موسوعة أشجار المانجو إضافة علمية للمكتبة العالمية وخارطة طريق لإحياء موروث حضاري

تجسد اهتمام جلالة السلطان بالتنمية الزراعية وتطوير البحث وتقنيات الإنتاج .. خمسة مجلدات تضم كل ما يتعـــــــــلق بفاكهة «الامبا» محليا وعالميا وسبل حمايتها ودراسة احتياجاتها المناخية والزراعية –
تحقيق -‏ عبدالله بن سيف الخايفي –

رفدت السلطنة المكتبة العربية والعالمية مؤخرا بموسوعة علمية نوعية متخصصة ومتكاملة حول واحد من اهم المحاصيل الزراعية وهو أشجار المانجو تعتبر الأولى من نوعها على مستوى الموسوعات العالمية، وأحد الروافد العلمية المهمة للمكتبة العالمية.
وجاء اصدار موسوعة اشجار المانجو العلمية «المعروفة محليا بالأمبا» تنفيذا للاوامر السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم عام 2005 وتجسيدا لحرص جلالته على إثراء الحياة العلمية، ورفد المكتبة العربية والعالمية بإصدارات قيّمة في مجالات العلم والمعرفة والثقافة.
واستغرق العمل على هذه الموسوعة ما يقارب العشر سنوات ابتداء من 2006م وانتهاء بتدشينها في 2016م الماضي، تم فيها حصر وزيارة الدول المنتجة لهذه الثمرة والبالغ عددها 65 دولة.
وتعد الموسوعة مرجعا شاملا للباحثين والأكاديميين والدارسين لما تضمه من أبحاث ودراسات متخصصة أجريت حول أشجار المانجو، كما تشكل بيئة خصبة للبحث العلمي.
(عمان) تقترب اكثر من هذه الموسوعة العلمية الشاملة من خلال التحقيق التالي حول مراحل اعدادها وصولا الى انجازها وتدشينها لتضيف قيمة معرفية للمكتبة العربية والعالمية وتؤسس لمشروع وطني لإعادة خارطة الامبا العمانية واحياء هذه الشجرة التي تدهورت خلال السنوات الماضية ورفد البلاد بمحصول ذي مردود اقتصادي واعد.
صدرت الموسوعة بأربع لغات عالمية هي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، بالاضافة الى النسخة الإلكترونية الامر الذي يجعلها متاحة لأكبر عدد ممكن من المتخصصين في أرقى المكتبات العالمية لتفتح المجال امام الباحثين والمهتمين والمزارعين والمستهلكين للاستفادة القصوى من المعلومات المخزونة بين ثنايا أوراقها.

ومرت عملية إعداد موسوعة أشجار المانجو بالعديد من المراحل من اجل الالمام بكل ما يتعلق بزراعة وإنتاج أشجار المانجو حول العالم وتدعيم الموسوعة بالبيانات والإحصاءات من المصادر الرسمية والموثوقة، وقام فريق العمل الفني بزيارة عدد من المنظمات الإقليمية والعالمية وبعض المعاهد ومراكز الأبحاث الزراعية المهمة، والمشاركة في المؤتمرات والمهرجانات العالمية الخاصة بالمانجو، من اهمها المؤتمر العالمي للمانجو بجمهورية جنوب أفريقيا عام 2006م، والمهرجان السنوي للمانجو بجمهورية الهند عام 2006م، والملتقى التاسع للمانجو بالفلبين عام 2007م والمؤتمر الدولي للفاكهة الاستوائية وشبه الاستوائية بكوبا عام 2007م. ومهرجان المانجو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2007م.
ونظرا للعلاقات الطيبة التي تربط السلطنة مع مختلف دول العالم، فقد قام الفريق الفني بالتنسيق مع وزارة الخارجية لمخاطبة الدول المنتجة للمانجو لترشيح مختصين من مراكز الأبحاث أو المعاهد المتخصصة في أبحاث المانجو.
كما تم تشكيل لجنة استشارية للموسوعة ضمت ثمانية مختصين من دول مختلفة بهدف المساهمة بالمقترحات والتوصيات البناءة التي تخدم الموسوعة، ومراجعة بعض مداخل الموسوعة المكتوبة بلغات مختلفة.
