مؤتمر السلامة يؤكد أهمية تصميم بيئة عمل مناسبة ووضع خطة متكاملة لتطبيق المعايير

دعوة لرفع كفاءة المخرجات التعليمية وزيادة التدريب –
شمسة الريامية –

دعا مؤتمر عمان للسلامة في مكان العمل أمس الى أهمية تصميم بيئة العمل التي تتناسب مع قدرات الشخص الذهنية والجسدية، وضرورة وضع خطة متكاملة لتطبيق معايير الأمن والسلامة، وتدريب موظفيها على التعامل مع المواقف المختلفة وذلك لزيادة الإنتاجية وتفادي الحوادث والإصابات.
وكشف المشاركون في المؤتمر عن أن نسبة التعمين في وظائف الصحة والسلامة لا تزال ضئيلة فيما لو قورنت بمخرجات التعليم من الكليات والجامعة، إذ يوجد 85 مهندسا عمانيا، مقارنة بـ 129 مهندسا وافدا، و84 فنيا عمانيا، مقارنة بـ 229 فنيا وافدا، وهو ما يدعو الى أهمية رفع كفاءة المخرجات التعليمية من خلال زيادة مدة التدريب من شهرين إلى سنة كاملة، فضلا عن اتخاذ سياسة التدوير الوظيفي حتى يقوموا بتوظيف ما يتلقوه في الجامعات التوظيف الأمثل.
وافتتح المؤتمر الذي يستمر يومين تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون، وزير الخدمة المدنية، وقد أشاد بالجهود القائمة في سبيل تطوير مجال السلامة المهنية باستخدام التقنية الحديثة مؤكدا على ضرورة توفير بيئة آمنة في كل مواقع العمل.
واتفق المشاركون على أن رفع الوعي في السلامة المهنية يساهم في الحد من الحوادث، ويجنب الكثير من الخسائر البشرية والمادية التي تنجم عنها، مما ينعكس على مستوى الإنتاجية.

قال خميس بن سالم الصولي، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين العمانية: إن هذا المؤتمر يأتي لمحاولة الارتقاء بكفاءة ومهارة العاملين في هذا المجال، حتى يتسنى لهم تحديد المخاطر والحوادث ومسبباتها، وأساليب منعها، وتحليل وقياس السلامة والصحة المهنية وإدارتها بشكل يحقق جودة العمل، وزيادة الإنتاجية والعمل على حماية العنصر البشري من المخاطر”.
وأكد حمود بن سالم السنيدي، الرئيس التنفيذي لجمعية المهندسين العمانية أن رفع الوعي في السلامة المهنية يسهم في الحد من الحوادث، ويجنب الكثير من الخسائر البشرية والمادية التي تنجم عنها، موضحا أن الشركات الكبيرة لديها خطة متكاملة فيما يتعلق بتطبيق معايير الأمن والسلامة من خلال تدريب موظفيها على التعامل مع مختلف الظروف والمواقف، ولكن أغلب الحوادث تنتج عن إهمال أو عدم اتباع التعليمات والإرشادات في هذا الجانب.
وقالت سمارة صلاح، مديرة التدريب وتوظيف الأعمال بمركز سمارة لخدمات التدريب:” إن اعتماد معايير السلامة أساس ضمان الجودة وتقليل الخسائر، وزيادة الربحية والإنتاجية للحصول على أعلى معدلات الكفاءة والتنافسية ضمن الإطار الاستراتيجي للتخطيط للمشاريع الحكومية والخاصة، وبما يضمن رفع نسبة التعمين في الوظائف ذات الصلة بالقطاع العام والخاص”.

