نكبة أخرى في تاريخ العرب.. ويوم أسود للقدس

مجزرة تحصد عشرات الفلسطينيين –
رام الله – عواصم- عمان- نظير فالح – (وكالات ) –
استنكرت المجموعة الدولية وفي مقدمتها بريطانيا، أقرب حليف للولايات المتحدة، وروسيا أمس نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الذي سبق أن رفضته 128 دولة من اصل الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتسبب نقل السفارة امس بمواجهات عنيفة على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل أوقعت أكثر من 54 قتيلا وألفي جريح. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امس رسميا افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.
وقال في خطاب متلفز تم بثه في مراسم الافتتاح في القدس :«إسرائيل دولة ذات سيادة من حقها اختيار عاصمتها».
ونقلت الولايات المتحدة رسميا امس سفارتها في إسرائيل إلى القدس تنفيذا لتعهد قطعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعترف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.
وقال السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان في مستهل مراسم افتتاح السفارة التي حضرها وفد أمريكي من واشنطن وزعماء إسرائيليون «نفتتح اليوم السفارة الأمريكية في القدس بإسرائيل».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو امس: إن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس سيبقى في الذاكرة الإسرائيلية لأجيال.
وقال في كلمته خلال حفل افتتاح السفارة الأمريكية «هذا يوم عظيم، يوم عظيم للقدس، يوم عظيم لدولة إسرائيل، يوم سيحفر في ذاكرتنا الوطنية لأجيال».
ووجه نتانياهو الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب «لشجاعته» على الوفاء بوعده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واختتم نتانياهو كلمته قائلا إن القدس ستبقى «العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل».
وقد أعلنت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «نحن غير موافقين على قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل اتفاق نهائي حول وضع» المدينة المقدسة،وأضافت أن «السفارة البريطانية في إسرائيل مقرها في تل ابيب ولا نعتزم نقلها».
من جهته قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ردا على سؤال امس حول ما اذا كان نقل السفارة الأمريكية يثر مخاوف روسيا من تفاقم الوضع في المنطقة، «نعم، لدينا مثل هذه المخاوف وسبق أن عبرنا عنها». وفي ذات السياق أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس في لندن أن الولايات المتحدة خسرت «دور الوسيط» في الشرق الأوسط بعد قرارها نقل سفارتها في إسرائيل من تل ابيب إلى القدس.
وقال «نرفض هذا القرار الذي ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة»، مضيفا إن «الولايات المتحدة اختارت باتخاذها هذا القرار ان تكون طرفا في النزاع وبالتالي تخسر دور الوسيط في عملية السلام» في الشرق الاوسط. من جهته قال الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ على تويتر «الإدارة الأمريكية مسؤولة مثلها مثل الحكومة الإسرائيلية عن هذه المجزرة».
وندد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو من جانبه «بمجزرة» وبـ«ارهاب دولة» في تعليقه على حصيلة القتلى المرتفعة للفلسطينيين في قطاع غزة، وأضاف «اللعنة على إسرائيل وقواتها الأمنية».
وقد أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني امس ان الادارة الامريكية تتصرف بـ«عدم نضج» وتنتهج «أسلوب المغامرة»، تعليقا على قرارها نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس.
وقال لاريجاني خلال اجتماع «اللجنة الدائمة لفلسطين» في طهران ان «الادارة الامريكية تواجه أزمة اتخاذ قرارات استراتيجية وتتعاطى مع المسرح الدولي بعدم نضج وبأسلوب المغامرة». من جانبة قال الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط امس ان افتتاح السفارة الامريكية في القدس «خطوة بالغة الخطورة» معتبرا أن الادارة الامريكية لا تدرك «أبعادها الحقيقية».
ويعقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا طارئا بشأن القدس غدا على مستوى المندوبين الدائمين لبحث «سبل مواجهة قرار الولايات المتحدة غير القانوني» بنقل سفارتها الى القدس، وفق مسؤول في الجامعة.
من جهتها اعتبرت الحكومة الأردنية امس ان افتتاح السفارة الأمريكية في القدس يشكل «خرقا واضحا» لميثاق الأمم المتحدة مؤكدة انه «إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن «افتتاح السفارة الأميركية في القدس، واعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل يمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
وبدورها أكدت الخارجية المصرية في بيان «دعم مصر الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الحق في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». من جهته أكد مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام في بيان ان تدشين السفارة الامريكية «هو استفزاز صريح وواضح لمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم على وجه الأرض» مشددا على ان «هذه الاستفزازات الأمريكية تزيد الوضع صعوبةً وتدخل بالمنطقة في مزيد من الصراعات والحروب مما يهدد الأمن والسلام العالمي».
وفي ذات السياق جدد العاهل المغربي، الذي يرأس لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، رفضه الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
وقال في رسالة وجهها امس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه «الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد عدم جواز تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة»، ووصفها بـ«العمل الأحادي الجانب الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه».