وأرسلت منهجية العمل الى دول العالم المختلفة كي تقوم المراكز والمعاهد البحثية بدراستها ولتقييم العمل والتكلفة المترتبة عليه كما أٌعد بعد ذلك برنامج زيارات ميدانية لبعض الدول حسب رغبتها، وذلك لتقدير حجم العمل والمدة الزمنية المتوقعة لإنجاز المشروع بالإضافة الى الالتقاء بمرشحي الحكومات والمختصين في مجال البحث العلمي تمهيدا للتعاقد معهم أو قيام الفريق الفني بالأعمال المطلوبة.
موسوعة متكاملة
واستدعى المشروع الكثير من الجهد للخروج بموسوعة متكاملة تحوي تفاصيل كل ما يتعلق بهذه الفاكهة وتشرح الآليات المناسبة للحفاظ على الأصناف العُمانية والعالمية وحمايتها من الانقراض، إضافة إلى تسمية الأصناف العمانية ومعرفة أصولها من خلال تحاليل البصمة الوراثية.
ويساهم المشروع الى حد بعيد في بناء قاعدة بيانات للباحثين في السلطنة وحول العالم في مجال زراعة وإنتاج المانجو وكل ما يتعلق بهذه الشجرة ودراسة كافة احتياجاتها المناخية والزراعية حول العالم للحفاظ عليها ورعايتها وتطويرها . وتتوفر هذه الموسوعة في المكتبات العالمية بأربع لغات مختلفة (العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية) وبنسختيها المطبوعة والإلكترونية من شأنها ان تقدم آفاقا أرحب للباحثين والمهتمين لابتكار الجديد في عالم هذه الفاكهة ويتيح المجال لكافة الشرائح للإستفادة القصوى منها.
وتجسد الموسوعة العلمية لأشجار المانجو الاهتمام الخاص الذي يوليه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – بالبحوث والدراسات المتعلقة بالتنمية الزراعية في البلاد، وإيجاد الحلول العلمية للمشاكل التي تعترض الإنتاج، والحد من الأضرار التي تسببها الآفات والأمراض للثروة الزراعية، والبحث عن تقنيات متطورة في مجالات الإنتاج كافة.
وتعتبر موسوعة أشجار المانجو (الأنبا) انطلاقة فريدة من نوعها في العالم للبحث في كل ما يخص هذه الفاكهة، ودراسة كافة احتياجاتها المناخية والزراعية حول العالم وذلك من أجل الحفاظ عليها ورعايتها وتطويرها، ولتكون الموسوعة مرجعاً مهماً في المكتبات العالمية ومرجعاً علمياً للعلماء المختصين بأبحاث المانجو والمزارعين على السواء، يعتمدونها دليلاً لهم في المعاملات الزراعية وتحديد الآفات والأمراض التي تصيب أشجار المانجو، بالإضافة إلى استعمالها مرجعاً علمياً للطلبة الدارسين في هذا المجال.
ومن المؤمل أن يكون للموسوعة دورٌ في النهوض بالاقتصاد من خلال تطوير زراعة المانجو وإيجاد الحلول للمعوقات التي تهددها وتحد من انتشارها في السلطنة وباقي بلدان العالم، مما سيكون له أثرٌ مباشر في الدخل القومي وإيرادات الدول.
ما هي موسوعة اشجار المانجو؟
وللحديث اكثر عن هذه الموسوعة وظروف إعدادها حتى انجازها خلال عشر سنوات والآفاق الواعدة للنهوض بهذه الشجرة في السلطنة والعالم التقت (عمان) بالدكتور يحيى بن خليفة الهنائي مدير ادارة التخطيط والبحوث الزراعية رئيس الفريق الفني لموسوعة اشجار المانجو والدكتورة فاطمة بنت عبدالله الصقرية خبيرة بحوث زراعية بالحدائق والمزارع السلطانية اللذين قدما شرحا وافيا حول الموسوعة والمكانة التي وصلت اليها السلطنة علميا وبحثيا في هذا المجال وطرحا تصورات واعدة للنهوض بمحصول الامبا في السلطنة، كما تحدثا عن الإشكاليات الزراعية في هذا المحصول وكيف امكن التغلب عليها وخاصة ما يتعلق بالمرض الخطير الذي ادى الى موت اكثر من ربع مليون شجرة مانجو وتطلعات احياء هذه الشجرة وإعادة زراعتها على نطاق اقتصادي .
