وتر :فوضى

شريفة بنت علي التوبية –
لست معنيّة بالترتيب أوالتنظيم كغيري، بقدر ما اعتبر الفوضى جزءا مني أوجزءا من وجودي بهذه الحياة، فأنا في حالة فوضى مستمرة، حتى وان حاولت أن أخرج منها أعود إليها مرة أخرى، وحتى تكتمل هذه الفوضى التي أجد فيها حريتي وسعادتي أرفض الزمن الذي يقيدني في ساعة بمعصمي، حتى وأن كانت قطعة أكسسوار أنيقة وفاخرة بيدي، وأرفض حدود الأمكنة، أحب فوضاي حتى أهدتني الصديقة الجميلة بشرى خلفان كتاب(سحر الترتيب) لماري كوندو وكأنها تدرك حالة الفوضى التي أغرق فيها، إنه كتاب تصف فيه الكاتبة مجالها في التنظيم وإزالة الفوضى، ولست أعلم أي سحر فعله الكتاب بي، لأبدأ محاولة الترتيب والتخلص من الأشياء المتراكمة، ابتداء من طاولتي المليئة بالأوراق، إلى مكتبتي المكتنزة بالكتب، وحينما بدأت الترتيب اكتشفت كم من الأشياء التي لست بحاجة لها لكني احتفظ بها لارتباط عاطفي يربطني بها.
وأنا أعيد ترتيب الأشياء أدركت أن خفة المكان بدأت تسري إلى روحي وإلى قلبي وعقلي المثقلين بذات الفوضى، مشاعر مختلفة، أفكار تضارب بعضها، أحلام ترفرف وأمنيات تموت، ذكريات بعيدة مؤلمة في زاوية مجهولة من زوايا الذاكرة لكني ما زلت قادرة على الشعور بها، هي الفوضى الحقيقية إذن التي يجب أن نتخلص منها، هي الفوضى الأشد تأثيرا فينا من فوضى أشيائنا المادية الصغيرة المستهلكة، فنحن بحاجة لأن نجلس مع أنفسنا في عزلة تامة، بعيداً عن الضجيج، لنعيد ترتيب فوضانا الداخلية ونخرج تلك المشاعر المؤلمة المتراكمة في نفوسنا، ونطرد أولئك الأشخاص الذين سكنوا قلوبنا واستوطنوها بحكم عاطفي فكانوا عبئاً ثقيلاً عليها، بعضهم ليسوا سوى جرح قديم أو فرح عابر في القلب، أعتقد ما نحتاجه جلسة إعادة ترتيب لملفاتنا الداخلية في نفوسنا كي نكون أكثر خفة وأكثر قدرة على الحياة، لأنك تشعر في لحظة أنك مثقل قلبك بهم إلى درجة التخمة، عليك أن تكون شجاعاً في هذه اللحظة وأنت تتخلص من أشياء كنت تظنها ذات قيمة لديك في يوم من الأيام ولكنها في الحقيقة هي سبب ذلك الازدحام والفوضى بداخلك وهي من كانت سبباً في كسر أجنحة الروح لديك.
أكتب لكم هذا المقال بخفة كاملة وكأن الحروف تشكل جناحاً لكلمة تصل بيني وبينكم، ولكن لا تسألوني بأي ساعة أو من أي مكان كتبت هذا المقال، لأن يدي ما زالت ترفض قيد الوقت وروحي ترفض حدود الأمكنة، فأنا حرة بما يكفي لأكتب ما كتبت.