مجلس الدولة: مشروع قانون الثروة المعدنية يوفر جاذبية للاستثمار

أكد على دعم نمو قطاع التعدين كرافد للتنويع الاقتصادي –
الدعوة إلى تصنيع بعض المعادن محليا بدلا من تصديرها كخام لتقليل كلفة الاستيراد –
متابعة ــ عامر بن عبدالله الأنصاري –
ناقش مجلس الدولة أمس مواد مشروع قانون الثروة المعدنية المحال من مجلس الوزراء وتقريري مجلس الشورى واللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة حوله وقرر تشكيل لجنة صياغة فنية لتضمين مرئيات المكرمين الأعضاء حول مشروع القانون. جاء ذلك في الجلسة العادية الثامنة لدور الانعقاد السنوي من الفترة السادسة التي عقدها المجلس برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة.

في بداية الجلسة أعلن سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام المجلس عن اكتمال النصاب القانوني لحضور الجلسة وغياب 6 من أعضاء المجلس المكرمين.
واستهل معالي الدكتور رئيس المجلس الجلسة بكلمة رحب فيها بالمكرمين الأعضاء، مستعرضا جدول الأعمال الذي تضمن مناقشة مشروع قانون الثروة المعدنية وتقريري مجلس الشورى واللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة حوله.

عقب ذلك ألقى المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية كلمة أوضح فيها أن ما يميز مشروع القانون الذي جاء في (74) مادة أن الحكومة حددت له مجموعة من الأهداف المنسجمة مع معايير الحوكمة والقوانين الحديثة، ومن أهمها توفير جاذبية أكثر للاستثمار، وتسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الموافقات التعدينية، وتوفير مناطق تعدينية واعدة للاستثمار وطرحها للتنافس وفق أسس تكافؤ الفرص والعلانية والشفافية، وغيرها من الأهداف الجيدة. وأضاف: «إن اللجنة ركزت على إعادة صياغة بعض مواد مشروع القانون الذي قسم إلى خمسة أبواب شملت تعريفات وأحكاما عامة، والتراخيص، واتفاقية الامتياز، والعقوبات وأحكاما ختامية لتمكينها من تحقيق الأهداف المتوخاة منه وضمان قدرتها على رسم الخطوط العريضة للسياسات التي يتوجب اتباعها لتجاوز التحديات الكبيرة التي واجهت هذا القطاع في الفترة الماضية ولتمكينه من النمو وفق أسس واضحة».
وأبرز المكرمون أعضاء المجلس خلال مناقشتهم لمشروع القانون أهميته في دعم نمو قطاع التعدين الذي يعد ضمن القطاعات الخمسة الواعدة التي تركز عليها الخطة الخمسية التاسعة، مؤكدين أن تطوير القطاع سيسهم في تعزيز مساهمته في الناتج المحلي بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد العماني ويخدم أهداف التنمية الشاملة.
واطلع المجلس خلال الجلسة على تقرير الأمانة العامة حول أنشطة المجلس للفترة الواقعة بين الجلستين، إضافة إلى اعتماد محضر الجلسة العادية السابعة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة.