الدكتور يحيى الهنائي رئيس الفريق الفني لموسوعة اشجار المانجو قال: ان الموسوعة جاءت ادراكا من جلالة السلطان بأهمية هذه الشجرة واهمية الاسراع في الالتفات الى هذا المحصول الاقتصادي فلدينا محاصيل اقتصادية اساسية كانت تمثل عمودا فقريا لاقتصاد عمان وللعمانيين وهي النخيل والموز والانبا والليمون لكن هذه المحاصيل الاربعة ونحن اليوم في 2017 جميعها متدهورة سواء بمشاكل فسيولوجية او امراض مختلفة او اهمال او غيره .
واضاف: خلال السنوات الثلاث الاخيرة خسرنا ما يقارب من ربع مليون شجرة مانجو من اصل نصف مليون شجرة هي مجموع اشجار المانجو الموجودة لدينا وهذا يعني ما يعادل نصفها ففي ساحل الباطنة خسرنا 60% من اشجار المانجو .. هناك اشجار يصل عمرها 300 عام يعاملها الاهالي معاملة الولد وانها جزء من الحضارة والتراث وفجأة تموت وهذه الخسارة الكبيرة اثارت اهتمام المواطنين سواء من اعلى الهرم من جلالته حفظه الله ومن الحكومة والمواطنين .
واوضح يقول: جاءت الأوامر السامية باصدار هذه الموسوعة واعداد بحوث تخدم عمان والعالم بهدف حماية اشجار المانجو والاصناف العمانية لأن موتها كان مستفحلا واضاف « الموسوعة تمثل بحثا علميا وفي الوقت نفسه كتالوجا الهدف الرئيسي منه وقف تدهور اشجار المانجو وايجاد علاج للمرض .
واوضح الهنائي انه تم التخاطب مع كل الدول التي تزرع الأمبا في العالم والتعرف على تجاربهم وماهية المشكلة التي حدثت في هذا المحصول فهي ليست حصرا على عمان.

تعاون دولي
واشار الهنائي الى ان التعاون مع هذه الدول فتح آفاقا جديدة حيث اتضح لنا انه لم تقم دولة معينة بمشروع ضخم يجمع كافة البيانات الموجودة في دول العالم المختلفة ووضعها في بحث واحد او كتاب يتضمن مقارنات لمشكلة المرض بين دولة واخرى اوالتوصل الى آلية تحدد اصل المرض في دولة معينة وانتقاله الى دولة اخرى.
وقال: سعينا لايجاد حلقة وصل بين العلماء في العالم للتعاون في ايجاد حل لهذه المشكلة ونحن نراه مشروعا قوميا وله مردود اقتصادي في المستقبل.
من اين جاء المرض؟
وحول المرض الذي تسبب في تدهور اشجار المانجو قال الهنائي: لا احد يستطيع الجزم من اين اتى المرض لكنه كان بالإمكان تفادي ذلك من خلال تعزيز الحجر الصحي .. واوضح ان الحجر الزراعي يعني الفحص عن امراض موجودة في العالم ومحددة ضمن سلسلة معينة ويتم تلقينها لآلة الكشف عن الامراض وعند عبور الشتلة فربما لا تحمل أيا من تلك الامراض المسجلة ولكن ربما تحمل امراضا اخرى غير ملقنة للآلة وبالتالي ستعبر الشتلات ولا يتم كشفها واحيانا تكون الامراض غير ظاهرة ثم تظهر فيما بعد عندما تجد الظروف الملائمة.