تصميم بيئة العمل

وأوضح سالم بن علي الحارثي، مدير أول صحة وسلامة وبيئة في الشركة العمانية لإدارة المطارات أن السلامة ليست مرتبطة بالإصابات وإنما هي متعلقة بالموظف وبيئة العمل، والعمل الذي يقوم به، والمستفيد من الخدمة أو السلعة. مشيرا إلى أن السلامة المهنية مرتبطة بتصميم بيئة العمل التي تتناسب مع قدرات الشخص الذهنية والجسدية، وذلك لتفادي الأخطاء وتقليل الإصابات وزيادة الإنتاجية، وتوفير استقرار وراحة للعامل.
وقال الحارثي: إن حالات اصطدام مركبات المطارات مع المعدات من أهم الحوادث التي تقع في مطار مسقط الدولي، وينتج عنه إصابات، وأحيانا نادرة وفيات. مؤكدا أن بعض الممارسات الخاطئة في العمل قد تسبب في وجود إصابات مما يؤثر مباشرة على الإنتاجية.” مضيفا : إن هناك 4 حالات مضيعة للوقت في العام الماضي أدت إلى حدوث إصابات، وبعد دراسة تلك الحالات، اتضح أن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك هي الظروف الاجتماعية، والتدريب غير الكافي للتعامل مع بعض المواقف، والإجهاد البدني أو النفسي.
وأشار الحارثي إلى أن الشباب من أكثر الفئات العمرية تعرضا إلى الحوادث في مواقع العمل، مما يتضح أن هذه الفئة ليس لديها الوعي الكافي للتصرف الأمثل في هذه الحوادث، إذ أن حوالي 52% من الحوادث بشركة تنمية نفط عمان في الفترة من 2007-2009، كانوا من فئة الشباب، و27% من الحالات كانت في العين، و11% حادث كان نتيجة السقوط من أماكن مرتفعة.
وطرح الحارثي العديد من الحلول التي من الممكن أن تجنب الشركات العاملة في مجال النفط الوقوع في الحوادث المهنية منها التدريب، وتطوير المهارات المختلفة، والاستماع إلى الموظف، وتنفيذ ما يطلبه وعدم تجاهلها، تطوير البحث العلمي في هذا الجانب، وإجبار المؤسسات على تطبيق معايير السلامة من منظور المواطن.

إجراءات الحديثة

وأكد محمد بن حسن المجيني، مدير أول الصحة والسلامة المهنية والأمن والبيئة وضمان الجودة بشركة نفط عمان، أن الشركة تعمل على تطوير أدائها في مجال السلامة المهنية من خلال تبني الكثير من الإجراءات الحـــــــديثة لمنع التسربات، والحرائق، فضلا عن إنشاء المحطات المتنقلة، الأمر الذي ساهم في توسعة أعمال الشركة التجارية نتيجة الثقة التي حصلت عليها مع الشركات المتعاقدة معها.
التعــــــمين

وأوضحت نذيرة بنت علي الهنائية، عضوة في جمعية المهندسين العمانية أن نسبة التعمين في وظائف الصحة والسلامة ضئيلة، مقارنة بمخرجات التعليم من الكليات والجامعة، إذ يوجد 85 مهندسا عمانيا ، مقارنة بـ 129 مهندسا وافدا، و84 فنيا عمانيا، مقارنة بـ229 فنيا وافدا، مما يدل على أن العمانيين ليس لديهم الخبرة الكافية في هذا المجال، أو عدم ثقة الشركات والمؤسسات المختلفة بمهندسي الصحة والسلامة من العمانيين.
واقترحت الهنائية رفع كفاءة المخرجات التعليمية من خلال زيادة مدة التدريب من شهرين إلى سنة كاملة، فضلا عن اتخاذ سياسة التدوير الوظيفي حتى يقوموا بتوظيف ما يتلقوه في الجامعات التوظيف الأمثل.

التخطيط والتطبيق

وأكد جــــمال محمد عسيلان، المدير العام لشــــــركة ريفيرينشالز للاستشارات المالية أن المخاطر المهنية لا يمكن القضاء عليها تماما ولكن يمكن إدارتها من خلال التخطيط الجيد، وتطبيقها، من ثم مراقبة التطبيق لتحسين الصورة الذهنية للمؤسسة بشكل مستمر، وهذا يتطلب تكاتف جميع الجهات المتأثرة.
ويشارك في المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين عدد من الخبراء المختصين في مجالات الإنشاءات والطيران والصناعة والاستشارات والهندسة والتدريب ومؤسسات المجتمع المدني من السلطنة وخارجها كمتحدثين ورعاة وعارضين، حيث سيتم استعراض أحدث التقنيات والبحوث والمنتجات من أجل إنشاء بيئة عمل آمنة ومريحة وتقليل الخسائر وزيادة الجودة والربحية.