مناقشات

وقد أبدى عدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة خلال الجلسة مرئياتهم حول مشروع القانون وبنوده، ومن المداخلات ما تقدم به المكرم عيسى بن سعيد الكيومي حول رأي اللجنة القانونية في دراسة مشروع القانون، قائلا: «درست اللجنة القانونية مشروع القانون من الجانبين القانوني، والاقتصادي، كونه يعنى بالمقدر الثالث تقريبا للثروة في السلطنة بعد النفط والغاز».
فيما قال المكرم السيد الدكتور سعيد بن سلطان البوسعيدي: «يبدو لي أن القانون وجه للتصدير الخارجي، وحسب قراءتي لما دار أثناء المناقشة بأن المصلحة العامة ومصلحة البلد تقتضي أن يكون التركيز في مجال التعدين على عملية التصنيع محليا، لأسباب كثيرة، أولا: ان معظم المعادن التي تستخرج عبارة عن مواد خام، وعلى سبيل المثال هناك نوع من الحجارة يباع الطن منه بقيمة 9 دولارات كخام، بينما في حال تحويله، وقد يحول إلى مواد كثيرة، يصل سعر الطن إلى 3000 دولار، وهذا الفرق كبير وشاسع، وبحسب إحصائيات حصلت عليها تستورد السلطنة ما قيمته 171 مليون ريال من الزجاج، بينما في الواقع الحالي يمكن تصنيع ما قيمته 46 مليون ريال عماني، وبالنسبة للبلاستيك فإن قيمة الاستيراد 272 مليون ريال ، ويمكن تصنيعه بالسلطنة وفق الخامات الموجودة بقيمة 63 مليون ريال عماني، وبالتالي أوصي بإيجاد لجنة لتقديم مقترح خارج عن هذا الإطار لعملية الاستغلال الأمثل لثروة المعادن الموجودة في السلطنة إذا وافقني المجلس على ذلك». وتابع : «حسب تواجدي في المختبرات فهناك اختلاف في تحصيل الإتاوة باختلاف نوعية المعادن، وبالتالي المواد الفلزية كالذهب والفضة واليورانيوم تعتبر من المواد الاستراتيجية القيمة التي لها قيمة مختلفة عن المواد اللافلزية، وبالتالي أرى ضرورة إيجاد التعريفات التي تفصل معنى المعادن الفلزية والمعادن اللافلزية وإضافتها في مواد القانون».
وأشار معقبا على مداخلة من أحد الأعضاء المكرمين حول إقامة شركة حكومية للمعادن بقوله: «هناك شركة حكومية قائمة بالفعل بمجال التعدين هي (تنمية معادن عمان)، وهي مملوكة للحكومة بنسبة 100 % بشراكة 4 جهات حكومية بنسبة تملك 25 % لكل جهة، وبالتالي لا أرى ضرورة لإنشاء شركة حكومية أخرى».
ومن جهته قال المكرم الشيخ سالم بن عبدالله الكعبي: «أرى أن ثروة المعادن ثروة وطنية يجب النظر إليها بطريقة مختلفة، وليست بعملية مزاد، ويجب أن نرى كيف يخدم القانون إيجاد فرص عمل ورفع مستوى دخل الفرد، وعليه أقترح أن تقام شركات مساهمة عامة مع الاحتفاظ بحصة للدولة، وبهذه الطريقة يتم فتح مجال لإيجاد فرص عمل كبيرة، وألا تترك هذه الثروة لتُطرح في مزادات أمام شركات عالمية تأخذ ثروات الوطن، وخصوصا اليوم هناك إمكانيات وكوادر عمانية كبيرة يمكنها العمل في مجال التعدين، وهذه الطاقات الوطنية هي الأولى للعمل في الوطن والاستفادة من خيراته».
كما تحدث المكرم محمد بن سعيد الرمحي مشيرا إلى ضرورة التريث في الشروع بالاستثمار في قطاع المعادن، طالما أن البدائل متوفرة حاليا، حفاظا على تلك الموارد من الاستنزاف، كما أشار إلى أن التريث يساهم في إعداد بيئة استثمارية واعدة وقاعدة رصينة. أما المكرم الشيخ أحمد بن محمد الشامسي فقال: «يجب أن تقوم وزارة النفط والغاز بإدارة هذه الثروات المعدنية للمستقبل على غرار التعامل مع ثروات النفط والغاز، فالزمن يتغير وسيستغني العالم عن النفط في يوم من الأيام، وأقرب مثال حاليا انتشار السيارات الكهربائية، والمستقبل بالمعادن؛ لذلك لا بد من إدارة حكومية لهذه الثروة».
وردا على الملاحظات التي تقدم بها الأعضاء المكرمون فيما يتعلق بالاستفادة الوطنية من الثروات قال معالي الدكتور رئيس المجلس: إن المجلس مكلف بإبداء رأيه بمشروع قانون الثروة المعدنية، وإن المجلس بإمكانه تشكيل لجنة مكونة من الأعضاء المكرمين لرفع تصوراتهم ومرئياتهم حول استغلال الثروة المعدنية بالسلطنة.
وأشار المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية إلى أنه فيما يتعلق بتعرف المعادن الفلزية واللافلزية فإنه إذا ورد في مشروع القانون مواد للتعريف بالمعادن الفلزية واللافلزية فيترتب على ذلك تغيير في القانون الذي لم يفصل بين المعادن الفلزية واللافلزية من حيث التعامل وإنما حدد المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وغيرها من الأنواع وبناء عليها يتحدد منح التراخيص أو الامتيازات التي تُصدق بمرسوم سلطاني.
وفي هذا السياق فصل المكرم الحارثي الفرق بين التراخيص التي تمنح لمساحات أقل من 5 كيلومترات مربعة، ولا تشمل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وأما فيما يتعلق بحق الانتفاع لأية مساحة لأراضٍ تشمل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة فإن ذلك سيكون بعقد امتياز ويصدر به مرسوم سلطاني، كما أن المساحات التي تتجاوز 5 كيلومترات مربعة وإن كانت لا تحوي معادن ثمينة فهي كذلك تكون بعقد امتياز. كما أشار إلى أن الهيئة العامة للتعدين جهة إشرافية وليست جهة تنفيذية؛ لذلك فهي غير معنية بإنشاء الشركات أو ما شابه.