الدكتورة فاطمة الصقرية اكدت هي ايضا على اهمية الحجر الزراعي ووجود قوانين صارمة وقدرة على السيطرة واوضحت انه عند ادخال مرض دخيل فربما يكون المرض اقوى ويتسبب في مشكلة. واكدت على اهمية الوعي في تدارك الوقوع في مشاكل استقدام شتلات مصابة وقالت: من يحضرون الشتلات ليس لديهم الوعي فربما الشتلة بها مرض ولكن في بلدها الاصلي لا يمثل مشكلة بينما عندما تدخل البلاد فربما تجد ظروفا جوية ملائمة سواء الرطوبة او الحرارة فيظهر المرض.
عشر سنوات من البحث
وحول السنوات العشر التي استغرقتها انجاز الموسوعة قال مدير ادارة التخطيط والبحوث الزراعية بشؤون البلاط السلطاني ورئيس الفريق الفني لموسوعة اشجار المانجو ان عشر سنوات لإجراء دراسة علمية ليست فترة طويلة فالسفر الى الدول وتكرار الدراسة على نفس الشجرة التي تم تحديدها واخذ العينات منها وتحليلها استغرق لوحده اربع سنوات. واضاف: خلال عشر سنوات عملنا اعادات لمتكررات فلا تستطيع تحديد اسم صنف معين الا بعد فحص العينات اربع مرات ومن اربعة مواسم مختلفة للتأكد من الصنف.
الدكتورة فاطمة الصقرية اوضحت ان السنوات الأربع الاخيرة استغرقتها عمليات المراجعة والتحرير والترجمة ثم تحرير الترجمة ومراجعة الترجمة للتأكد من صحة المعلومات تماما لغويا وعلميا وبواسطة دكاترة مراجعين في نفس المجال ثم الطباعة والنشر كما كان المترجمون والمحررون اساتذة في نفس المجال وكلا بلغته .
وتطرق الدكتور الهنائي الى فريق عمل الموسوعة وقال: كان مجموع من اشتغل في الموسوعة سواء المؤلفين او المحررين والمراجعين او الدكاترة الفنيين الذين اشتغلوا في الحقل او الباحثين في المختبرات ما لا يقل عن 350 شخصا من العالم كله ساهموا جميعا بشكل او اخر في اعداد هذه الموسوعة بينهم 12 شخصا يمثلون نواة وحدة محلية مصغرة اختصت بالمتابعة والزيارات الميدانية.
تحديات
وحول الصعوبات والتحديات التي واجهت انجاز الموسوعة قال: ان الصعوبة الاولى تمثلت في التعاون الدولي للوصول الى المختصين الفعليين الذي استغرق وقتا كما احتجنا لبعض الزيارات لاستكمال بيانات معينة والاحصائيات فتجميع بيانات دقيقة وشاملة من 65 دولة كان تحديا كبيرا .
اما في عمان فكان التحدي الاصعب هو تحديد الاشجار واصنافها الموجودة لأن الاصناف عديدة والاشجار قديمة والزراعات متوزعة ومتناثرة فاضطررنا للمشي في رؤوس الجبال في منطقة العليا في نخل لسبع ساعات حتى وصلنا الى قمة الجبل لمعرفة الصنف وتسجيله وتحليله فكان من الصعوبة ايجاد الاصناف القديمة المعمرة في عمان وتسجيلها .
واردف قائلا: كان التحدي الآخر ان الاشجار كانت تموت بسبب المرض في نفس الوقت الذي كنا نقوم فيه بالدراسة فكنا نحدد شجرة او مجموعة اشجار ثم حين نعود اليها نجدها قد ماتت فنضطر لاشتغال ضعف العمل فكانت عملية انقاذ وفي الوقت نفسه مشروعا لجمع البيانات خاصة ان عمان بها ما لا يقل عن 350 سلالة مختلفة فكانت الصعوبة في تحديد صنف الشجرة لكن باستخدام تقنية البصمة الوراثية استطعنا ذلك وحصلنا على 70 صنفا من الاصناف المختلفة والواعدة .
