جامعة نزوى تنشئ بيتا صديقا للبيئة باستخدام تقنيات العزل البصري وإعادة توجيه الرياح

بتكلفة 220 ألف ريال –

كتب – محمد الصبحي –

تمكنت جامعة نزوى من تصميم وإنشاء البيت الصديق للبيئة واستطاعت الفكرة التصميمية للبيت تلبية المتطلبات الوظيفية والاجتماعية للأسرة العمانية مراعية الظروف البيئية والمناخية للمنطقة، تشغل كتلة البيت جانبا واحدا من الأرض لفسح المجال لأكبر حديقة ممكنة مع تغطية الحديقة والمبنى من جهة الشمال بمظلة كبيرة تؤدي عدة وظائف، ويمكن تقسيم البيت وظيفيا بطريقة عمودية إلى جزء عام (أيسر) وخاص (أيمن) وأفقيا الى نهاري (أرضي) ومسائي (علوي)، وهذا له علاقة بالتقاليد السائدة والطريقة المثلى لاستخدام البيت. ويمتاز البيت بالشكل المميز للمظلة التي تؤدي عدة وظائف العزل البصري عن المجاورات مما يتيح أعلى درجات الخصوصية، والحماية من أشعة الشمس العمودية، وإعادة توجيه الرياح الجنوبية لإيجاد تيار هوائي حول البيت وخلال الحديقة، وتوفير منصة بمساحة تقارب ثلاثة أضعاف مساحة الطابق الأرضي لحمل ألواح الطاقة الشمسية.

أشعة الشمس

كما يمتاز البيت باستخدام مشبكات الـ GRC لتقليل تأثير أشعة الشمس غير العمودية، إضافة الى استخدام الزجاج الثلاثي الذي يوفر عزلا حراريا وصوتيا ممتاز، كذلك اعتماد طريقة الجدران الفراغية (المزدوجة) لتوفير العزل الحراري وتقليل أحمال التبريد الى ما دون النصف، حديقة السطح التي تسهم في خفض درجة الحرارة للفضاءات الداخلية وتوفير فضاءات خارجية مريحة. كما يمتاز البيت باستخدام طريقة (مبتكرة) لترطيب الهواء الداخلي والمساهمة في خفض درجة حرارة الهواء الخارجي وتنقيته من الغبار وسحبه الى الداخل عن طريق ممرات وساحبات هوائية مصممة خصيصا لهذا الغرض، إضافة الى منظومة تدوير المياه وتسحين المياه بالطاقة الشمسية، ويوفر البيت أكثر من ضعف حاجته للطاقة الكهربائية باستخدام 98 لوحا تنتج 140كيلو واط ساعة يوميا.

الطاقة الكهربائية

ويوفر البيت الصديق للبيئة تقنيات توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية من خلال منظومة الألواح الشمسية المعدة والمصممة لهذا الغرض، كما تم إدراج منظومة معالجة المياه وإعادة استخدامها للري لأجل الترشيد في استهلاك المياه، وتمت إضافة وحدة المكيف الصحراوي الذي تم تصميمه وتفعيله في البيت لغرض توفير جو رطب مناسب داخل البيت، والسخان الشمسي لتوفير ماء ساخن مصدره حرارة الشمس فقط من دون استخدام أي طاقة كهربائية.

التكلفة الإجمالية

ووصلت التكلفة الإجمالية للمشروع بحدود 220 ألف ريال عماني وقد ساهم في العمل مجموعة من طلبة وأساتذة كلية الهندسة والعمارة في جامعة نزوى بداية في دراسة الموقع من حيث مواصفاته المدنية والمعمارية وإعداد التصاميم المعمارية والهندسية وبجهود ذاتية وتم التحقق من هذه التصاميم من خلال برمجيات وأدوات تصميم معدة لهذا الغرض.
بعد التأكد من موثوقية التصاميم واعتمادها من الهيئات الحكومية المختصة بدأ تنفيذ المشروع خطوة بخطوة بدعم ومساندة الأستاذ الدكتور أحمد بن خلفان الرواحي رئيس الجامعة وبمتابعة حثيثة لمفردات البناء من قبل المهندس عادل حمود شهاب مدير المشروع وكل من الأستاذ الدكتور وليد عبدالمالك ذنون والأستاذ الدكتور حسين علي آل عبدالقادر مع مجموعة من الطلبة والاساتذة المعنيين بالتنفيذ والإشراف وكل حسب تخصصه.

المحلية والدولية

ومن أبرز المشاركين في المشروع من الجهات المحلية والدولية، مجلس البحث العلمي في السلطنة حيث قام بتمويل الجزء الأكبر من المشروع بما يقارب من 150 ألف ريال عماني ودعمه معنويا ومتابعة مراحل تنفيذه، وقد قامت لجنة من خبراء دوليين في تقييم التصميم والأداء للبيوت الصديقة للبيئة، والاستشاري الفرنسي (الان بوتيه)، والاستشاري المحلي (الميدانية للاستشارات الهندسية)، والشركة العربية للتوريدات، قامت بتمويل تجهيز وتركيب الشبكات والتوصيلات المائية، وفريق جامعة نزوى المؤلف من طلبة وأساتذة كلية الهندسة بجميع أقسامها إضافة الى مختبرات الكلية، ومجهزي مواد البناء المحلية والمقاولين المحليين، وكجزء من متطلبات المسابقة التي أقامها مجلس البحث العلمي بين الجامعات والكليات في السلطنة عمان والتي تهدف الى رفع الوعي المجتمعي بأهمية الاستدامة والابنية الصديقة للبيئة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية النظيفة. تم إنشاء البيت الصديق للبيئة على قطعة ارض بمساحة 600م2 (تقع ضمن موقع الحرم الجامعي الجديد لجامعة نزوى) وبمساحة إجمالية بحدود 348م2 موزعة على دورين أرضي وأول، ويتضمن مجلس الضيوف مع دورة مياه، وغرفة معيشة للعائلة دورة مياه، وغرفة طعام، ومطبخ مع مخزن وغرفة غسيل، وثلاث غرف نوم بمساحات مختلفة مع الحمامات، وفضاء معيشة مع شرفة مطلة على الحديقة، وحديقة سطح مع سطح للخدمات، وحديقة وموقف سيارة.