الانتحالات… نتاج أقلام غرف الظلام

ما هي دوافعه وكيف يمكن معالجتها والتوعية بمخاطرها على الثقافة والإبداع ؟!
طرق كشفها بين نقد رصين وتسطيح يطال الغث والسمين –
الإنترنت فتح الأبواب مشرعة لسرقات أدبية أوهمت فاعليها باستحالة كشفها –

عبدالله بن سيف الخايفي –

الانتحالات.. الموضوع القديم الجديد، ما إن يختفي فترة حتى يطل مرة أخرى بنقد رصين وثمين من هنا او ادعاء سطحي هزيل من هناك يطال الغث والسمين من الكتابات والمؤلفات ويشكك في مصداقيتها فيقذف بكثير منها للحضيض ويزعزع الثقة في كتاب ومؤلفين طالما كانوا محسوبين أقلاما موثوقة ويكشف عن متسلقين مدعين للكتابة والتأليف .. زوبعة تثير الكثير من الغبار ثم لا تلبث أن تهدأ وتعود «أقلام الظلام» لعادتها القديمة تمارس هوايتها المحببة من خلف شاشات أجهزة الحاسب الآلي بعيدا عن الأعين تنبش في المؤلفات والصحف والمجلات، متسلقون يقتطفون من كل بستان زهرة ومن كل رحيق قطرة بلا أمانة او نزاهة او وازع أخلاقي.
سارقو المقالات والأبحاث والمؤلفات الذين يسطون على حقوق الآخرين يبنون أمجادا ليست من صنعهم وسمعة لا يستحقونها ويجنون عائدا ماليا لم يبذلوا جهدا من اجل الحصول عليه ضاربين عرض الحائط بالقيم والأخلاقيات.
من خلال التحقيق التالي تناقش هذه الحالة وتبحث في أسبابها ودوافعها وكيف يمكن معالجتها واستئصالها والتوعية بمخاطرها وانعكاسها على الثقافة والأدب والكتابة والإبداع وتأثيرها على المجتمع وثقته في الكاتب والمنتج الصحفي والأدبي والعلمي والثقافي عموما فكيف ينظر المعنيون بالكتابة والثقافة لمسألة الانتحالات؟