اثر هذه الموسوعة
وحول اثر هذه الموسوعة قال الهنائي ان جلالته عندما يأمر او يوافق على امر معين تكون هناك رؤية فالهدف الاسمى ليس فقط كتابة اصناف الامبا وانما الاهتمام بمحصول له مردود اقتصادي للفرد والمجتمع والمحافظة على هذه الشجرة الاصيلة التي تتميز السلطنة باصناف منها منذ مئات السنين فعمان ادخلت الامبا منذ القرن العاشر الميلادي وكانت من اوائل البلدان العربية والافريقية التي ادخلت الشجرة فكان التوجه الاول هو المحافظة على هذا الموروث فلدينا اشجار عمرها اكثر من 350 سنة ولا تزال موجودة والموسوعة تجمع هذه الاصناف النادرة والقديمة وتهتم بزراعتها في بيوت محمية وإكثارها وتوزيعها .
واضاف: كما تهدف ايضا الى ايجاد الحلول للأمراض التي تعتري هذه الشجرة سواء امراض الملوحة وايجاد اصناف مقاومة وهذا هدف حققناه في كتاباتنا وابحاثنا وبالنسبة للأمراض حققنا الاهداف التي كنا نسعى من اجلها.
بينما اعتبرت الدكتورة فاطمة الصقرية ان التعاون الدولي كان واحدا من اهم نتائج الموسوعة حيث اوجدت مشاركة علمية بحثية فنحن الآن على اطلاع بتجارب الدول الاخرى التي مروا بها وتجاربهم في القضاء على امراض معينة.
كما اصبح لدينا ايضا اكبر شبكة تواصل مع دكاترة وباحثين وعلماء مختصين في هذا المجال في العالم ونعد اليوم حلقة وصل علمية بين الدول المهتمة بالمانجو.
متى يمكن ان نرى التغيير ؟
الدكتور الهنائي قال ان الأهم من هذه الموسوعة بمجلداتها العشرة اننا لو طبقناها وبدأنا التعاون مع المختصين في المؤسسات الاخرى في السلطنة فنستطيع ان نقول ان محصول الأمبا لا خوف عليه ويفترض ان يكون محصولا اقتصاديا من مخرجات الزراعة كالنخيل والليمون وركيزة من ركائز الدخل القومي .
واقترح الدكتور يحيى الهنائي ان تتبنى جهة حكومية المشروع واعادة خارطة الامبا في عمان وزراعتها والتنسيق مع مراكز البحوث العالمية في 65 دولة وانشاء ما يشبه مشروع المليون نخلة او يضاف الى المشروع نفسه في الوقت الذي اكدت فيه الدكتورة فاطمة الصقرية ان الحصيلة العلمية باتت في متناول ايدينا ولا ينبغي التفريط فيها.
واكد الهنائي ان الأمبا ليست به أية اشكالية من الآن فصاعدا فالأمراض اصبح مقدورا عليها وبالإمكان ايجاد عدة علاجات لها سواء الكيماوي او الطبيعي او الاصول او الاصناف المقاومة .
تغيير فكر ..
واوضح قائلا : نحن فقط نغير فكر. فكانت تزرع الاصناف العمانية من البذرة اما الآن فكل ما على المزارع ان يفعله هو ان يأخذ شتلة سليمة ويزرعها ثم سيجد في الموسوعة المتوفرة الكترونيا وحتى عبر هاتفه النقال من خلال التطبيق كل ما يحتاجه للتعامل مع هذه الشجرة بطريقة صحيحة فيستطيع ان يقرأ ويستفيد ويثقف نفسه ويعرف كيف يزرع وكيف يسمد ومتى يقلم وما الذي يستخدمه من مبيد وما هي المحاذير وهو في منزله يستطيع ان يحافظ على ما يزرع بدون اي تكاليف اضافية ،فكل ما نحتاجه فقط تغيير الفكر بان يقرأ ويستخدم الشتلات السليمة .
السلطنة مرجع عالمي
واعرب الهنائي عن فخره بموسوعة المانجو وقال : عمان اصبحت اليوم مرجعا للعالم ليس لأنه لدينا اعداد كبيرة من اشجار المانجو ولكن لأن لدينا الموسوعة العالمية فموسوعة اشجار المانجو تعتبر مرجع الامبا العالمي وتحتفظ بها الفاو وتوجد في الكونجرس فأصبحت عمان المرجع.
