العلاج الطبيعي بــين الضـرورة الملحـة والعـلاج التكــمـيلي

«الصحة» تأمل بافتتاح جناحي تنويم في مستشفى خولة قريبا –
العلاج الطبيعي بالعيادات الخاصة يكلف حوالي 3000 ريال شهريا –
حالات مشلولة أعيدت لها الحياة الطبيعية بعد العلاج بالخارج –
جميع المستشفيات المرجعية بالمحافظات تقدم العلاج الطبيعي –
«خولة» يحتوي على العلاج الطبيعي المهني والنطق والمائي ويضم عدة عيادات –

تحــــقيق : عامر بن عبدالله الانصاري –

العلاج الطبيعي، هل هو علاج تكميلي ثانوي يحتاجه بعض الأشخاص أم انه علاج أساسي لبعض الحالات المرضية التي لا تشافي إلا به؟ وهل تحتاج وزارة الصحة إلى مستشفى متخصص بالعلاج الطبيعي أم أن العيادة الموجودة حاليا في مستشفى خولة كافية وافية لاستقبال الحالات المرضية؟ وهل تتوافر بها التقنية الحديثة؟ وهل هناك عيادات خاصة محليا للعلاج الطبيعي؟ وكم تبلغ رسومها؟ وهل هي في متناول الجميع؟
مجموعة الأسئلة تلك تبادرت، حينما استعرضنا حالة مرضية تعرض لجلطة دماغية أدت بها إلى الشلل النصفي، ومن ثم إلى شلل شبه تام، فكان الحل لعودة الحالة إلى طبيعتها، أو شبه ذلك، العلاج الطبيعي، كما وصف الأطباء لتلك الحالة، وإضافة إلى حالات أخرى مرت بالمعضلة نفسها تقريبا غادرت للعلاج خارج السلطنة.

في لقاء «عمان» مع عائشة الحراصية، ابنة صاحب الحالة المرضية، استعرضت معنا حالة والدها، ذي الـ 57 عاما، إذ قالت: «بعد معاناة طويلة في قسم المخ والأعصاب بمستشفى خولة بعد إصابة والدي بجلطة دماغية، وصف لنا الطبيب المسؤول العلاجَ الطبيعي، واستدعت حالة والدي أن ينقل يوميا من سرير قسم المخ والأعصاب إلى عيادة العلاج الطبيعي في المستشفى، ولكن حالة والدي صعبة جدا، وحالات كثيرة في قسم المخ والأعصاب كذلك، تستدعي العلاج الطبيعي، ولكن لا يمكنها الذهاب إلى العيادات الخارجية، فرغم تطور الأجهزة في عيادة العلاج الطبيعي في مستشفى خولة، إلا أنها تستقبل فقط المواعيد، وغالبا تستقبل أشخاصا يمكنهم الحركة وأوضاعهم أفضل بكثير من أوضاع المرضى في قسم المخ والأعصاب، الأمر الذي أدى إلى إرسال طبيب من عيادة العلاج الطبيعي للوقوف على حالة والدي والحالات الأخرى، وإعطاء حصة للعلاج الطبيعي لا تتجاوز نصف ساعة يوميا، والمقرر حسب وصف الأطباء ساعتان يوميا، كما أن الحصة التي كان يتلقاها هي حصة دون تدخل الأجهزة الحديثة المتطورة، منها النبض الكهربائي وغير ذلك الكثير، فلا يمكن نقل المعدات إلى قسم المخ والأعصاب، كما لا يمكن نقل والدي وحالات أخرى إلى تلك العيادة، فهي عيادة ذات دوام رسمي، ولا يوجد بها أسرة لتنويم المرضى أبدا، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تماثل الحالات المرضية التي تستدعي العلاج الطبيعي للشفاء».