يقول سيف بن سعود المحروقي رئيس تحرير جريدة $ إن علاقة الصحيفة مع الكتّاب هي علاقة ثقة ومسؤولية وفي النهاية يتحمل الكاتب أمام المجتمع مسؤولية ما يكتب مستدركا:لا ننفي مسؤوليتنا ولكن الكاتب يبقى هو المسؤول الأول ثم تأتي مسؤولية الصحيفة.
واعتبر المحروقي أن الانتحالات في الكتابة عموما ليست قضية جديدة سواء أعيد طرحها الآن او خلال الفترات الماضية مؤكدا على أن الصحيفة تتعامل معها منذ زمن وكلما وجدنا أن هناك انتحالا أو سرقة أدبية تتخذ الإجراءات.
مبادئ مرشدة
وأوضح المحروقي أن صحيفة $ ما إن تكتشف انتحالا او سرقة أدبية حتى يتم اتخاذ موقف مع الكاتب او المراسل الصحفي سواء المحلي او الخارجي مشيرا الى انه جرى تحذير وإيقاف بعض الكتاب والمراسلين خلال السنوات الماضية عند التأكد من وقوعهم في هذا الانزلاق لافتا إلى أن الصحيفة استحدثت مجموعة من التوجيهات التي توضح الإجراءات وسياسة الجريدة في النشر بحيث تكون مبادئ مرشدة لما ينبغي التقيد والالتزام به.
واحة لكل العمانيين
وأكد المحروقي أن جريدة $ هي واحة لكل العمانيين ووجدت من أجلهم ولا بد من تشجيع مواهب الكتابة والأخذ بأيدي الكتاب المبتدئين وتوجيههم .
وضرب المحروقي مثلا بحالة ملحق شرفات وقال وصلنا في يوم من الأيام إلى توقف الكتابات العمانية التي يعتمد عليها الملحق باستثناء كاتب واحد يكتب وفق منهجيته الخاصة وقمنا بتوجيه مشرف الملحق للتواصل مع الكتاب لكنهم لم يتعاونوا فاضطررنا إلى وقف الملحق حتى يتم التواصل مع الكتاب ومتى ما وجدنا أن هناك كتابا مستعدين للكتابة بانتظام سنعيد إصداره. وأضاف : أيضا كتاب الرأي نعاني من عدم التزام الكتاب العمانيين فكتاباتهم متقطعة وليست منتظمة وهذا لا يساعد على تجويد العمل.
من جهة أخرى قال المحروقي إذا ما وجدنا بعض الإخفاقات من قبل الكتاب المبتدئين فدورنا الأخذ بأيديهم وتقييم نصوصهم وتشجيعهم وصقل مواهبهم فهم بحاجة لمن يرشدهم إلى الكتابة الصحفية الصحيحة وليس التشهير بهم وتحطيم محاولاتهم .
حماس زائد
حاتم الطائي رئيس تحرير صحيفة الرؤية قال إن الانتحالات ظاهرة سلبية لكن القول بتعميمها ربما يجانبه الصواب ورأى الطائي انه لا ينبغي لأي من المشتغلين في العمل الصحفي أو الأدبي أن يمارس الانتحال، احتراما لمصداقيته أمام قراءه، واحتراما لصاحب النص الأصلي.
وأوضح الطائي أن غالبية المنتحلين أنصاف موهوبين أو مدعون للثقافة، وهؤلاء لا تخطئهم عين القارئ الحقيقي ولا فكره بينما النوع الآخر ينتشر بين طلاب الجامعات والمدارس، مستخدمين شبكة الإنترنت دون أن يدركوا الضوابط الأصيلة عند الاقتباس او الاستشهاد برأي منشور. وقال إن المسؤولية تقع كاملة على المعلم أو الأكاديمي، إذ يتعين عليه أن يؤهل الطالب أولا معرفيا من حيث توضيح ضوابط الاقتباس والنقل عن مصادر أخرى، وكيفية تأصيل المصدر وإسناده.
الطائي تحدث عما ظهر مؤخرا من«عمليات انتحال»، وقال هي حقيقة لا شك فيها، إلا أن المسألة تشوبها مغالطات فكرية ربما تنتج عن الحماس الزائد في رصدها، فعلى سبيل المثال يرى البعض أن تكرار كاتب مقال مثلا لوجهة نظره في أكثر من مقال، حتى وإن كان هناك فارق زمني كبير بين المرة الاولى التي نشر فيها وجهة نظره والمرة الثانية التي كررها فيها. وقال: إن الكاتب هنا ربما يود التأكيد على قناعاته الفكرية والفلسفية وكذلك الحال، عندما ينشر كاتب مقالا في أكثر من جريدة أو موقع إلكتروني، ويكون هو صاحب النص الأصلي، فلا أجد ما يمنع الكاتب من فعل ذلك، ولعل نشر المقال في أكثر من جريدة- وإن لم يكن حتى بالتزامن فهذا أمر خاضع للسياسة التحريرية لكل جريدة- لا يعد انتحالا، بل هي إعادة نشر متعارف عليها في كل صحف العالم.
وأوضح الطائي: نحن في جريدة الرؤية تصل إلينا بعض المقالات التي يضمنها أصحابها آراءً ليست لهم ولا من بنات أفكارهم، وفي هذه الحالة، نضع المسألة في ميزان المعايير البحثية، فإذا كان الاقتباس مستندا إلى مصدر يذكر صاحب الرأي، فإن ذلك لا يتعارض مع سياستنا التحريرية، وعدا ذلك يتم رفض المقال أو إعادته للكاتب للتعديل عليه وفق المعايير التي ذكرناها.
ولمعالجة مثل هذه القضية في صحفنا المحلية، اكد على أهمية التنبيه على الكتاب والمحررين أن يتحروا الدقة فيما ينشرون، وأن تكون معالجاتهم وتناولهم للتقارير او المقالات مستندة إلى أفكارهم الخاصة، وليست منتحلة من آخرين.
سطو على جهود الآخرين
الدكتور عبدالحميد الموافي الكاتب والصحفي بجريدة عمان ومحرر صفحات الرأي بالجريدة اعتبر الانتحالات سطوا على حقوق الآخرين وملكياتهم الفكرية واستخدام لموضوعات دون إذن من أصحابها لافتا إلى وجوب الإشارة وفقا للأساليب العلمية المرعية لمصادرها.
وقال انه ليس هناك تعارض بين الاستفادة الصحيحة من المقالات والأفكار وبين العرض العلمي الصحيح لها ولكن ما يحدث في السنوات الأخيرة حالة بالغة السوء في السطو على أفكار وآراء واجتهادات الآخرين.
وأضاف: المؤسف أن هناك ثقافة بدأت تنتشر مع انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والنظر إليها من قبل البعض باعتبارها أمورا مشاعة للجميع يمكن الاستعانة بها كيفما يشاء وبدون أي التزام.
الكتابة كاشفة للشخص
الدكتور الموافي قال انه يمكن الشعور بان هناك شيئا غير طبيعي في موضوع معين من خلال معرفة المحرر بالكاتب وقدراته ومجال تخصصه والموضوعات التي يقدمها ولكن الضبط الدقيق يحتاج تقنية وتخصصا مضيفا: الكتابة بشكل عام كاشفة للشخص وتفكيره.
وأشار الموافي إلى نماذج انتحالات تعرضت لها أعماله الكتابية للنقل بطريقة او بأخرى لكنه لم يتواصل مع من قام بالانتحال معتبرا التواصل غير مجد معهم ولكن ينبغي وضع حد لهذه الأمور بتنمية الثقافة والوعي بحقوق الآخرين وبجريمة الانتحال واغتصاب حقوق الآخرين .

