سكنات الراحة تجربة جديدة بحاجة لمعالجة الملاحظات

الطلبة: فترات النقل غير كافية والخدمات لا ترتقي للطموح –
مســـببات الإزعـــاج.. أفــــراد يأتــون من خارج السكن لزيارة الطلبة –
البيماني: المساكن تحت المنظار والأمر لم يأت جزافا واتخذنا القرار بعد عدة دراسات –
تحقيق : محمد الصبحي –

اشتكى طلبة السنة التأسيسية بجامعة السلطان قابوس من سوء الأوضاع المعيشية في «سكنات الراحة» التي تفرض على طلبة السنة الأولى العيش بداخلها وفق قانون الجامعة بذلك، وطرح الطلبة مشاكل السكنات في مواقع التواصل الاجتماعي، واطلعت «عمان» على الاستياء الشديد من الطلبة تجاه المسؤولين عن السكنات.
وقبل طرح القضية زارت «عمان» موقع السكنات بواحة المعرفة مسقط، وتحدثت مع الطلبة واطلعت على الخدمات والمرافق المقدمة للطلبة، والمشاكل التي يعانون منها المتمثلة في بعض الروائح الصادرة في المباني، والأطعمة المقدمة للطلبة، وكذلك فترات نقل الطلبة من وإلى الجامعة، وخدمات الإنترنت، والهدوء وقاعات المذاكرة التي توجد بالمبنى.

يقول عمر بن خالد السالمي طالب في جامعة السلطان قابوس: إن هناك الكثير من مسببات الإزعاج التي يتسبب بها الطلبة أنفسهم أو من الأفراد الذين يأتون من خارج السكن لزيارة الطلبة، حيث يوجد بالقرب من غرف الطلبة تلفاز في كل طابق من طوابق المبنى الواحد، وفي المباني جميعها، دون وجود أي رادع للطلبة، وقام الطلبة في كثير من الأوقات برفع شكوى للمشرفين والمسؤولين لكن دون جدوى.
وتحدث عبدالرحمن الشكيلي عن «أن هناك مشكلة تواجهنا عندما نود الذهاب أو العودة من وإلى الجامعة، حيث يقف الطالب صباحا لساعات طويلة في انتظار الحافلات ليذهب للجامعة، ولكن بعض سائقي الحافلات يرفضون توصيل الطلبة بدعوى «انتهاء العمل»، الأمر الذي يضطر الكثير من الطلبة للذهاب مشياً على الأقدام حتى الشارع الرئيسي المؤدي للجامعة، والأمر ذاته حيث يضطر الكثير من الطلبة إلى الانتظار في الجامعة لساعات طويلة بحكم أن هناك فترتين فقط لنقل الطلبة إلى الجامعة الساعة 2 ظهرا والساعة 6 مساء، ويضطر الطلبة للذهاب للجامعة في ساعات مبكرة لعدم وجود حافلات لنقل الطلبة في ساعات دوامهم».

