مع عدد من شركات الوساطة الكبرى في عالم البيانات التي تساعد شركات الإعلان على استهداف الناس على شبكات التواصل الاجتماعي» هذه الفقرة جزء من تقرير طويل نشرته الصحف منذ فترة قصيرة، والقضية معروفة وتم تداولها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا كانت هذه الشركة تملك الملايين من عناوين المستخدمين لشبكتها على مستوى العالم، فإنها بذلك أسست ثقافة لدى الشركات الأقل منها في استدراج المستهلك لتثبيت بياناته الأقل خصوصية، وذلك لاستخدامها في أغراضها التجارية، على الأقل في مرحلة «التأسيس» والمسألة مرشحة لأن تكبر وتتضخم في ظل ضعف ثقافة التحفظ على البيانات الشخصية من قبل جمهور المتسوقين، على وجه الخصوص؛ ولأنه لا توجد مؤسسة رسمية تنبه الناس إلى عدم الإدلاء بالبيانات الشخصية لأي كان، إلا البنوك حتى هذه اللحظة، فإن الناس في المقابل سوف يعيشون في جهل أمر الإدلاء ببياناتهم، من هذه الناحية، ولذلك يسهل استغلالهم من خلال معرفة بياناتهم الشخصية، وفي تصوري البسيط، إن تأسيس هذا التحفظ على البيانات لن يكون، ويؤتي ثماره إلا من خلال حقن الطلبة في مراحل دراساتهم الأولى بذلك، بحيث تكبر هذه الصورة في نفوسهم فتصبح ثقافة لا يمكن استغلالها بالصورة التي عليها اليوم.
اليوم؛ كثيرا ما نذهب إلى المحلات للتسوق، وعند المحاسب يتم اصطيادك، حيث يطلب منك رقم هاتفك، فالبعض يستوقفه هذا الطلب فيسأل عن السبب، فيقال لك لتجميع النقاط «كذبا» والبعض يكون صريحا معك، ويقول: لنتواصل معك عن الجديد لدينا، ومتى ـفصحت عن رقم هاتفك، عليك أن تتلقى الرسائل المتتالية ليلا ونهارا يعرض عليك حركة الشراء فيه، من تخفيضات، ومن وصول «ماركات» جديدة، وبالتالي يجروك جرا إلى ذات المحل؛ ربما في العام؛ أكثر من مرة، وهو نوع من الأسر، بصورة غير مباشرة، واليوم كذلك، وبينما أنت غارق في حاجياتك الخاصة ومشغول بما أنت مشغول به، وإذ بهاتفك يرن، وعندما تجيب، يأتيك الطرف الآخر – وغالبا ما تكون امرأة – فتسأل عن عنوانك، وأنها من الشركة الفلانية، وتريد زيارتك في المنزل، وعندما تتيح لها فرصة الزيارة، ستأتيك بإحدى منتجات الشركة، ومعها فريق عمل، حيث يبدؤون بإقناعك، ولأنهم محنكون ومدربون في كيفية إقناع المشتري، فإنهم سينجحون في ذلك، ويدبسونك بمئات الريالات تدفعها في سلعة؛ ربما؛ قيمتها نصف قيمة ما سوف تدفع، نقدا او بأقساط ميسرة. السؤال: من أعطاهم رقم هاتفك؟
شخصيا، وقعت أكثر من مرة في هذه المواقف، وغالبا، أعتذر منهم بأدب، وأعلن لهم صراحة أنني لا أرغب في أن تصلني إعلاناتهم، ولا يهمني تجميع النقاط، أو أن السلعة التي يودون إحضارها لي، عندي منها، وذلك حتى أبقى حرا في قرار شرائي من أي محل أريد، لأنه متى ارتبطت بمسألة النقاط، فهنا تظل مأسورا بتجميع أكبر عدد من النقاط، وبصورة تلقائية ترى نفسك تذهب إلى هذا المحل دون غيره، وبهذه الطريقة هم يصطادون الزبائن، ومن يتخلص منهم فقد حمى نفسه وأسرته من الوقوع في مطب هذا الاستغلال الـ «بشع».
قراءتي لهذه المسألة، أنه وفي ظل تقدم الثورة الاتصالية، فإنه يصبح من السهولة بمكان، متى عرف رقم هاتفك النقال، عرفت تفاصيل كثيرة عنك، وعن المكان الذي تسكنه، وبالتالي ليس صعبا على هذه المحلات أن تسوق معلوماتك لأغراض تجارية، او تتبادل هذه المعلومات فيما بينها، خاصة إذا وجد أنك من المرتادين للمحلات ذات الـ «ماركات» النوعية، فحافظوا على أنفسكم وأسركم، من خلال عدم الإدلاء بأرقام هواتفكم، ولا تثقوا في أي أحد.