3 أوراق عمل تكشف الأبعاد الفلسفية والتاريخية لواقع الأسطورة وعلاقتها بالجوانب الإنسانية

ندوة الأسطورة .. الواقع والتاريخ:-
مسقط – نظمت كليّة الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس وبالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أمس بمقر الكلية بالجامعة، ندوة علمية بعنوان (الأسطورة، الواقع والتاريخ) وذلك بمناسبة احتفاء الكليّة بيومها العلميّ.

الندوة التي أدارها الدكتور محمد زروق شارك فيها كل من الدكتورة أسمهان الجرو والدكتور محمد سيد حسن والباحث فهد الحجري، وتأتي الندوة أيضا لتوضح ماهية الأسطورة كونها خطابا بديلا للخطاب العلميّ، تتكوّن، وتتكوّر ساعة يعجز الإنسان عن فهم ظواهر الكون، فهي الملجأ والحماية والراحة للوجود البشريّ عندما يضيق العقل وتضيق قدراته، يُوجِد بها الإنسان إدراكا ويُفسّر مالا يقدر على تفسيره. وقد تكوّنت عديد الأساطير التي أنشأها الفكر البشري في عالمنا العربي وحاول بها أن يصنع حكاية لما لم يفهمه وما لم يعقلنه، وتحوّل بعض هذه الأساطير إلى مادّة حكائيّة، وبقي البعض الآخر مجالَ اعتقاد.
ولمعرفة الأسطورة من وجهات نظر مختلفة، ومن تخصّصات متقاربة، وبيان دورها ووظيفتها في المُتخيّل العربيّ والمتخيّل العماني تحديدا، عملت كليّة الآداب على تنظيم ندوة علميّة تُقدّمُ فيها ثلاث أوراق علميّة، من وجهة نظر تاريخية، وفلسفيّة وحضاريّة عامّة. هي أوراق تعمل على تفهّم خطاب الأسطورة، وبيان أصوله وآثاره وارتباطه بمجالات معرفيّة مجانبة أو مفارقة.

واقع تاريخي

وتناولت ورقة الدكتورة أسمهان الجرو والتي جاءت بعنوان (الأسطورة بين العمق الفلسفي والواقع التاريخي)، الأسطورة كونها نظاما فكريا متكاملا استوعب قلق الإنسان الوجودي وتوقه إلى كشف ألغاز الكون وتفسير كل ما يعجز العقل عن استيعابه من خلال رسم لوحات أدبية يروم منها تكاملية الوجود. فالأسطورة ظاهرة من أهم ظواهر الثقافة الإنسانية لها أجناس أدبية مشابهة لها من حيث الشكل مثل الخرافة والحكاية البطولية.
كانت الأسطورة في بعده الفلسفي المساحة الفكرية والإيديولوجية التي جرت عليها أحداث (الدراما الإلهية)، لقد تجسد العمق الفلسفي عندما استخدم الأديب في بلاد الرافدين الرمز الأسطوري الكبير في حكاية البحث عن المجهول وأسرار نشأة الكون والموت والحياة، بعد أن وجدوا في ظواهر الطبيعة تجسيدا للقوانين الإلهية الخالدة، كما أنهم أعطوها بعدا وظيفيا، من خلال طبع هذه الظواهر بغايات ومقاصد كان الإنسان يطمح إليها، وربطها بالمناسبات والممارسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع.
أما فيما يتعلق بالبعد التاريخي للأسطورة فهي عبارة عن منظارٍ مكبِّرٍ لحِقَبٍ سحيقةٍ من التاريخ حسب رأي أسمهان الجرو، وتميلُ لإيجاد شخصيات أُسطوريةٍ من حول أُخرى تاريخية، بيد أنها في الوقتِ نفسه تحتفظ بعناصر تسمحُ للمؤرِّخ بتمييز خيوطٍ لوقائع ممكنة؛ وبخاصةٍ عندما يمكن قراءتُها استنادا لتقاليد محلية. فلكل أُسطورةٍ هدفٌ وغاية، ففي عمان يجب الاستفادة من الأساطير والتعاطي معها بجدية باعتبارها مصدرا من مصادر التاريخ ، وأبرز تلك الأساطير أسطورة الملك سليمان حول قلعة سلوت بولاية بهلا وبناء الأفلاج في عمان.
وبيّنت الباحثة الدكتورة أسمهان ان نتائج التنقيبات الأثرية في ولاية بهلا أسفرت عن تلاقي البحث الأثري مع الأسطورة عندما تم العثور على آثار قلعة سلوت وعلى أقدم آثر للقنوات المائية وهي البداية الأولى لنظام الأفلاج يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد أي بداية العصر البرونزي، لقد ظهرت الأسطورة هنا باعتبارها روايةً مركَّبةً للتاريخ؛ فينبغي أَخْذُها بعين الاعتبار عندما نُحاولُ التمييز بين النسيج الأسطوري والحقيقة التاريخية،

البعد الفلسفي

وجاءت ورقة الدكتور محمد سيد حسن بعنوان (الأسطورة والفلسفة: الآلية التفاعلية وانعكاساتها على الحضارة الإنسانية) وهنا أشار الباحث الى ان الأسطورة تعد من الموضوعات التي شغلت الفكر الفلسفي وتناولها بالدراسة والتحليل. ان تطور الأسطورة يمثل في الوقت ذاته تطورا للعقل الإنساني ذاته. فالأسطورة حسب رأي الباحث موضوع أوجده الفكر وأصبح موضوعا خارجا عنه يشكل أفعاله ومعتقداته وصار الإنسان مغتربا عن إنتاجه العقلي. وأوضح الباحث من خلال ورقته العلاقة بين الفلسفة والأسطورة مستنتجا الخصائص العامة التي تمييز الأسطورة في كل مرحلة.
أما الباحث العُماني فهد الحجري فقد جاءت ورقته بعنوان الأسطورة في عمان (مقاربة تاريخية)، ناقش من خلالها تاريخ ظهور الأسطورة في عمان، من خلال عمليّة التقصّي اعتمادا على علم الآثار ومكتشفاته من اللقى والرسوم والنقوش الصخرية التي تعطي مؤشرا على وجود الأسطورة الخاضعة للدراسة، وقد اعتمد البحث على ثلاث أساطير محاولا اكتشاف فترة ظهورها في عمان والجغرافيا التي انطلقت منها.