قانون ضريبة القيمة المضافة قيد الإجراءات القانونية.. وتوقع التطبيق نهاية 2019

جامعة السلطان قابوس تنظم ملتقى لبحث التحديات والفرص –
كتبت – رحمة الكلبانية –

قال سليمان العادي، مدير عام الحصر بالأمانة العامة للضرائب إنه تم الانتهاء من صياغة القانون المتعلق بضريبة القيمة المضافة، وهو الآن قيد الإجراءات لدى وزارة الشؤون القانونية ومن المتوقع تطبيق القانون خلال الربع الأخير من عام 2019. وجاء ذلك خلال ملتقى “ ضريبة القيمة المضافة” الذي عقده مركز البحوث الإنسانية في جامعة السلطان قابوس بالتعاون مع جماعة الدراسات العليا بالجامعة أمس، وأشار المشاركون في الملتقى الى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% سيشكل إضافة كبيرة للإيرادات الحكومية غير النفطية ومن المتوقع ان تولد إيرادات بنسبة 1.4 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في السلطنة والكويت و 1.6 بالمائة في البحرين و1.5 بالمائة في السعودية والإمارات و1.8 بالمائة في دولة قطر.
وتطرق المشاركون خلال الملتقى إلى التعريف بمفهوم ضريبة القيمة المضافة والأبعاد والآثار الاقتصادية والاجتماعية لها وأهم التحديات المترتبة على تطبيقها وكيفية الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي ستتيحها.
وقال د. ناصر المعولي، مدير مركز البحوث الإنسانية إن المركز يسعى من خلال تنظيم هذا الملتقى إلى المساهمة في إثراء الأفكار والأطروحات الاقتصادية ورفد المشهد الاقتصادي العماني بإضافات نوعية تحقق للمشاركين والقيادات العاملة في السياسات المالية فرصة تبادل المعلومات ونقل المعارف والاطلاع على المستجدات الحديثة المتبعة في إدارة الضرائب المختلفة، وأضاف أن فرض ضريبة القيمة المضافة في السلطنة يأتي ضمن حزمة متكاملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تتخذها الحكومة حيال الأزمة الاقتصادية الحالية، والتي ستنعكس بشكل إيجابي على أداء الاقتصاد الكلي للسلطنة.
وأشار المعولي خلال الكلمة التي ألقاها إلى أن قرار السلطنة بفرض ضريبة القيمة المضافة يأتي في إطار الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لمجلس التعاون التي تم إقرارها في نوفمبر 2016، استنادا إلى قرار المجلس الأعلى للدورة السادسة والثلاثين في الرياض 2015 . حيث نصت الاتفاقية على تطبيق الضريبة على كافة دول المجلس بنسبة أساسية قدرها 5% من قيمة التوريد أو الاستيراد ما لم يرد نص صريح للإعفاء أو فرض نسبة الصفر على ذات التوريد في الاتفاقية. واكد على ضرورة الموازنة بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة ودعا الجهات المعنية لعمل دراسات علمية معمقة تتعلق بالآثار والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لضريبة القيمة المضافة.
مفاهيم
وعرف حمد الهاشمي، مدير مشروع ضريبة القيمة المضافة في الأمانة العامة ضريبة القيمة المضافة بأنها ضريبة على الاستهلاك، تفرض على جميع أنواع السلع والخدمات المحلية أو المستوردة باستثناء المعفاة في كل مرحلة من مراحل سلسة التوريد ومنها الاستيراد والإنتاج والتوزيع والخدمات. وهي ضريبة غير مباشرة يتحمل عبئها المستهلك النهائي في حين يقوم المورد أو الخاضع للضربية باحتساب وتحصيل الضريبة وسدادها إلى الجهة الضريبية.
وفيما يتعلق بتوريد السلع الغذائية والأدوية والتجهيزات الطبية يقول الهاشمي بأنه يجوز للدولة العضو بأن تفرض نسبة الصفر بالمائة على السلع الغذائية الواردة في القائمة الموحدة التي تم الاتفاق عليها من قبل لجنة التعاون المالي والاقتصادي، كما تخضع الأدوية والتجهيزات الطبية بنسبة صفر بالمائة وفقا للضوابط التي ستحدد ويتم اعتمادها من قبل وزراء الصحة بدول المجلس. كما ستخضع الصادرات والنقل الجوي للمعدل الصفري تأكيدا على أن ضريبة القيمة المضافة تفرض في مكان الاستهلاك.