وتزامنا مع نقل السفارة ارتفع عدد القتلى الفلسطينيين إلى فوق الـ55 شهيدا يوم امس، في تصاعد غير مسبوق لحدة المواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، حسبما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن من بين القتلى ستة أطفال ومسعف، فيما أصيب أكثر من 1800 بجروح وحالات اختناق وصفت حالة 27 منهم بأنها حرجة. وبذلك يتخطى عدد القتلى الفلسطينيين حاجز الـ90 منذ بدء مسيرة العودة الشعبية على أطراف قطاع غزة في 30 مارس الماضي.
وكانت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة دعت إلى أكبر تجمع شعبي امس على الأطراف الحدودية ضمن ما أسمته «يوم العبور». وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت وابلا من الرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين على الشريط الحدودي شرق قطاع غزة، ما أدى لإصابة الآلاف بالرصاص الحي والاختناق بالغاز المدمع، بينهم طواقم الصحفيين والإسعاف المنتشرة على طول الشريط الحدودي .
وأكدت مصادر فلسطينية أن المتظاهرين نجحوا باقتحام موقع النصب التذكاري التابع لقوات الاحتلال شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة .
وادعت قوات الاحتلال أن ثلاثة شبان حاولوا اجتياز السياج الأمني بالقرب من معبر رفح، وزرع عبوات ناسفة، وأكدت أنها أطلقت عليهم الرصاص الحي من الجو ما أدى إلى استشهادهم.
وقصف مدفعية الاحتلال مواقع فلسطينية قريبة من مخيمات العودة شرق القطاع المحاصر، في الوقت الذي أغارت فيه طائرات الاحتلال الحربية على مواقع ادعت أنها تابعة للمقاومة الفلسطينية في غزة.
وحملت نقابة الصحفيين، الاحتلال، المسؤولية الكاملة عن مواصلة جرائمه بحق الصحفيين والتي أدت حتى اللحظة إلى إصابة ستة صحفيين في قطاع غزة، والاعتداء على الطواقم الإعلامية في مخيم قلنديا وفي بيت لحم وفي مدينة الخليل ويمنع الطواقم الإعلامية من التغطية.
وأكدت المصادر إصابة كل من مصور التلفزيون الجزائري، عمر حمدان، والصحفي فرحان هاشم أبو حدايد، والصحفي عبد الله الشوربجي برصاص الاحتلال الحي. بالإضافة إلى إصابة مصور «اتحاد برس»، محمد وائل الدويك، ومصور وكالة «رويترز» أحمد زقوت، بشظايا طلقات الاحتلال.
وأشار المصادر، نقلا عن مستشفيات غزة، إصابة 1200 شخص، المئات منهم بالرصاص الحي، بعضهم بحالة حرجة، جراء إطلاق قناصة الاحتلال الرصاص الحي والمتفجر على المشاركين في مسيرة العودة على مقربة من السياج الفاصل في محيط موقع «ملكة» العسكري الإسرائيلي شرق المدينة وشرق مدينة خانيونس، جنوب القطاع . وأصيب العشرات في مواجهات شرق مخيم البريج وسط القطاع، وأكدت المصادر الطبية نقل العشرات إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح المجاورة لتلقي العلاج .
وفي شرقي بلدة جباليا أصيب شبان بالرصاص الحي في أقدامهم خلال مواجهات على مقربة من السياج الفاصل، شرق البلدة، نقلوا إثرها إلى المستشفى الإندونيسي للعلاج في بلدة بيت لاهيا المجاورة، كما أصيب شبان بالرصاص الحي في مواجهات شرق مدينة رفح جنوب القطاع، نقلا على إثرها إلى مستشفى أبو يوسف النجار للعلاج .
وعمّ الإضراب الشامل جميع مدن ومحافظات قطاع غزة،امس ، استعدادًا لخروج مسيرات حاشدة باتجاه الحدود الشرقية للقطاع، وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات الحكومية والخاصة أبوابها، تنفيذًا لقرار الإضراب، والذي أعلنته، أمس، لجنة المتابعة التابعة لقوى وفصائل وطنية وإسلامية. وقالت اللجنة في بيان صدر عنها، إن «الإضراب سيشمل المؤسسات الرسمية والشعبية والتجارية وسائر مناحي الحياة اليومية بما فيها المؤسسات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا. وتشير التقديرات إلى مشاركة عشرات الآلاف من المواطنين في قطاع غزة، في مسيرات أطلقوا عليها اسم «مليونية العودة»، أمس واليوم (الاثنين والثلاثاء)، إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية، واحتجاجا على نقل السفارة الأميركية من مدينة تل أبيب إلى القدس.
ويتجمع المتظاهرون في 19 مخيما أُقيم قرب السياج الحدودي، ويتوقع أن يحاولوا اجتيازه، وهو ما قد يسفر عن نشوب مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، يُخشى أن تكون «دامية»، في ظل تعزيزات الاحتلال العسكرية وتهديداته باستهداف مباشر بالرصاص الحي لكل من يحاول اجتياز الشريط الأمني.