وقال اعتقد انه حان الوقت للالتفات الى شجرة المانجو والنهوض بهذا المحصول ومن الاهمية ان تتبناه مؤسسة متخصصة تعمل على تغيير الخارطة والزراعات .
وابدى الهنائي تفاؤله وقال : شجرة المانجو بخير ويجب اعادة زراعتها في السلطنة وجلالته مهتم بها وبخط يده سمى الاصناف وعلينا ان نجسد اهتمام جلالته .
النجد منطقة واعدة
ونوه الى امكانيات منطقة النجد لاحتضان مشروع المانجو الواعد نظرا لتوفر المياه العذبة وقدرة الاشجار على التحمل وقال يمكن زراعة 100 فدان بصنف او صنفين سيسهم في تغطية السوق المحلي ثم تصديره هذا يعني توجها اقتصاديا بحتا ، كما يمكن توزيع بعض المزارع في الباطنة والشرقية ومختلف المحافظات بالاضافة الى البيوت والحيازا ت الصغيرة.
وشدد على ضرورة ان تتكفل بالمشروع جهة واحدة تتولى إحياء واعادة خارطة الأمبا في عمان والتنسيق مع القطاع الخاص او من خلال فريق كبير باشراك اكثر من جهة مثل جامعة السلطان قابوس ومجلس البحث العلمي ووزارة الزراعة والثروة السمكية لبدء العمل وتوزع المزارع لاحقا بنظام حق الانتفاع ويقدم للقطاع الدعم والتصنيع والتصدير والتسويق المحلي والخارجي .
وقال ان الدور الحكومي يمكن ان يكون من خلال وضع الخطوط العريضة ومواضع الحجر الزراعي وتحديد الاصناف والسلالات والتأكد انها خالية من الامراض وتحديد الجهات البحثية المسؤولة ثم يطلق العنان للقطاع الخاص للدخول في هذا السوق وتولى اقامة مزارع نموذجية .
اعادة خارطة المانجو خلال عشر سنوات
وتوقع الهنائي ان تنجح السلطنة خلال خمس سنوات في وضع الخطط الزراعية وقيام مزارع نموذجية لاشجار الامبا فيما توقع ان تتمكن خلال عشر سنوات من اعادة خارطة الامبا وتقديم الاضافة للاقتصاد وصولا الى طاقة قصوى من الانتاج.
ولم يكشف الهنائي عن تكلفة الموسوعة التي استغرق انجازها عشر سنوات لكنه قال انها لو كلفت مليار دولار فإن مردودها سيكون اكثر .
أنبا وأمبا وهمبا
وحول تسمية الموسوعة بموسوعة اشجار الأنبا « باستخدام حرف النون » قال: لغويا انبا بالنون لأن انبا من انبجات وجلالته كتبها بخط يده بالنون لكن ايضا تكتب بالميم وبالهاء ففي عمان لدينا تنوع وما تكتبه مقبول سواء بالنون او الميم او الهاء وكثير من دول العالم ينطقونها بالنون فحتى في الفلبين تسمى «انبو» وكلمة انبا هي كلمة عربية صحيحة تطلق على المانجو .
القيمة الاقتصادية للمانجو في العالم
الجدير بالذكر ان العالم ينتج حوالي أربعة وثلاثين (34) مليون طن سنويا، ويقدر دخل مزارعي المانجو بحوالي ثمانية عشر (18) مليار دولار امريكي سنويا، كما تقدر العمالة في قطاع زراعة المانجو بحوالي مائتي (200) مليون شخص في اليوم.
وتقدر التجارة العالمية المرتبطة بالمانجو بحوالي ستين (60) مليار دولار أمريكي سنويا، بينما الصناعات القائمة على المانجو تستخدم 1% فقط .
وتنتج الهند 40% من انتاج العالم بحوالي أربعة عشر (14) مليون طن سنويا وتزرع الهند حوالي ستة (6) ملايين هكتار من أشجار المانجو من إجمالي إنتاج المانجو في العالم.