وأضاف الهاشمي بأنه في حال دخول سلع تتجاوز قيمتها 1000 ريال عماني من احدى الدول الأعضاء والتي تم فرض ضريبة عليها، فإنه يحق للسلطنة المطالبة بالضريبة المسددة وتحويلها عبر آلية التحويل المباشر. كما يحق للسلطنة فرض الضريبة على هذه السلع في حال عدم تقديم ما يثبت السداد في الدولة التي دخلت منها السلع. وبأنه يحق لكل دولة عضو أن تطبق نظام استرداد ضريبة للسياح والمفروضة على السلع التي تكون بحوزتهم أثناء المغادرة.
وردا على تساؤلات حول إخضاع الذهب للضريبة أوضح سليمان العادي بأنه إذا تم استخدام الذهب كأداة استثمارية أو تم استيراده كسبائك يخضع بنسبة صفر بالمائة للضريبة، أما في حال استخدامه كمشغولات او بيع كحلي فسيخضع إلى الضريبة البالغة 5% سواء عند الاستيراد او البيع المحلي.
التسجيل الإلزامي والاختياري
وقال الهاشمي بأنه سيتم تطبيق التسجيل الإلزامي على من تتجاوز قيمة توريداته السنوية 38.500 ريال عماني على أن يكون حد التسجيل الاختياري 50% من حد التسجيل الإلزامي. ويحق لكل دولة عضو أن تعفي قطاعات التعليم والصحة والعقار والنقل العام والقطاع المالي وقطاع النفط والغاز من الضريبة. وفيما يتعلق بمراقبة الامتثال لهذه الضريبة قال الهاشمي إن تطبيقها يحتاج للتحضير الكافي من خلال تشريعات وقوانين وقواعد واضحة جدا كما يفترض ان يكون هناك تبسيط للإجراءات يلامس إمكانيات جميع المؤسسات التي تخضع لها خاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
وعقب سليمان العادي، مدير عام الحصر بالأمانة العامة للضرائب: “كوننا فنيين في الأمانة العامة للضرائب لا نوصي بالإعفاء لأن الإعفاء من الضريبة يعد أكثر ضررا من الخضوع لها لأنه عادة ماتكون هناك ضريبة مخفية وغير ظاهرة يتحملها المستهلك في النهاية بشكل أو آخر”.
واعتبر المشاركون في الملتقى ان معدل ضريبة القيمة المضافة الذي سيتم تطبيقه منخفضًا مقارنة بالنسب العالمية التي لا تقل عن 7% واجمعوا على أن الآثار السلبية لضريبة القيمة المضافة ستكون صغيرة جدا وقابلة للاحتواء. وبأنه على الرغم من ان مجلس التعاون الخليجي لن يكون قادرا على الترويج لنفسه كمنطقة خالية من الضرائب كما كان سابقا إلا انه من غير المرجح أن تؤثر هذه الضريبة على الاستثمار الأجنبي المباشر في السلطنة لتمتع السلطنة بمقومات استثمارية أخرى.
وأجمع المشاركون على أن حصيلة الضرائب والرسوم التي تفرضها السلطنة تذهب جميعها إلى الخزانة العامة للدولة والتي بدورها توجهها لمجالات الإنفاق المتعددة كالبنى التحتية او المجالات الأمنية او الترفيهية أو أخرى تراها مهمة في تلك المرحلة.
مميزات وسلبيات
وانتقل المشاركون في الملتقى بعد ذلك الى تناول المميزات والآثار السلبية للقيمة المضافة، وفيما يتعلق بالمميزات اجمع المتحدثون على أنها ستساهم في خفض العجز المالي والمديونية العامة وتنويع مصادر الدخل العام والتخفيض من تكلفة خدمة الدين والتقليل من الاستيراد وبالتالي تحسين الميزان التجاري. بالإضافة إلى قدرتها على توليد حصيلة كبيرة لكونها عامة على جميع السلع والخدمات وتفرض في كافة مراحل التوريد وتعويض الإيرادات الجمركية المتوقع فقدانها جراء دخول السلطنة في اتفاقيات التجارة الحرة.
وحول الآثار السلبية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة قال د. سعيد الصقري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيقلل من الاستهلاك ومن الممكن أن يؤدي لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي على المدى القصير، كما أن بإمكانها أن تؤثر سلبا على سوق العمل وتقليل الفرص الوظيفية. مشيرًا إلى أن سوق العمل لم يتأثر سلبا بسبب تباطؤ الأداء الاقتصادي خلال الفترة ما بين 2014 – 2016.