روائح لا تطاق

وأكد الطالب مصعب بن سلمان الشيادي أن هناك روائح تصدر أحيانا في بعض الأماكن في السكنات نتيجة لوجود أيد عاملة وافدة تسكن قرب السكنات لإحدى شركات التشييد، والكثير من الأيدي العاملة الوافدة يدخنون السجائر الأمر الذي يضر كثيرا بالطلبة ناهيك عن الروائح الصادرة من الممارسات غير الصحية من طهو للأكل الذي يبعث روائح لا تطاق بتاتا في السكنات، وعند الخروج من السكن لفترات طويلة تنبعث في ممرات السكن وغرفه روائح كريهة تؤدي بالطلبة إلى الخروج من السكن، وتبخير السكن ومن ثم العودة، كما أن المبنى بحكم أنه استحدث من الداخل فإن العديد من المرافق المستحدثة لا تلبث أن تعود للسابق ولذلك لعدم وجود خامات ذات جودة استخدمت في المبنى، كما أن المبنى كان قد سكن من قبل قوى عاملة آسيوية قبل إجراء التحديثات وجلب طلبة السنة التأسيسية للعيش فيه.
وأضاف أن السكنات تفتقد إلى العديد من الخدمات مثل محال بيع الأوراق ومستلزمات الدراسة، والمطاعم ذات المواصفات الصحية المناسبة، والخدمات الأخرى التي لا يستطيع الكثير من الطلبة الاستفادة منها أصلا لعدم وجود علاوة دورية لهم، حيث ان طلبة السنة التأسيسية لا ترد إليهم علاوة في سنتهم الأولى.
وعرج الطالب محمد بن حمزة الشقصي طالب بكلية العلوم في جامعة السلطان قابوس أن هناك بعض الانشاءات بالقرب من السكنات حيث يصدر عنها الكثير من الضوضاء الصوتية الصادرة من المعدات المستخدمة من الآلات، كما أن المكان مزدحم بالأتربة المتطايرة التي تضر بصحة الطلبة، عوضا عن كونها بيئة غير مناسبة أبداً للدارسة أو المذاكرة.
وقال الوليد بن خالد اليعقوبي طالب بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس أن فكرة إيجاد سكنات مخصصة للطلبة فكرة جيدة حيث توفر الخدمات الأساسية للطلبة وتوفر بيئة مناسبة للتفوق والدراسة، والجامعة قامت بالعديد من الدراسات ولكنها لم تطبق ما خرجت به هذا الدراسات على أرض الواقع، حيث إنه توفر حاليا بشكل تدريجي، وأيضا موقع السكنات غير مناسب فهو بعيد عن المناطق الخدمية.
وأضاف اليعقوبي «هناك مشكلة يعاني منها الطلبة وهي عدم وجود خدمات الإنترنت التي تخدم الطلبة في المقررات التي يدرسها، ولضعف خدمات الإنترنت المقدمة للطلبة، حيث يضطر الكثير من الطلبة للخروج من السكنات والذهاب إلى مقاهي الإنترنت لإكمال متطلبات الدراسة، أو الاشتراك بخدمات الإنترنت الذاتية للطلبة».
وكان رئيس جامعة السلطان قابوس سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني قد أكد «أن مساكن الراحة تحت المنظار، وأن هذا الأمر لم يأت جزافا، فقد قمنا بعدة دراسات قبل اتخاذ هذه الخطوة، ووجدنا أن نسبة كبيرة من طلبة السنة الأولى لا يجدون الاستقرار الذي يمنحهم فرصة تكملة الدراسة في الجامعة، ووجدنا أن كثيرا منهم يكون في سنته الأولى؛ نظرا لتغير الظروف المحيطة به، ولاختلاف نمط المعيشة عليه، ولذلك فكرنا كثيرا في الطرق والحلول المثالية التي يمكن من خلالها تجنيب الطلبة في سنتهم الأولى هذه المشكلات، خاصة أنهم مطالبون باجتياز المرحلة التأسيسية من الدراسة، وهي مرحلة ذات أهمية، فكانت فكرة استئجار مساكن الراحة لهم، حرصا منا على تهيئة الأجواء الملائمة للطلاب في سنتهم التأسيسية، وتوفير الرعاية الاجتماعية المناسبة، وهي مساكن مهيأة بما يحتاجه الطالب من أساسيات، كما أنها تقع في مكان قريب من الجامعة، وقد تم توفير هذه المساكن للطلبة الذين يسكنون خارج محافظة مسقط في المناطق التي تبعد عن محافظة مسقط بحوالي 100 كيلومتر».
وأضاف «بكل تأكيد ستسهم هذه المساكن في توفير عناء البحث عن المسكن المناسب. إضافة الى أن وجودهم في سكن تم تهيئته بكل المتطلبات التي يحتاجها الطالب سيساعد على التركيز في الدراسة، وبالتالي سيقلل أعداد المتعثرين دراسيا، وكذلك تضمن الاتفاق مع «مساكن الراحة» توفير مجموعة من الخدمات منها غرف مؤثثة لحوالي (1200) طالب وخدمة النقل بواقع (رحلتين) في اليوم، والعديد من الخدمات الضرورية الأخرى، وهناك قاعات للصلاة والدراسة والمذاكرة والترفيه، ومكاتب للمشرفين، وتقوم الجامعة بمتابعة الشركة بخصوص هذه المساكن مع النظر لحظة بلحظة في الشكاوى التي وردت من الطلاب من أجل توفير أقصى ما يمكن لراحة أبنائنا، ونعمل بكل جهد مع كافة المعنيين لحلّها بالطرق المناسبة».

