العالم يركز على مخاطر برنامج التسلح النووي الإيراني ولكن لماذا يتناسى إسرائيل ؟

تل أبيب/ 8 مايو٢٠١٨/- اعتاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن يحذر طوال سنوات عديدة بشكل صاخب من خطورة برنامج التسلح النووي الإيراني، لاعبا دور الصوت الوحيد الذي يصرخ في البرية لفتح أعين العالم على النوايا الحقيقية لطهران.
غير أن ما لم يذكره رئيس الوزراء الإسرائيلي البالغ من العمر 68 عاما هو أن إسرائيل هي في حد ذاتها قوة نووية، على الرغم من أنها لم تعترف رسميا على الإطلاق بامتلاكها أسلحة نووية.
فلماذا يتم السماح لإسرائيل بحيازة هذه الأسلحة ولا يسمح لإيران بالمثل ؟.
وعندما وجه مذيع من محطة (سي.إن.إن) الإخبارية سؤالا لنتانياهو عن هذه القضية مؤخرا، رد قائلا “قلنا دائما إننا لن نكون أول من يدخل الأسلحة النووية في المنطقة، وبالتالي فإننا لم ندخلها، وهذه إجابة جيدة على قدر استيعابك لها”.
وسرعان ما حول رئيس الوزراء الإسرائيلي دفة الحوار باتجاه إيران وإلى معاهدة عدم الانتشار النووي، وقال “إنني سأخبرك بشيء أعتقد أنه مهم وهو أن إيران وقعت على معاهدة عدم الانتشار النووي، ووقعت على جميع أشكال الالتزامات الدولية، وأعلنت إيران أنه ليس لديها برنامجا للتسلح النووي”.
ثم أضاف “وتدعو إيران بشكل يومي إلى إزالة دولتي من الوجود، وثمة شيء واضح وهو أن إسرائيل لا تهدد بفناء أية دولة”.
وانتهجت إسرائيل لعدة سنوات سياسة الغموض المتعمد من أجل تجنب النزاع بشأن برنامجها النووي، وتشير تقديرات معهد إستكهولم الدولي لأبحاث السلام الذي يتمتع بسمعة مرموقة إلى أن إسرائيل تمتلك 80 رأسا نوويا.
وينظر إلى شيمون بيريز الحاصل على جائزة نوبل للسلام والذي توفى عام 2016 على أنه الأب الروحي لبرنامج إسرائيل النووي.
ودشن بيريز هذا البرنامج بمساعدة من فرنسا منذ نحو 60 عاما، بهدف كفالة سلاح الدفاع الذي يعد الملاذ الأخير، لدولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة وتعيش وسط بيئة معادية، ولكفالة ألا تكون هناك محرقة جديدة لليهود.
ونشبت ستة حروب في منطقة الشرق الأوسط منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، ولا تزال هناك حالة من العداء موجودة مع اثنتين من جيرانها المتاخمين لها وهما سوريا ولبنان، وتدعو إيران مرارا لإزالة إسرائيل من الوجود.
وعندما تعرضت إسرائيل لضغوط من جانب القوات السورية أثناء حرب أكتوبر 1973، يقال إن وزير الدفاع وقتها موشى ديان مارس الضغوط على رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة جولدا مائير لدراسة استخدام الأسلحة النووية.
وردت مائير على ديان مطالبة له بأن “ينسى هذا الأمر”، وذلك وفقا لما قاله مستشار بمجلس الوزراء كان متواجدا في الاجتماع حينذاك، وكشف عن هذه المعلومة من خلال مقابلة صحفية نشرت عام .2013
ويقع في صحراء النقب على مسافة نحو 200 كيلومتر شمالي ميناء إليات “مصنع النسيج في ديمونة”، ووفقا لبوابة (GlobalSecurity.org) الإليكترونية فإنه يوجد في هذا الموقع نحو 2700 من الفنيين ينتجون البلوتنيوم المستخدم في صناعة ترسانة إسرائيل النووية، والتي يقدر بأنه يكفي لإنتاج عشرة رؤوس نووية سنويا.
وفي عام 1986 كشف مورديخاي فانونو الذي كان يعمل كفني في هذا الموقع عن أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية.
وقبل انتهاء ذلك العام استدرج جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) فانونو إلى روما، عن طريق عملية إغراء تقليدية تستخدمها أجهزة الاستخبارات يطلق عليها اسم “فخ العسل”، حيث تم إغرائه بعميلة شقراء تعمل لحساب الموساد عرفت باسم سيندي، وعندما وصل إلى العاصمة الإيطالية تم تخديره ونقله إلى إسرائيل، ثم تم في النهاية الحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما في محاكمة سرية.
وأثار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عام 2006 عاصفة من الاحتجاجات عندما ألمح في مقابلة إعلامية إلى أن بلاده تمتلك أسلحة نووية.
وقال أولمرت وقتها لقناة تليفزيونية ألمانية متسائلا إن “إيران تهدد علنا وصراحة وبوضوح بمحو إسرائيل من الخارطة، فهل تستطيعون القول بأن الإيرانيين عندما يطمحون في امتلاك الأسلحة النووية يقفون على مستوى واحد مع الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وروسيا ؟”.
ويرى إفرايم أسكيولاي الباحث بمعهد دراسات الأمن الوطني في تل أبيب، هذا التلميح من جانب أولمرت على أنه زلة لسان لم تتكرر، ولكنه لا يعد تغييرا في “سياسة الغموض”.
ويقول الباحث إن سياسة الغموض تخفف الضغوط على إسرائيل، إلى جانب تقليص التهديد بحدوث سباق تسلح نووي مع جيران إسرائيل العرب.
كما يرى أسكيولاي أن اعتراف إسرائيل بقدراتها النووية سيفجر ” موجة من الاحتجاج العنيف”، تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وبالعكس من ذلك فإن إنكار إسرائيل لامتلاك هذه الأسلحة يمكن أن يقلص قدرتها على ردع هجوم ضدها.
ويقول أسكيولاي إن إسرائيل بعكس إيران لم توقع على معاهدة عدم الانتشار النووي ، وهذا يعني من منظور رسمي خالص أنها لا تنتهك معاهدة دولية مهمة، بينما وقعت إيران على هذه المعاهدة وخرقت مرارا موادها.
ويتكهن أسكيولاي بعدم حدوث أي تغيير في سياسة إسرائيل النووية في المستقبل القريب، غير أنه يقول إن “إسرائيل أكدت مرارا أنها ستدرس بشكل جاد التوقيع على معاهدة عدم الانتشار النووي، في حالة التوصل إلى اتفاقية سلام مع جيرانها”.
(د ب ا)