ربما: حَدث في رمضان

د. يسرية آل جميل –

رمضان، ليس مُجرَّد شهر يتكرر أوانه كلُ عام، ننتظره بشوق ولهفة، لقيام صيامه وصلواته وروحانياته على أكمل وجه، وعلى النحو الذي يُرضي ربنا عنا.
اتضح لي أن رمضان هو أفضل دورة تدريبية التحقتُ بها طوال حياتي، ملَّكني من دروسٍ مُهمةً جداً كانت غائبة عن ذهني، بل كُنت اعتبرها من المستحيلات حينا وبعضها كُنت أرى فيها صعوبة بالغة.
بغضِّ النظر عن الطاعات والقُربات التي نُحاول التقرب بها إلى الله تعالى في رمضان وفي غير رمضان، إلا أنني لاحظت أننا :
– استطعنا صيام ثلاثين يوما مُتتالية، ونحنُ على رأس عَمل، وذهابا وإيابا، دُون معاناة تُذكر، تجعل من الصعب علينا التفكير – مُجرد التفكير- في صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع دُون تهاون طوال العَام.
– تمكَّنا تماما من أداء صلاة التراويح، أقلها أربع، وأكثرها ما تشاء، ما استطعت لمدة شهر متواصل، هذا غير صلاة قيام الليل، وغيرها من النوافل، التي لا تأخذ منا على هذا كله ساعةً من أصل 24 ، لنحافظ فقط أيام السنة على سُنة الرسول عليه الصلاة والسلام عقب كُل صلاة مفروضة، ولتكُن كُل أيامنا رمضان.
– أكملنا خَتم القرآن الكريم أكثر من مرة، منهم اثنان، وثلاث، وسبع، وعشر، في الوقت الذي نتقاعس فيه كثيرا عن ختمه ولو مرة واحدة في السنة، مع أن عدد الأجزاء هي الأجزاء، والصفحات هي هي، وسور القرآن لم تتغير، فلنجعل القرآن رفيقاً لنا طوال العام، فوالله إن رب رمضان، هو رب السنة كلها.
– تصافت قلوبنا لبعضنا جداً، كُنا أنقى، وأطهر، وأصبر، وأكثر عطفاً وليناً، وتسامحاً، إن خاصمنا أحد قلنا له: اللهم إني صائم، صائم عن الحقد، عن الغيبة، عن الكُره ، عن كُل شيء يُسيء لنا وللآخرين بشَّر .
– زاحمنا مكة عن بكرة أبيها بالمُعتمرين من كافة المسلمين حولَ العَالم، العُمرة في رمضان تُعادل أجر حجةً تامة تامة تامة مع الرسول عليه الصلاة والسلام، لذا يحرص كثير من الناس على الفوز بهذا الأجر العظيم، والشرف الأعظم، فاللهم اجعل أفئدة الناس تهوي إلى بيتك المشَّرف دائماً وأبداً، وزدهُ تعظيماً، وإجلالا.
– في العشر الأواخر من رمضان جنَّدنا همَّتنا وطاقتنا لقيام لياليه صياماً، وقياماً، وصلاةً وتصدقاً وقُرآنا، لعلنا نصادف ليلة خير من ألف شهر، دُون أن نمِّل أو نكل من جُهد العبادة، فاللهم اجعلها هِّمة عالية، مُمتدة معنا في كل أيام عُمرنا القادم، واجعله يارب شاهداً لنا لا علينا، وبلِّغنا إياه يا رب أعواما عديدة وأزمنةً مديدة، وتقَّبل منا يا رب العالمين، إنك سميعٌ مُجيب الدُعاء.
وكُل عام وأنتم بخير