وتعتبر المكسيك أكبر دولة مصدرة للمانجو إذ يقدر الإنتاج بحوالي مائتي (200) الف طن بواقع 35% من إجمالي صادرات العالم من المانجو.
98 دولة تزرع المانجو
يزرع المانجو بغرض الإنتاج التجاري في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية بين خطي عرض 36° شمالا في اسبانيا و33° جنوبا في جنوب افريقيا، ويمكن هذا التوزيع الجغرافي الشاسع – الى جانب التطور الحاصل في التقنيات الزراعية لإحداث ازهار في مواسم إضافية من إمداد السوق العالمية بالمانجو طوال العام. ووفقا لإحصاءات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2008 م فإن هناك 98 دولة تزرع المانجو.
أهم الاصناف
ينقسم المانجو الى اصناف عديدة الأجنة وأصناف وحيدة الجنين أما المانجو عديدة الأجنة فتنتج أصنافا مشابهة للشجرة الأم ومعلومة الصفات، في حين تنتج المانجو وحيدة الجنين أصنافا وسلالات جديدة قد تختلف في صفاتها عن الشجرة الأم.
صفات الجودة
تتضمن صفات الجودة الداخلية للمانجو والمذاق والرائحة ولون اللب وحجم البذرة وصلابة اللب وملمسه وتتراوح الكلمات التي يستعملها المستهلك في وصف ملمس المانجو بداية من الناعمة للغاية وحتى الليفية للغاية والخيطية، وعادة ما يفضل المستهلك الملمس الناعم وذلك يوضح الطلب والسيادة العالمية للأصناف ذات الملمس الناعم، مثل صنف نام دوك ماي (Nam Doc Mai) (تايلاند)، وصنف كاراباو (الفلبين) وصنف كنسينجتن (Kinsington) (استراليا) وصنف تشاوسا (Chausa) باكستان، وتتضمن خصائص العصيرية والحلاوة والحموضة، اذ يفضل معظم المستهلكين المانجو العصيرية، في حين تتباين أوجه التفضيل المتعلقة بالحلاوة والحموضة تباينا واسعا فبعض المستهلكين يفضلون الثمار شديدة الحلاوة بينما يفضل بعضهم المذاق اللاذع.
ويعتبر التوازن بين السكريات والأحماض في الثمار عاملا مهما في تحديد مذاق المانجو، هذا وترتبط الرائحة ارتباطا قويا بالنكهة ولعل من السمات الشائعة لدى المستهلكين الذين يقبلون على شراء المانجو التقاطهم للثمار وشمها وتتأثر رائحة المانجو تأثرا كبيرا بالصنف، وعلى العكس من مذاق المانجو تتحدد نكهة المانجو بمدى واسع من مختلف مركبات النكهة المتطايرة وتتباين تفضيلات المستهلك بشدة بين النكهات القوية واللاذعة تقريبا التي توجد في اصناف مانجيفيرا أودوراتا (Mangifera odorata) الى النكهات الخفيفة للغاية، وتؤدي التأثيرات الثقافية دورا مهما في تحديد تفضيلات النكهة، مثل: تفضيل صنف الفونسو في الهند، وصنف نام دوك ماي في تايلاند وصنف هارومانيس في اندونيسيا.
الجودة الخارجية
والى جانب الجودة الداخلية مهمة للمستهلك فان الجودة الخارجية وهي الجودة المرئية للمانجو والتي تتضمن شكل الثمار وحجمها ولون قشرتها وعيوبها والتعبئة وبلد المنشأ تهم كثيرا الجانب التسويقي، وتلفت الصفات المرئية المستهلكين في الأسواق ويتباين شكل الثمار تباينا واسعا اعتمادا على الصنف ويتطلع المستهلكون ذو الدراية الجيدة الى الثمار ذات الشكل النموذجي للصنف. وقد تنال التعبئه أهمية خاصة في بعض الثقافات مثل الصين واليابان حيث غالبا ما تشترى المانجو بغرض تقديمها كهدية.