ضبط الانتحال ليست مسؤوليتي
أما على مستوى صفحات الرأي فأوضح انه واجه موضوع كتابات منتحلة وقال قمت بإرجاعها والتنبيه على مرسلها بانها ليست أفكاره .. صارحت البعض في بعض الحالات من منطلق الحرص على الشخص نفسه ولكن للأسف لا نجد آذانا صاغية والبعض لم يعد يتواصل فيما توقف آخر توقف بإرادته. وقال مسألة ضبط الانتحال ليست مهمتي كمسؤول عن الصفحة وعندما تكون هناك أمور خارجة عن المألوف نعيدها إلى جادة الصواب ولكن لا نستطيع أن نعرض كل موضوع على محرك البحث للتأكد من عدم انتحاله.

حالات شاذة
من جانبه رفض الدكتور عبدالله الكندي أستاذ الصحافة والإعلام بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس التهويل من إشكالية الانتحالات واعتبرها حالات شاذة اعتقد أصحابها أن الدخول إلى عالم الكتابة والإبداع يمر بسهولة عبر هذه الوسيلة. وقال إن هذه الحالات الفردية تعكس حالة من الضعف في قدرات القراءة والتحصيل والإبداع واستعجالا في مسألة قضية الكتابة وبالتالي يتسلقون على أعمال الآخرين .واستدرك الكندي انه على مر التاريخ تم كشف وفضح مثل هؤلاء وانتهوا.
مكاشفة الرأي العام
وشدد الكندي على أننا بحاجة إلى مكاشفة الرأي العام والوسط الثقافي وتقديمهم كحالات فردية واستبعادهم من حالة الكتابة وقال: إن التاريخ كفيل بوضعهم في قائمة سوداء لا يمكن الوثوق بها.
واعتبر الكندي أن بعض محدثي الكتابة يقعون عند بداياتهم في سقطات غير محسوبة وهؤلاء ينبغي أن نميزهم فهم ليسوا كغيرهم من الراسخين في الكتابة فهذه الفئة المبتدئة بحاجة لتقييم إنتاجهم وتوجيههم والأخذ بأيديهم فربما ليس لديهم الوعي الكافي ولا داعي لتضخيم وتهويل سقطاتهم وأضاف: لا يجوز أن نضعهم في كفة واحدة مع من له اسم معروف في الكتابة فالأخيرون سقطة الانتحال لديهم تكون كبيرة ومؤثرة وموجعة لهم وللوسط الثقافي ..
واعتبر الكندي أننا بحاجة لأن تكون لدينا الأدوات للتوقف مع هذه الحالات ومناقشتها وكشفها من خلال الندوات الثقافية من خلال إعمال النقد الأدبي والعلمي والفني الأصيل فلا يمكن أن يمر عمل دون حركة نقد تسايره من باب تقديمه للمجتمع وقراءته ونقده وتعزيزه معتبرا أن هذا النقد يساعد في كشف مثل هذه الأخطاء ومعالجتها.
وأكد من جانب آخر على مسؤولية إدارات التحرير والمحررين في الصحف في كشف حالات الانتحال من خلال القراءة والتدقيق لكنه اكد أن ذلك وحده ليس كافيا. ونوه الكندي إلى حالات انتحال أكاديمية مرت عليه من قبل بعض طلابه وقال عندما نتأكد من الحالة فإننا نواجه الطالب بل إنني أرفقت لأحدهم مرة نسخة من الموضوع الذي قام بنقله من الإنترنت.