تهيئة المناخ الملائم للطلبة

من جهتها أكدت الدكتورة نايفة بنت عيد بيت بن سليم مساعدة عميد شؤون الطلبة للخدمات الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس لـ «عمان» أن استئجار المساكن لطلاب السنة التأسيسية لم يكن وليد الصدفة أو قرارا غير مدروس، إذ جاء هذا الأمر بعد إجراء 3 دراسات علمية في الأعوام التالية ( 2002، 2008 وعام 2015) قامت بها الجامعة؛ حرصا منها على تهيئة المناخ الملائم لأبنائها الطلاب سواء كان علميا أو اجتماعيا أو حتى ترفيهيا.
كما لم يكن غائبا عن الجامعة وهي تتخذ قرار استئجار مساكن للطلاب الذكور في سنتهم التأسيسية، هدف آخر مهم وهو تقليل عدد الطلبة الواقعين في الملاحظة الأكاديمية، ومساعدتهم في التركيز على المقررات الدراسية والتحصيل الأكاديمي، إضافة إلى توفير جهودهم في مجال التفاوض مع أصحاب العقارات، وإيجاد فرصة مناسبة لهم لاختيار الأصدقاء المناسبين والتعرف على المنطقة التجارية للاستعداد لاستئجار المساكن المناسبة لهم في العام القادم، ولكي تحقق الجامعة هذه الأهداف جميعًا كان لابد أن تجد لهم سكنا تتوافر فيه عناصر ومقومات البيئة الاجتماعية التي تنعكس إيجابا على التحصيل الأكاديمي.
وأضافت «انتهت الجامعة إلى ضرورة توفير هذه المساكن للطلاب الذين يسكنون خارج محافظة مسقط في المناطق التي تبعد عن مسقط بحوالي 100 كيلومتر، وحرصت أن تكون هذه المساكن قريبة من الجامعة وأن تساعد في توفير البيئة المناسبة لطلابها، وهذا الأمر ينعكس بصورة إيجابية على مشاركة الطالب في الأنشطة اللاصفية وفي إبداعاته وابتكاراته العلمية».
وأوضحت تعكس الصورة القريبة أو الداخلية لمساكن الراحة، حرص الجامعة على أن يتوافر بمساكن الراحة مجموعة من الخدمات منها خدمة النقل من مقر السكن للجامعة والعكس، إضافة إلى خدمات التغذية وغسيل الملابس والإنترنت المجاني والخدمات الصحية والصيانة على مدار الساعة وتصوير المستندات والطباعة، وهناك قاعات للدراسة والمذاكرة، وقبل كل ذلك تتوافر غرفة مؤثثة ومفروشة بالكامل لكل طالبين، ويمكن أن يختار كل طالب شريكه في الغرفة. ولأن إدارة الجامعة تدرك أهمية الجانب الترفيهي للطلاب، قامت بتوفير غرف ترفيهية وقاعات تلفزيون موزعة على الطوابق السكنية. ولم تغفل الجامعة جانب الرياضة فطلبت توفير ملاعب رياضية لكرة القدم، وكرة السلّة، والكرة الطائرة، إضافة إلى صالة لياقة بدنية، ليس هذا فحسب بل يمكن للطالب تناول الطعام من خارج مطاعم السكن بمقابل مادي معقول، وهناك مسرح للفعاليات ومغسلة ملابس وسوبرماركت وجهاز صراف آلي يقدم خدمات بنكية.

متابعة طلاب المساكن

وقالت «الجامعة أتخذت كل الإجراءات لتوفير بيئة آمنة لأبنائها الطلاب، ولم تتركهم لحظة دون متابعة، وحتى لا يكون كلامنا هذا مجرد كلام، فالواقع يؤكد أن هناك متابعة حقيقية لطلاب مساكن الراحة من خلال اللجنة الدائمة للإشراف على الخدمات الطلابية بمساكن الراحة»، وتقوم هذه اللجنة باقتراح الآليات المناسبة لتوزيع الطلبة على الغرف وتسكينهم وفقا لذلك، واستكمال إجراءات تسكين وإخلاء الطلاب للسكن وفقا للمدة الزمنية التي تقررها كل من عمادة القبول والتسجيل وعمادة شؤون الطلبة، وقبل كل هذا تتم متابعة الخدمات المقدمة للطلاب، وتلقي شكاواهم ودراستها والبت فيها، والإشراف على تنفيذ برامج اجتماعية للطلاب الساكنين وفق الخطة أو الجدول الزمني المعد لهذا الغرض.
أربع فترات

