مجلس الشورى يناقش دراسة اللجنة الاقتصادية لواقع أداء 5 شركات حكومية

أوصت بعدم التوسع في إنشائها نظرا للخسائر والاتكالية –
متابعة: عامر بن عبدالله الانصاري –
عقد مجلس الشورى أمس الاثنين جلسته الاعتيادية العشرين لدور الانعقاد السنوي الثالث (2017-2018) من الفترة الثامنة (2015-2019) برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي أمين عام المجلس.

وناقشت الجلسة دراسة اللجنة الاقتصادية والمالية حول واقع بعض الشركات الحكومية، إضافة إلى الإحاطة بمشروع اتفاقية النقل البحري بين حكومة السلطنة وحكومة جمهورية الهند، واستعراض عدد من ردود أصحاب المعالي والسعادة على الأسئلة الموجهة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس حول العديد من قطاعات التنمية وفي مقدمتها رد معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية حول بعض الرسوم المالية لبعض الوزارات الخدمية. وأكد سعادة أمين عام المجلس في بداية الجلسة اكتمال النصاب القانوني بحضور 56 عضوا وغياب 29 عضوا .

وافتتحت الجلسة بكلمة لسعادة رئيس المجلس رفع خلالها أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك ، سائلا الله العلي القدير أن يعيده على جلالته أعواما عديدة وأزمنة مديدة وهو يرفل في ثوب الصحة والعافية والعمر المديد وإلى الشعب العماني والأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات. وأعرب سعادته خلال كلمته عن إدانة المجلس لإجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بقرار أحادي الجانب، وأكد أن القرار يؤثر على الوضع القانوني للمدينة الواقعة تحت الاحتلال ويُقوض جهود العملية السلمية في الشرق الأوسط ومبدأ حل الدولتين كما يتعارض مع مقررات الشرعية الدولية.

بعد ذلك استعرض سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس ومقرر اللجنة الاقتصادية والمالية تقرير دراسة اللجنة حول واقع أداء بعض الشركات الحكومية، مبينا أهداف الدراسة المتمثلة في رفع مساهمة تلك الشركات في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الإيرادات الحكومية. وتطرقت الدراسة إلى معايير تقييم أداء الشركات والبيانات المالية والدعم الحكومي للشركات الحكومية للأعوام (2012-2015) وتطبيق الحوكمة، وقد أجريت الدراسة على عينة تضم 5 شركات وهي «شركة الطيران العماني»، و«الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي (حيا)»، و«شركة النفط العمانية»، و«الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران)»، و«شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية (أوربك)».
وفي تصريح خاص لـ «عمان» قال سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن أن الدراسة أجريت وفق منهجية عملية عالمية تعتمد على أخذ عينة من الكل لإجراء الدراسة، والشركات الخمس هي شركات مختلفة الجوانب، باستثناء قطاع الكهرباء، فهناك دراسة أخرى عن هذا القطاع بصفة خاصة وتتضمن تفاصيل كثيرة ونظرة أعمق بالقطاع. وتابع: «بعض الشركات الحكومية التي كنا ننوي إجراء دراسة حولها لم نحظَ معها بالتعاون وصعبت عليها الحصول على المعلومات اللازمة، بخلاف الشركات الخمس التي أجرينا عليها الدراسة». وأضاف سعادته: «اعتمدت الدراسة على منهجية التحليل المالي لأداء الشركات وتقييم مؤشرات الأداء لمعرفة واقع الشركات الحكومية، وأثبتت النتائج أن هذه الشركات الخمس النشطة في أهم قطاعات الاقتصاد الحيوي في البلاد تتحمل خسائر متراكمة في السنوات الماضية، ومن أهم أسباب تلك الخسائر وجود اختلالات وترهلات هيكلية وإدارية، كما رصدت الدراسة صرف مكافآت متواصلة لا تقوم على أسس إنتاجية، كما أن تلك الشركات لا يوجد بها إدارة مخاطر، ويترتب على ذلك خسائر سنوية تقدر ما بين 100 مليون إلى 150 مليون ريال عماني».
وحول أهداف الدراسة قال المسن: «تهدف الدراسة إلى تقييم دور الشركات الحكومية ونشاطها وكيف يمكن الحد من الخسائر، والحد من الدعم الحكومي المستمر لهذه الشركات، وبالتالي تحجيم عجز الموازنة العامة للدولة حيث يتم التركيز على الأداء الفعلي وتحديد الفرص والتحديات واستعراض أهم المشاكل والعقبات وأثر ذلك على الميزانية العامة للدولة ومجمل الاقتصاد الكلي، ومن ثم عرض وتحليل أهم النتائج والتوصيات للمساهمة في تحسين كفاءة هذه الشركات وتطويرها بما يواكب التحديات الماثلة مما يسهم في تأكيد الانضباط المالي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد».
وفيما يتعلق بالتوصيات أوضح سعادته أن هناك عددا من التوصيات العامة التي ناقشها مع أصحاب السعادة أعضاء المجلس، إضافة إلى توصيات تتعلق بكل شركة من الشركات التي أجريت عليها الدراسة ومن أبرز التوصيات العامة التي خرجت بها الدراسة تكوين جسم إداري مستقل لإدارة الاستثمارات الحكومية ليكون مسؤولا عن جميع استثمارات الدولة في كافة مراحلها، وتوصية أخرى بإعداد دراسة تفصيلية لإعادة هيكلة قطاع النفط . كما جاء في التوصيات العامة إلزام الحكومة بالإنفاق على الشركات الحكومية في حدود الموازنة المجازة، وذلك نتيجة التجاوز في الإنفاق على تلك الشركات التي تسجل خسائر متراكمة من الميزانية العامة للدولة، إضافة إلى توصيات بضرورة عدم تداخل اختصاصات بعض ممثلي الجهاز الحكومي في مجالس إدارات الشركات، ونظرا لتعدد المسؤوليات المناطة بأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة الوكلاء فإن اللجنة ترى أن يقتصر تمثيل الحكومة في مجالس إدارة الشركات بفرد واحد.