أدوات كاشفة
وأكاديميا نوه الكندي إلى وجود برامج خاصة على مستوى اللغة الانجليزية من خلال أدوات مطورة لكشف السرقات الأدبية منها turnite حيث يمكن إدخال عدد من كلمات النص فيكشف لك ما إذا كان منتحلا لكن على المستوى العربي لا توجد مثل هذه البرامج لذلك يعتقد البعض بسهولة السطو على إنتاج الآخرين. واكد على أهمية إيجاد مثل هذه البرامج عربيا التي تحول النص إلى مادة رقمية حتى يسهل كشف ومعرفة الغث من السمين .

ما الذئب إلا جملة خراف مهضومة
محمد الحضرمي الشاعر والكاتب الصحفي المحرر في القسم الثقافي بجريدة عمان قال: إن الانتحالات يتقاسمها طرفان هما الكتاب من خارج الجريدة والكتاب من داخلها واعتبر الانتحال خيانة ثقافية يخدع فيها الصحيفة والقارئ.
الحضرمي استعان بمقولة «ما الذئب إلا جملة خراف مهضومة» لوصف المقال المنتحل مشيرا إلى انه ليس اكثر من تجميع لفقرات وجمل من هنا وهناك وتحوير وفبركة.
وأبدى الحضرمي استغرابه من قدرة المنتحلين على الكتابة بالسرعة والكثافة التي تجعل كتاباتهم متدفقة وأوضح انهم يعملون على تدوير المقالات والتجميع دون الأخذ في الاعتبار انه خطأ وانهم سيكشفون. وتحدث الحضرمي عن نماذج لنصوص منتحلة مرت عليه منذ ثمانينات القرن الماضي لكنه قال إنها تبقى محدودة مؤكدا على أن العمل المنتحل غير إبداعي ويتنافى مع روح المثقف الذي يرى فيه كاتبا حقيقيا.
وقال قبل حوالي عشر سنوات وقفت على حالة انتحال كتاب «الفلك المشحون في علم الرمل المصون» لمؤلف عماني واكتشفت انه منقول بالكامل عن كتاب لمؤلف مصري اسمه عبد الفتاح الطوخي.
وحديثا وقفت على كتب تتحدث عن عمان والنهضة وكلها مواد منقولة ومفبركة عن كتب ومقالات نشرت عن عمان.
وأرجع الحضرمي سلوك البعض طريق الانتحال في الكتابة الى غياب الوازع الأخلاقي وربما قلة الحوافز من قبل الصحيفة للمراسل المحلي بينما قال إن المراسل الخارجي الذي يبعث بموضوعات منتحلة قد يجد من خلاها عائدا ماليا مجزيا.
واعتبر أن أبسط إجراء يمكن ان تتخذه الصحيفة إزاء الكاتب من خارج الجريدة هو وقف التعامل معه أما إذا ترك مرة فسيعاود الكرة مرات.
واعتبر الحضرمي أن هناك قصورا في إدارات التحرير وقال إنها جزء من المشكلة في عدم المتابعة ويمكن أن تكون جزءا من حلها من خلال إيجاد قسم للمراجعة المركزية لفترة المواد لكنه اكد صعوبة السيطرة على كل شيء فهناك ضغوطات على المحررين ولا يتوفر الوقت الكافي لمراجعة كل صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى مهام العمل اليومي والمناوبات والتغطيات الميدانية مشيرا إلى أن قلة الكادر أوجد إشكالية كبيرة في الأقسام .
الانتحال في الإذاعة والتلفزيون
المذيع إبراهيم العزري قال: إن الانتحالات ظاهرة سيئة جدا على الساحة الأدبية والثقافية والإعلامية واعتبر أن تفشيها ينبئ بوجود نوع من التسطيح او الضعف سواء في المجالات الأدبية او الإعلامية او في غيرهما من المجالات التي تدخل فيها مجالات الكتابة.
وقال: إن اللجوء إلى هذا الطريق بالإضافة إلى كونه خطأ فهو معيب ويعتبر هضما للحقوق وانتهاكا لحقوق الملكية الفكرية والصحفية
سرقة أفكار
وتحدث العزري عن علاقة الانتحال بالإذاعة والتلفزيون وقال انهما كأي مجال فكري وإعلامي لابد أن تتواجد فيهما هذه الإشكالية لكن على المستوى الشخصي لم يواجه العزري تعديا انتحاليا وقال لم تتعرض أي من موضوعاتي او برامجي إلى الانتحال ولكنها كمشكلة موجودة في الإذاعة والتلفزيون فيمكن ان تجد فكرتك لبرنامج تقدم بها شخص آخر كما يمكن أن يحدث انتحال أفكار من برامج اخرى ولكنه أشار إلى صعوبة انتحال برنامج او مقال كامل في الإذاعة او التلفزيون نظرا إلى إمكانية سرعة الاكتشاف مضيفا: اعتقد أن الانتحالات اكثر واسرع انتشارا في الصحافة والثقافة والأدب بينما لا تراها كثيرا في الإذاعة والتلفزيون لمحدودية برامجهما وسهولة الكشف عنها.

