نبض الـدار :الإعلام ظل الحـــــيـاة

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –
«أينما تكون حياة ونشاط فالإعلام ظلها، والإعلام لا يختار قصصا بل يعرب عما يدور».

هذا تصريح معالي عبدالعزيز الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية في إحدى الفعاليات التي أقيمت مؤخرا. والتصريح صادر عن شخص تمرس الإعلام، وعاش حياته يتنفسه ويعيشه.
فالإعلام من تجربته الطويلة يلازم الحياة كظلها الذي لا ينفصل عنها ولا يتركها، الحياة بجميع ألوان الطيف القوية والباهتة، الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، الحياة بدروبها السهلة والصعبة، البسيطة والمركبة والمعقدة، الحياة بسلاستها وعثراتها، الحياة بحلوها ومرها، الحياة ببياضها وبكل الألوان الأخرى الداكنة والفاقعة.
وعندما يقول معاليه إن الإعلام يعرب عما يدور، فهو العاكس لما يدور ويجري، ولما يحصل، ولما كان ويكون وما يجري التخطيط والعمل له.
هكذا هو الإعلام، هو الوجه الآخر للحياة.
وهكذا يفهمه من عاشه وتمرسه طويلا. وهكذا نقرأ ونتعلم عن الإعلام عندما نكون على مقاعد الدراسة في أقسام الإعلام، وهكذا نقرأه في سير الإعلاميين الكبار.
ومن أطرف وأقوى ما نقرأ عن الإعلام كلام أحد رؤساء الولايات المتحدة، وهو توماس جيفرسون عام ١٧٨٧م فقال: اذا ترك لي حرية تقرير ما إذا كان يجب أن تكون لنا حكومة بدون صحف، أو صحف بدون حكومة، فإنني سوف لا أتردد لحظة واحدة في أن أختار الوضع الثاني».
توماس جيفرسون لم يعرف الفضائيات ولا الإعلام الرقمي، فقط الصحف، ومع ذلك هذا كان رأيه.
نعم الإعلام ظل الحياة بحلوها ومرها، بيسرها وصعوباتها، ترى كم واحد يدرك قيمة الإعلام بهذا المعنى العميق، وكم إعلامي يعمل بهذا المعنى، وكم مؤسسة تؤمن به، فتفتح قلبها وبابها له بأريحية، شعورا منها أن هذا ما يخدم الحياة والمجتمع والوطن ، فالاعلام رسالة نبيلة وليس نسخا ولصقا كما يفهمه البعض ممن لا يدركون طبيعة العمل الاعلامي ومتاعبه .