مداخلات

وفيما يتعلق بمناقشة التوصيات طرح عدد من أصحاب السعادة مرئياتهم ومنها رفع توصية بعدم توسع الحكومة في إنشاء الشركات الحكومية ما دامت هناك خسائر واتكالية على الدعم الحكومي، ومادام أن الشركات الحكومية تشكل عائقا على ميزانية الدولة بدلا من رفدها. كما اقترح بعض أصحاب السعادة بأن يتم إغلاق بعض الشركات الحكومية التي تسجل خسائر متراكمة أو خصخصتها مع الإبقاء على نسبة للحكومة فيها . كما اقترح بعض أصحاب السعادة ضرورة أن يكون هناك سقف محدد لعدد الشركات التي من الممكن أن يترأسها أصحاب المعالي الوزراء. في حين تساءل آخرون حول مدى مصداقية أن يكون أصحاب المعالي الوزراء رؤساء مجالس إدارة الشركات الحكومية المتعلقة بوزاراتهم، وأن يكون الوزير هو المسؤول الأول لتشريع القوانين وفي الوقت نفسه يكون المسؤول الأول للتنفيذ في الشركات الحكومية. إضافة إلى العديد من النقاشات والأطروحات والتي كللت في النهاية بإقرار أصحاب السعادة أعضاء المجلس لتوصيات الدراسة وإحالتها إلى الحكومة.

الردود الوزارية

كما استمع أعضاء المجلس إلى مجموعة من ردود أصحاب المعالي الوزراء ومسؤولي بعض الوحدات الحكومية في الدولة حول عدد من الأسئلة البرلمانية المقدمة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس، حيث استمع المجلس إلى رد معالي الشيخ وزير الإسكان على السؤال الموجه حول أسباب تراجع النشاط العقاري، وأفاد الرد بأن قيمة التداول العقاري شهد انخفاضاً في عام 2017م مقارنة بعام 2016م، ويُعزى سبب الانخفاض إلى أن الوزارة في عام 2016م أبرمت عقدي انتفاع مع شركتين من شركات القطاع الخاص أسهمت قيمة الرهن المسجل للشركتين في ارتفاع القيمة المتداولة للنشاط العقاري.
كما استمع المجلس إلى رد معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية على السؤال الموجه حول الدراسات الاجتماعية المنجزة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، حيث ينضوي الرد على تبيان بالإجراءات التي تتخذها الوزارة في دراسة الظواهر الاجتماعية، وتفصيل لبعض التوصيات والحلول لعدد من الدراسات التي تمسّ الكيان المجتمعي. إلى جانب الاستماع إلى رد معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية حول بعض الرسوم المالية لبعض الوزارات الخدمية، حيث أفاد الرد بأن الخدمات التي تقدّمها الحكومة للمستفيدين إما أن تكون بدون رسوم أو أن الرسوم المطبّقة لم يتم تعديلها منذ سنوات، وعلى ذلك فرضت الحكومة رسومًا جديدة لتتلاءم وتكلفة تقديم الخدمات، كما أن بعض هذه الرسوم سياديّة وبعضها الآخر خدميّة.
واستمع أعضاء المجلس أيضًا إلى رد معالي المهندس رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) على السؤال الموجه حول إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في السلطنة، وتضمّن الرد تلخيصًا بالإجراءات المتّخذة حيال مخلّفات البناء والهدم وذلك من خلال تطبيق حلول مستدامة لمعالجتها وإيجاد مرافق كافية للمعالجة في جميع أنحاء السلطنة بحيث تعمل على استقبال وفرز ومعالجة المخلفات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة كالحصى والرمل وفق معايير جودة تجعلها صالحة للاستخدام في أعمال الإنشاءات المدنيّة والصناعيّة.