فلسطين تظل في القلب برغم التصعيد الإسرائيلي

في الوقت الذي شكلت فيه الزيارة التي قام بها مجموعة من أبناء الشهداء والأسرى الفلسطينيين للسلطنة ، والتي استمرت ستة أيام وانتهت أمس ، جانبا من الاهتمام الذي توليه السلطنة قيادة وحكومة وشعبا ، لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق ، وهو اهتمام واسع ودائم ومتعدد الجوانب والأبعاد ، فإن هذه الزيارة حققت أيضا تواصلا ، مباشرا وملموسا ، بين أبناء الشهداء والأسرى الفلسطينيين وبين الشعب العماني بوجه عام والأطفال العمانيين بوجه خاص ، وهو تواصل يعزز القنوات العديدة القائمة للاتصال والتفاعل الدائم والمستمر ، للشعب العماني ومؤسساته المختلفة وبين الشعب الفلسطيني الشقيق ، وكانت الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسلطنة في شهر مايو الماضي ، ذات معنى ودلالة عميقة في هذا المجال .
وفي حين تشكل القضية الفلسطينية القضية العربية المحورية ، التي تسعى السلطنة والدول العربية الشقيقة إلى دفع الجهود الصادقة الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي لها في إطار حل الدولتين ، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، فإن الجهود المبذولة في هذا المجال ، كثيرا ما تصطدم بالعراقيل والعقبات التي تضعها إسرائيل ، بشكل مباشر وغير مباشر لعرقلة تلك الجهود ، وإفشالها ، استثمارا للأوضاع العربية الراهنة ، ورغبة في كسب المزيد من الوقت لإقامة مزيد من المشروعات الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة ، بغض النظر عن كل الإدانات الدولية للممارسات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني .
ولعل ما شهدته ساحات المسجد الأقصى المبارك ، وإقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه ، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية ، بما فيها القدس الشرقية ، عام 1967 ، يجسد إلى حد بالغ الدلالة نوايا إسرائيل ، وما ترمي إليه ، سواء بالنسبة لمخطط الاستيطان الذي تنفذه على قدم وساق لتهويد القدس الشرقية بوجه عام ، أو بالنسبة للمسجد الأقصى بوجه خاص ، في إطار مخططاتها في هذا المجال .
وإذا كانت كل كلمات الإدانة والتنديد لا تكفي لوصف التعنت والتعسف والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد الأشقاء الفلسطينيين في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة ، فإنه ليس مصادفة أبدا أن تلجأ إسرائيل إلى هذا التصعيد في هذا الوقت بالذات ، الذي تبذل فيه جهود متعددة لإعادة تحريك عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مرة أخرى ، وهو ما تدفع نحوه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل أو بآخر ، وبتعاون أكثر من طرف إقليمي ودولي . غير أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لا تتحمس لهذا التوجه ، وتريد أن تغير من القواعد التي ارتكزت وترتكز عليها عملية السلام على مدى العقود الماضية . غير أن الإيمان العميق بالحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف ، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، والدعم العربي القوي والمتواصل لهذه الحقوق ولجهود الحل السلمي العادل والشامل سيفشل في النهاية كل تلك المحاولات الإسرائيلية المفضوحة والمدانة أيضا .