انتحال وسرقة أيضا
وشدد على وجوب الإشارة لأي مصدر او معلومة سواء في مقابلة مع الضيف مع صحيفة او قناة أما أن يقدمها بأنها جهد شخصي فهذا لا يجوز.
وقال: الانتحال في الإذاعة والتلفزيون على نطاق محدود وهناك متابعة مستمرة واحيانا مساءلة.
واعتبر العزري :إذا استعان كاتب او مذيع في برنامج او عمل تلفزيوني او إذاعي بمعلومات منقولة من صحيفة او قناة او أي مصدر آخر ولم يشر إليه نعتبره انتحالا وسرقة أيضا.
الرأي القانوني
وإذا كانت تلك هي آراء المشتغلين في مجال الكتابة عموما فما هو الرأي القانوني في الانتحالات الأدبية والعلمية وكيف يتم التعامل مع هذه الحالات؟
المحامي أحمد بن عبدالله الشنفري قال: من الصعب جدا إثبات ادعاءات الانتحالات والسرقات الأدبية والعلمية مشيرا إلى أن ذلك يتطلب أن تكون تلك الموضوعات موثقة حتى يتم التأكد منها واثبات او نفي الانتحال . مضيفا: لا يوجد توثيق أدبي وبالتالي من الصعب إثبات من كتب أولا ومن نقل عن الآخر فالقضية تتركز في التوثيق. ولم يشر الشنفري إلى نماذج لقضايا تتعلق بموضوع الانتحالات الأدبية والعلمية لكنه تحدث عن دعوى قضائية تعلقت بمجال النقد حيث اتضح للقضاء لاحقا أنها لم تكن نقدا وإنما تجريحا. وأوضح أن المادة 52 من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة يقصد منها أن الكاتب قدم مؤلفا مسجلا برقم توثيق واتبع كل الطرق الإجرائية والقانونية للتوثيق وبالتالي اصبح هذا العمل موثقا باسمه سواء فردا او مؤسسة.
وشدد على أهمية التوثيق في حين إذا لم يكن لدى الكاتب ما يثبت ملكيته للنص او الناقد ما يثبت ادعاءه للانتحال فمن السهولة للآخر التملص من المسؤولية وادعاء حق الأسبقية في الكتابة.
وقال: إن الحل في التوثيق وان الاعتقاد مجرد اتهام ليس به إثبات مؤكدا على انه حتى لو نشر الموضوع في الصحف فلا بد من دليل يثبت تهمة الانتحال او السرقة الأدبية. واكد أيضا على أحقية المتهم بالانتحال بمقاضاة الناقد وقال: نعم يستطيع مقاضاة الناقد او المدعي بالانتحال والسرقة ويحق له المطالبة بالتعويض.