A Lebanese woman casts her vote at a polling station in the Lebanese town of Jezzine, south of the capital Beirut, on May 6, 2018 during the first parliamentary election in nine years. Polling stations opened at 7:00 am across the small country, which has an electorate of around 3.7 million, and were due to close 12 hours later, with results from all 15 districts expected the following day. / AFP / MAHMOUD ZAYYAT

اللبنانيون ينتخبون برلمان جديد

بيروت/6-5-2018 / أقبل اللبنانيون منذ صباح اليوم على مراكز الاقتراع لانتخاب مجلس نيابي جديد، هو الأول منذ نحو عقد، في عملية من شأنها حماية التوافق بين القوى التقليدية، وتمنح في الوقت ذاته مرشحي المجتمع المدني أملاً بالوصول الى البرلمان.
ويتوقع محللون أن يكون حزب الله “المستفيد الأكبر” من نتائج الانتخابات التي تجري وفق قانون جديد يقوم على النظام النسبي، ما دفع غالبية القوى السياسية الى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لا تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح آنية انتخابية.
ومنذ فتح صناديق الاقتراع عند السابعة صباحاً (04,00 ت غ) وحتى منتصف النهار، بلغت نسبة الاقتراع الوسطية في كافة المناطق 20,28 ٪، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.
ورغم أن الصور والشعارات الانتخابية تملأ الشوارع، إلا أنه لا يمكن توقع نسبة الاقتراع التي بلغت في آخر انتخابات نحو 54 في المئة.
ويمكن للناخبين البالغ عددهم وفق لوائح الشطب أكثر من 3,7 ملايين شخص، الاقتراع عبر 1880 مركزاً موزعين على 15 دائرة انتخابية.
وقال غي فرح (36 عاماً) الذي اقترع في منطقة رأس النبع في بيروت:”يعني لي كثيراً انني أنتخب وأشارك في التغيير.. لأننا منذ تسع سنوات لم ننتخب”، معتبراً أن “الانتخابات وفق النظام النسبي هي أول خطوة” على طريق التغيير.
ويتنافس 597 مرشحاً بينهم 86 امرأة، منضوين في 77 لائحة، للوصول الى البرلمان الموزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البلد الصغير ذي التركيبة الطائفية والموارد المحدودة.
وتجري الانتخابات للمرة الاولى منذ العام 2009، بعدما مدد البرلمان الحالي ولايته ثلاث مرات متتالية بحجة الانقسامات السياسية في البلاد والخشية من مخاطر أمنية على خلفية النزاع في سوريا المجاورة.
وقالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات ايلينا فالانسيانو لصحافيين : “نجري تقييماً إيجابياً، أو إيجابياً للغاية في 98 ٪ من مراكز الاقتراع المراقبة. يسير اليوم بشكل هادئ باستثناء بعض الحوادث”.
الى مدينة بعلبك (شرق) مسقط رأسه، توجه فؤاد جليلاتي (71 عاماً) من بيروت للادلاء بصوته. وقال : “جئت خصيصاً لأمارس حقي الانتخابي وأتمنى أن تأتي الانتخابات بوجوه جديدة تعبر عن تطلعات وأماني الناس”.
وتعبر شرائح واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرر الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علما انها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها لبنان.
وأعطى قانون الانتخاب الجديد فرصة للناشطين في المجتمع المدني أو الاحزاب الصغيرة للترشح، ما أثار حماسة عدد كبير من الناخبين، وإن كان خبراء ومحللون يتوقعون ألا يتخطى عدد المقاعد التي سيحصدها هؤلاء أصابع اليد الواحدة.
وتظهر اللوائح التي تخوض الانتخابات زوال التحالفات التقليدية التي طبعت الساحة السياسية منذ العام 2005، لجهة الانقسام بين فريقي 8 آذار الذي يعد حزب الله ا أبرز أركانه، و14 آذار بقيادة رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة الحالية سعد الحريري.
وتجري الانتخابات في ظل توافق سياسي بدأت مفاعيله في اكتوبر 2016 مع الاتيان بميشال عون، حليف حزب الله، رئيسا للجمهورية بعد حوالى سنتين من الفراغ في سدة الرئاسة، ثم بالحريري رئيسا للحكومة. وكان الرجلان على طرفي نقيض منذ أكثر من عشر سنوات.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عماد سلامة: “التحالفات البرلمانية بعد الانتخابات ستشبه التحالفات الانتخابية الحاصلة اليوم، بمعنى انه ليس لها طابع ايديولوجي محدد بقدر ما هي قائمة على أساس المنفعية”.
ويضيف “المنفعية ستشكل التحالفات المختلفة بدلاً عن فريقي 8 و14 آذار، لن يكون هناك تكتلات واضحة المعالم أو تحالفات طويلة أو ثابتة، بل +بلوكات متحركة+ يتم اعتمادها بحسب كل موضوع”.
ويقول الخبير في الشؤون الانتخابية سعيد صناديقي “لن يكون هناك تغيير جذري في نتائج الانتخابات عن العام 2009، أو كتلة طاغية على أخرى لأن الانقسام العامودي بين 8 و14 آذار لم يعد موجودأ”.
وهكذا يتحالف التيار الوطني الحر الذي ينتمي اليه الرئيس اللبناني ميشال عون، على سبيل المثال، مع حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، في منطقة بعبدا قرب بيروت (الاطراف الثلاثة من فريق 8 آذار)، فيما يخوض الانتخابات ضدهما متحالفاً مع تيار المستقبل في إحدى دوائر الجنوب.
ويتنافس التيار وحزب الله في كل من جبيل (شمال بيروت) وبعلبك (شرق) التي تعد احدى مناطق نفوذ الحزب.
والثابتة الوحيدة في التحالفات الانتخابية هي اللوائح المشتركة بين حزب الله وحركة امل، بما يكرس الى حد بعيد احتكارهما للتمثيل الشيعي في البلاد.
لكن بغض النظر عن نتائج الانتخابات لناحية توزيع المقاعد على الكتل والأحزاب السياسية وطبيعة التحالفات السياسية في البرلمان لاحقاً، يقول محللون إن حزب الله سيكون “المستفيد” الأكبر.
ويوضح سلامة “لن يكون البرلمان الجديد مصدر إزعاج لحزب الله (..) الذي سيستفيد من شرعنة دولية من دون تقييد حركته العسكرية والسياسية في المنطقة”.
ولطالما شكل سلاح حزب الله والذي يقاتل الى جانب قوات النظام في سوريا، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع الى حد كبير قبل الانتخابات بفعل “التوافق السياسي” القائم حاليا.

(أ ف ب)