الجدير بالذكر ان لشجرة المانجو قيمة تاريخية وحضارية عريقة تتأصل في جذور التاريخ العُماني، فهي من الأشجار المعمّرة المنتشرة في ربوع السلطنة منذ القدم، ويرجِّح بعض العلماء أن زراعة المانجو لها تاريخها العريق الممتد لحوالي ستة آلاف سنة في مناطق جنوب آسيا، إذ تشير المراجع التاريخية الى أنها أدخلت إلى عمان عبر الرحلات البحرية القديمة بين شبه القارة الهندية والسواحل الشرقية لإفريقيا خلال القرن العاشر الميلادي، وانتشرت زراعتها خلال فترة حكم فلاح بن محسن النبهاني في القرن السادس عشر الميلادي الذي جلب شتلات المانجو من الهند، وانتشرت زراعتها في باقي الدول العربية بحلول القرن السادس عشر الميلادي.
الموسوعة في خمسة مجلدات
تحتوي الموسوعة العلمية لأشجار المانجو على خمسة مجلدات حيث يتناول المجلد الاول زراعة المانجو في سلطنة عُمان، ويشتمل على تاريخ المانجو وتوزيعها الجغرافي وطرق زراعتها وإنتاجها وأهميتها الاقتصادية والآفات والأمراض والمؤثرات الأخرى في نموها وإنتاجها، بالإضافة إلى وصف لأصناف المانجو العُمانية والأصناف المستوردة المزروعة في السلطنة، ودراسة تنوعها الجيني بتحاليل البصمة الوراثية.
واشتمل المجلد الأول على خمسة أبواب رئيسية تناول الباب الاول سلطنة عمان مقدما نبذة تاريخية في الفصل الاول فيما تطرق الفصل الثاني الى جغرافية السلطنة عمان وتحدث الفصل الثالث عن ثرواتها الطبيعية .
وتطرق الباب الثاني الى الزراعة في سلطنة عمان حيث تناولت اربعة فصول كلا من التوزيع الجغرافي للزراعة و المصادر المائية والعوامل المؤثرة في التنمية الزراعية في السلطنة والنظرة المستقبلية للتنمية الزراعية المستدامة
وتخصص الباب الثالث في الحديث عن زراعة المانجو في سلطنة عمان فتناول الفصل الاول تاريخ زراعة المانجو في سلطنة عمان وقدم الفصل الثاني الوصف النباتي والمعاملات الزراعية للمانجو فيما تطرق الفصل الثالث الى الأهمية الاقتصادية للمانجو
وتحدث الباب الرابع من المجلد الأول عن العوامل المؤثرة في زراعة المانجو متناولا آفات المانجو وأمراض المانجو والاجهادات البيئية وغير الحيوية في ثلاثة فصول فيما قدم الباب الخامس أصناف المانجو العمانية.
وتحدث المجلد الثاني عن زراعة المانجو واستعمالاتها، وقد أُعِدّ ليكون كتاباً علمياً متخصصاً بالتعاون مع العلماء والباحثين في مجال المانجو من مختلف دول العالم، واشتمل على تاريخ المانجو وتوزيعها الجغرافي وأماكن زراعتها في العالم والمعاملات الزراعية المرتبطة بها والإحصاءات والبيانات وأهميتها الاقتصادية.
واشتمل المجلد الثالث على آفات المانجو وأمراضه في العالم وطرق مكافحتها، وقد أُعِدّ بالتعاون مع العلماء المختصين في هذا المجال من مختلف دول العالم.
وتناول المجلد الرابع إنتاج المانجو في العالم،متضمنا بيانات وإحصاءات خاصة بزراعة المانجو عالمياً كالمساحات المزروعة والأهمية الاقتصادية والمعاملات الزراعية والتوزيع الجغرافي والعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية المرتبطة بالمانجو، بالإضافة الى المعلومات الزراعية المهمة التي تم توفيرها بالتعاون المباشر مع دول العالم المنتجة للمانجو.
بينما ضم المجلد الخامس توصيفاً دقيقاً وشاملاً لأصناف المانجو المزروعة في الدول المساهمة في الموسوعة مدعماً بالصور.
وكُتِبَت الموسوعة بأسلوب يخاطب شرائح القراء كافة، وتضمنت العديد من الصور العلمية والصور الجمالية الأخرى.