خيارات ثلاثة

وتابعت: «أطباء قسم المخ والأعصاب وضعونا أمام 3 خيارات، الخيار الأول: إما أن نأخذ والدي إلى البيت وأن نتصرف معه بأنفسنا، وإما أن نأخذه إلى عيادات ومستشفيات خاصة للعلاج الطبيعي، وإما أن نسافر به إلى الخارج».
وتابعت: «الخياران الثاني والثالث يعنيا أننا ننفق من حسابنا الخاص لعلاج والدي، كما وجدنا أن الخيار الثاني بالبحث عن مستشفى خاص بالوقت الحالي أنسب خيار لنا، وبعد السؤال المتواصل وجدنا أن أفضل مركز علاج طبيعي خاص في مسقط هو مركز (روشيستون)، ولكن تكاليف العلاج مكلفة تصل إلى حوالي 3000 ريال عماني شهريا».
وحول حالة والدها بعد دخوله المركز الخاص أوضحت: «تغيرت حالة والدي كثيرا إيجابيا في مركز (روشيستون) فالمركز يراعي المكان من الناحية النفسية قبل الناحية العلاجية، فلديه غرفة خاصة، وشرفة تطل على حديقة عامة، ونوافذ تفتح ليدخل ضوء الشمس، إضافة إلى الرعاية المتواصلة، فما يحتاج إليه والدي قرابة ساعتين من العلاج اليومي، وفي المركز الخاص يتلقى علاجا يتجاوز ثلاث ساعات».
وأضافت: «بالنسبة لحالتنا المادية فهي ميسرة، ونقوم أنا وإخوتي بتغطية تكاليف العلاج، ولكن بالنسبة للعائلات الأخرى والحالات الأخرى التي لا تملك من المال ما يكفيها شهريا، كيف تتعامل مع تلك الحالات وتلك المصاريف؟ السؤال يحتاج إلى إجابة شافية من وزارة الصحة».

تساؤلات

وتطرح عائشة عدة تساؤلات، وتقول: «سؤالي لوزارة الصحة، إن كانت هناك عيادات خاصة للعلاج الطبيعي، مجهزة بكافة الوسائل النفسية والطبية، ألا يدل ذلك على أهمية العلاج الطبيعي؟ والكثير من العمانيين يقصدون تلك العيادات ويأخذون من أجلها السلفيات البنكية، ويتكبدون أعباء المصاريف المالية الضخمة، أليس ذلك سببا كافيا بأن يكون العلاج الطبيعي سببا كبيرا في علاج حالات مرضية مثل حالة والدي؟ ألا يعد ذلك حاجة ملحة وضرورية؟ أعرف الكثير من الأشخاص، قاموا ببيع ممتلكاتهم، لعلاج حالات مماثلة في الخارج، أو في العيادات الخاصة الموجود في السلطنة، وتماثلت الحالات التي لديهم للشفاء وعادت حالات طبيعية، أليس ذلك هو دليل كاف بأن العلاج الطبيعي مطلب ضروري وملح وحاله كحال أي قسم آخر؟ لماذا لا نرى فعلا عيادة أو مستشفى حكوميا للعلاج الطبيعي مجهزا بأسرة التنويم والمكان الملائم الذي يضمن الراحة النفسية للمريض، كما أنه مزود بكادر طبي متكامل؟».
وتابعت: «أطباء العلاج الطبيعي التابعون لوزارة الصحة يؤكدون مطالبتهم المتواصلة لوزارة الصحة بإنشاء مستشفى متكامل للعلاج الطبيعي، وأسفرت المطالبات عن تخصيص طابق واحد فقط في مبنى العيادات الخارجية لمستشفى خولة، ولا أنكر أن ذلك الطابق مجهز بكافة الأجهزة الحديثة للعلاج الطبيعي، لكن يفتقد للمكان الملائم ووجود أسرة التنويم للحالات الكثيرة التي تتطلب العلاج الطبيعي المتواصل، كما أنه يفتقد للكادر الطبي الكافي لتلبية الطلب الكبير والمتزايد عليه».

علاج في الهند

وللوقوف على حالات أخرى مشابهة لحالة والد عائشة الحراصية، تواصلنا مع عدد من الأشخاص الذين مر أحد أفراد أسرتهم بحالات مرضية تستدعي العلاج الطبيعي، ومن هؤلاء الأشخاص خالد بن محمد المعمري، الذي حكى قصة والده قبل أكثر من 3 سنوات، حيث تعرض والده لجلطة قلبية، وأجريت له عملية قسطرة، إلا أن حالة والده تدهورت بين خمول تام وعدم القدرة على الحركة، وضعف في عضلة القلب، اضطر خالد وإخوته الى أن يأخذوا والدهم إلى الهند، لمعرفة ما يعانيه بالضبط، تفاجأ خالد بكلام الأطباء هناك، حيث لا يحتاج والدهم لعملية جراحية أو ما شابه، فقط علاج طبيعي مقترن بغاز «الأوزون»، وبعد مرور شهر عاد الوالد إلى حياته الطبيعية كأنه لم يشكُ من شيء قبلها، وقد كلفهم العلاج مع السفر لمدة شهر حوالي 6000 ريال عماني!
ويرى خالد أن العلاج الطبيعي في السلطنة لا يلبي الطلب الملح عليه، وعلى مستواه الشخصي أجرى في يوم من الأيام عملية في الركبة استدعت بعد ذلك تقوية العضلة بالعلاج الطبيعي، فما كان من عيادة العلاج الطبيعي إلا أن ترسله أو تصف له الدخول إلى صالة رياضية!
ويتساءل خالد: ماذا لو اعتمد في علاج والده على المتوفر في السلطنة؟ وكيف كانت حالة والده ستصير اليوم؟