وأكدت أن هناك شكاوى من خدمة النقل، وهذه نتيجة طبيعية كون الطلبة في سنتهم التأسيسية، ولم تتضح لهم صورة الحياة الجامعية كاملة، إذ يتوقع الطالب في سنته الأولى أن يجد كافة الخدمات الاجتماعية من نقل وتغذية وإسكان متوفرة له في الوقت الذي يطلبه؛ لذا عندما حدث تضارب بين مواعيد انتهاء محاضرات بعض الطلبة وأوقات توفر الحافلات الخاصة بنقلهم، اشتكى الطلاب، فأسرعنا بدراسة الموقف وإيجاد حل، خاصة بعد استقرار جداول الطلبة، فتم تعديل أوقات خدمة النقل وجعلها على أربع فترات بدلا من اثنتين، ومن أجل راحة الطلاب اتفقت الجامعة مع الشركة على توفير 10 حافلات سياحية مكيفة لنقل الطلاب من المساكن إلى الجامعة والعكس وفقا لجدول محدد ومعلن للطلاب، كما كانت هناك شكوى أخرى من عدم توفر شبكة الـ «واي فاى» بالمساكن، لكن تم حل المشكلة في نوفمبر الماضي.
وأكدت الصورة الواقعية لهذه المساكن بكل شفافية أنها فعلا مساكن راحة، فبشكل عام تتكون هذه المساكن من خمسة مبان سكنية، تستوعب 1210 طلاب، لكن العدد الفعلي الموجود بها هو 1174 طالبا.
وأضافت: «تتوافر خدمة الإنترنت عن طريق إحدى الشركات بصالات التلفاز وفي المطاعم. وحرصا من الجامعة على أبنائها الطلبة وعلى تحسين أدائهم الأكاديمي، وبما أن الهدف من نقل الطلاب إلى مساكن الراحة هو الحيلولة بينهم وبين الملاحظة الأكاديمية فلن تصل خدمة الإنترنت إلى الغرف الخاصة بالطلاب؛ إذ أن هناك دراسة قام بها فريق بحثي يترأسه الأستاذ الدكتور عبدالمجيد صالح بوعزة من قسم الدراسات والمعلومات بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بالجامعة أثبتت أن هناك إدمانا على الإنترنت يعاني منه طلبة جامعة السلطان قابوس».
وأوضحت أنه عما أثير عن مشكلة انبعاث روائح كريهة وضوضاء من البنايات القريبة من «مساكن الراحة»؛ فهذا بعيد كل البعد عن الواقع ولا يمت للحقيقة بصلة؛ فقد قمنا بعدة زيارات ميدانية للمساكن قبل استئجارها، وهذه الزيارات الميدانية مستمرة ولم تنقطع، ونقوم بها في أوقات مختلفة وبصورة مفاجئة، ولم نسمع أي ضوضاء أو نجد ما يعكر صفو الطلاب أو يقلق راحتهم، كما أن هناك التزامات تجاه الشركة المالكة للمساكن لا نسمح بتجاهلها أو إغفالها ومنها توفير جو آمن وهادئ للطلاب.
وأضافت أي تجربة جديدة من الطبيعي أنها تخضع للنجاح أو العكس، والمهم أن يكون هناك تقييم موضوعي لها، لتلافي السلبيات وتدعيم الإيجابيات، ونحن في الجامعة نعلم طلابنا استخدام المنهج العلمي في الحكم على أي تجربة أو ظاهرة، فمن باب أولى أن نلتزم به ونطبقه، لذلك سنقوم بعمل استطلاع لرأي الطلاب عن طريق «الاستبانة» لمعرفة درجة رضا الطلاب عن الخدمة المقدمة بمساكن الراحة وذلك قبل نهاية فصل الربيع 2018، وعلى ضوء نتائج الاستبانة سنقوم بتقييم التجربة وتعزيز إيجابياتها وتطوير الخدمة المقدمة بها، إضافة لذلك فمن خلال الزيارات المستمرة للجنة الدائمة للإشراف على الخدمات الطلابية بمساكن «الراحة» نتلقى شكاوى الطلبة ونقوم بمحاولة تعديل الوضع وإيجاد حلول مناسبة لكافة التحديات.
وقالت: «كل ما يهمنا راحة الطلاب ومصلحتهم والبيئة الحالية آمنة من حيث الأمان الأكاديمي وذلك بتوفير البيئة الاجتماعية التي بدورها تنعكس إيجابا على تحصيل الطالب الأكاديمي؛ إذ وفرت الجامعة المسكن الهادئ والمناسب والتغذية والنقل بالأوقات المحددة التي يعرفها الطالب، كما أن الطالب بمساكن الراحة لا يضطر أن يفكر في هم ملابسه وغسيلها إذ أن الجامعة قد وفرت له تلك البيئة، وكل ما يتبقى على الطالب بذل المجهود الأكاديمي، ومن الناحية الجغرافية فإن مساكن الراحة ليست في منطقة نائية بل لا تبعد إلا مسافة قصيرة عن جامعة السلطان قابوس.. وتطمح إدارة الجامعة إلى استقبال عروض المستثمرين لبناء مساكن داخل الحرم الجامعي للطلاب الذكور تلبي احتياج توفير السكن الداخلي لجميع الطلاب على المدى البعيد».