وأطلق وزير الصحة الفلسطيني، جواد عواد، نداء عاجلا لجميع دول العالم ومنظماته للعمل على إيقاف المجزرة التي ترتكبها إسرائيل حاليًا ضد المتظاهرين العزل على الشريط الحدود لقطاع غزة. وقال وزير الصحة، في بيان صحفي وصل «عُمان» نسخة منه، إن «على جميع دول العالم التي تتغنى وتدعم حقوق الإنسان الوقوف بشكل جدي لحماية المدنيين العزل»، مطالبا منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر والأمم المتحدة بالعمل على كبح جماح آلة القتل الإسرائيلية.
وأضاف، عدد الشهداء والمصابين في ازدياد مطرد، وهو مؤشر خطير يكشف عن نية إسرائيلية لإيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف المتظاهرين المدنيين.
وصباح امس، حاول الجيش الإسرائيلي إحراق بعض تلك المخيّمات من خلال إلقاء شُعل نارية بواسطة طائرات صغيرة مُسيّرة، لكن الشبان الذين تواجدوا قرب المخيمات نجحوا في السيطرة على تلك الشُعل وإخمادها.
وأكد شهود عيان أن الطائرات (بدون طيار) ألقت الشعل النارية على مخيمات مقامة شرقي مدينة غزة، وبلدة عبسان الجديدة (جنوب)، وشرقي بلدة جباليا (شمال.)
وألقت الطائرات كذلك شعلا نارية على كميات من إطارات السيارات المطاطية، كان المتظاهرون قد جمعوها، جنوب القطاع، ما أدى إلى اشتعالها .
فيما أعلن الاحتلال الإسرائيلي سقوط طائرة بدون طيار، امس، خلال نشاط لها في سماء قطاع غزة، وقال «سقطت طائرة بدون طيار، امس، على قطاع غزة خلال نشاط عملياتي». كما توغلت جرافات الاحتلال، فجر امس ، في عدة مواقع حدودية، وقامت بأعمال تجريف وإزالة لسواتر ترابية، وقامت بتركيب أسلاك شائكة في عدة مواقع. وسبقها إلقاء طائرات إسرائيلية، مناشير ورقية، تهدد فيها الفلسطينيين بتعريض حياتهم للخطر في حال اقتربوا من السياج الحدودي. ومنذ صباح يوم أمس بدأ آلاف الفلسطينيين بالتوافد إلى المناطق الحدودية الشرقية عبر حافلات جرى تجهيزها في المفترقات والميادين العاملة.
وتتزامن تظاهرات امس مع إحياء الذكرى السبعين ليوم النكبة الفلسطينية والاحتفال بنقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس.
وتطالب احتجاجات مسيرة العودة في غزة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 11 عاما.
وقد جازف الاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة بحياتهم واحتشدوا مجددا امس على الحدود مع اسرائيل تعبيرا عن غضبهم لانتقال السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس.
ومنذ 30 مارس تاريخ بدء «مسيرة العودة»، يتدفق آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة على طول الحدود للمطالبة بحقهم في العودة الى أراضيهم التي طردوا أو هربوا منها العام 1948 مع قيام دولة إسرائيل.
لكنهم أرادوا امس خصوصا التعبير عن غضبهم من نقل السفارة الامريكية في إسرائيل من تل ابيب الى القدس.
وتوقع الجيش الإسرائيلي ان يحتج عشرات آلاف الفلسطينيين على افتتاح السفارة الامريكية في القدس، ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية المحتلة ايضا. وفي رام الله، تجمع نحو الفي فلسطيني هاتفين «القدس عاصمتنا» بحسب مراسل فرانس برس، وكانت السلطة الفلسطينية دعت موظفيها الى مغادرة مكاتبهم عصرا للمشاركة في التظاهرات.
واثار نقل السفارة الامريكية بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، غضب الفلسطينيين الذين يعتبرون ذلك تنكرا لمطالبهم حول القدس الشرقية التي يريدونها عاصمة لدولتهم المنشودة.
ومنذ 30 مارس، يتظاهر فلسطينيو غزة ايضا ضد الحصار الذي تفرضه اسرائيل منذ اكثر من عشرة اعوام على القطاع الفقير والمكتظ والذي تسيطر عليه حركة حماس التي شنت عليها اسرائيل ثلاث حروب منذ 2008.
وعلى الحدود الشرقية لمخيم البريج، يتكئ احمد الآغا (31 عاما) على عكازين ويغطي ساقه الجبس اثر اصابته برصاصة إسرائيلية في الجمعة الثالثة من المواجهات ويقول «قطعت السلك مع ستة شبان حين أصبت، اليوم ايضا سأقطع السلك لكنني سأعبر الحدود هذه المرة».