37 ألفًا

ومن جانبها تستعرض عائشة بنت راشد السلمانية تجربة والدتها ذات الـ 65 عاما، فبعد تعرضها لجلطة دماغية، ويكاد السيناريو يشابه قصة الحراصية، إلا أن عائشة السلمانية اضطرت لعلاج والدتها علاجا طبيعيا في الخارج، بعد أن أصيبت بشلل تام وكانت تتغذى عبر الأنابيب.
كانت وجهة والدة عائشة لمملكة تايلند، لتلقي العلاج الطبيعي، وبعد 6 أشهر من العلاج الطبيعي المتواصل تماثلت الوالدة للشفاء تدريجيا، وأصبحت وإلى اليوم تستطيع الأكل والشرب والكلام والمشي لمسافات بسيطة.
وبالسؤال عن المبلغ الذي تم صرفه في تايلند أشارت السلمانية إلى أن العلاج قد كلفهم حوالي 37 ألف ريال عماني!
عادت الوالدة إلى عمان، لتواصل العلاج الطبيعي بمستشفى خولة، إذ تحظى بساعة واحدة فقط من العلاج الطبيعي أسبوعيا، وتتساءل السلمانية: هل هناك مجال مقارنة بين العلاج في السلطنة والخارج؟ وهل الساعة أسبوعيا كافية؟

وزارة الصحة

وحول الموضوع تواصلت «عمان» مع وزارة الصحة مستعرضة عددا من الأسئلة حول الحالة المرضية وحول الوضع الحالي للعلاج الطبيعي، وجاء بيان الرد حرفيا من الوزارة على النحو التالي:
«يسرنا إفادتكم بأن جميع المستشفيات المرجعية في مختلف محافظات السلطنة تقدم مستويات مختلفة في العلاج الطبيعي والعلاج المهني، وأما على المستوى المركزي فيلعب مستشفى خولة دورا كبيرا، حيث إن قسم التأهيل الطبي فيه يحتوي على ثلاثة تخصصات وهي العلاج الطبيعي والعلاج المهني وعلاج النطق في موقعه بالطابق الأول بالمبنى الجديد بالمستشفى والذي تم افتتاحه في 1 – 1 – 2017، كما أنه من المؤمل افتتاح جناحي تنويم مرضى التأهيل (الرجال والنساء) بنفس الطابق قريبا، إضافة إلى وجود حوض العلاج الطبيعي للعلاج المائي في الطابق الأرضي، كما أن قسم العلاج الطبيعي بمستشفى خولة يتكون من عدة عيادات وهي: عيادة لحالات العظام والجهاز العضلي (رجال ونساء) وعيادات العلاج الطبيعي لتأهيل الإصابات الرياضية، وعيادة العلاج الطبيعي لتأهيل مرضى الأعصاب، وعيادة العلاج الطبيعي للأطفال، وعيادة تأهيل جراحة اليد، وحوض العلاج الطبيعي للعلاج المائي، كما أن العيادات المذكورة هي عيادات مجهزة تجهيزا حديثا، وتعمل بكفاءة عالية وفي ومساحة واسعة حسب الطلب الحالي».

الخاتمة

جدير بالذكر أن «عمان» كانت قد بعثت عدة أسئلة إلى وزارة الصحة، وبناء على تلك الأسئلة جاء رد الوزارة، ومن الأسئلة التي لم ترد إجاباتها في رد الوزارة حول آلية التعامل مع حالات الجلطات التي لا يمكنها التنقل إلى قسم العلاج الطبيعي، وسؤال آخر حول الحالات التي توضع أمام خيارات ثلاثة إما الخروج من المستشفى أو العلاج بالخارج أو العلاج في عيادات خاصة. ويبقى هناك أمل في أن يلقى المريض العماني كفايته من العلاج الطبيعي الحكومي الذي يحتاج إليه، وأن تتطور الخدمات العلاجية في مختلف الفروع والتخصصات لتلبية متطلبات العلاج في كافة بقاع السلطنة.