نوافـذ: معادلة التوظيف والهجرة

عبدالله بن سالم الشعيلي –
Twitter:@ashouily –

لم استطع فهم هذه المعادلة، وإن كان منكم من يستطيع إفهامي إياها أو إقناعي بها فكل آذاني له صاغية، تقول هذه المعادلة إن أرقام الباحثين عن عمل من الشباب كل يوم في ازدياد حتى وصل عددهم إلى ما يزيد كثيرا عن الاثنين والأربعين ألف باحث حسب إحصائية نشرت العام الفائت، في حين أن طرف المعادلة الأخرى والتي هي معادلة الهجرة الوافدة إلى هذا البلد هي أيضًا في ازدياد وارتفاع حتى بلغ مجموع أعداد الوافدين القادمين إلى العمل في السلطنة إلى مليونين وثلاثمائة وثمانين ألف نسمة وهذه النسبة والرقم هما في ارتفاع شبه يومي مع ازدياد تدفق هذه القوى العاملة إلى البلاد.
المعادلة الصحيحة وكما أفهمها بفهمي البسيط -فأنا لست من الاقتصاديين ولا من أصحاب الأعمال- تقول إنه إذا قلّت فرص الحصول على الأعمال في أي بلد فإن المتضرر من ذلك يكون أبناء البلد وغيرهم ولن يفكر وافد في الهجرة إلى بلد أهلها باحثون عن عمل، ولكن في حالتنا هذه فإن المعادلة مقلوبة مواطن يبحث عن عمل ووافد يحصل عليه بسهولة! كيف ذلك؟
سألت بعض العارفين والعامة ممن يعرفون وممن لا يعرفون معنى الاقتصاد والاستثمار عن إجابة لمعادلتي فلم يسعفني شخص بجواب شاف وكأنها معادلة آينشتاين في نظريته النسبية التي لم يستطع إلا القليل حلها، البعض أشار إلى خلل في المواطن الباحث عن عمل المشترط على الحكومة كي توفر له ما يريد من مكتب عريض وكرسي وثير وراتب كبير، في حين أن البعض ألقى باللائمة على الحكومة ذاتها التي لم تستطع التخطيط لمثل هذا اليوم ومثل هذا السؤال ليكون جواب المعادلة حاضرا لديها، والآخرين ألقوا باللائمة على المواطن ذاته الذي سمح للوافد أن يسلب منه وظيفته أما بالطوع أو بالكراهية فهو استقدمه وفرش له البساط ومهد له الطريق ومكنه مما لم يمكن لأبنائه من بعده فصار هذا القادم هو من بيده مقاليد الأمور، وهو يحكم ويتحكم باسم التجارة والاستثمار ومن استقدمه ليس له سوى الاسم وبضعة قروش تلقى إليه كل عام.
هناك من ألقى حجرًا فتحرك الماء الراكد فغرد بصوته خارج السرب ليقول: إن معادلتك سببها ذواتنا أي نحن أنفسنا لم نستطع الموازنة بين طرفي المعادلة فاختل ركناها فلا ملامة على أحد فيها، إن استقمنا بأنفسنا استقامت أمورنا واعتدلت موازيننا وإن اعوججنا فلا ملامة ولا عزاء لنا، سلوكنا الذي نسلكه بحاجة إلى تغيير وأنماط حياتنا بحاجة إلى تبديل، الكل بات يشتكي من كل شيء؛ شكوى في الصحة والجسم وانتشار في الأمراض والعلل وشكوى في المال والقرش نجمعه من حيث نعلم ولا نعلم وننفقه أيضًا على ما نعلم ولا نعلم ونصرفه حتى قبل بلوغ تمامه، نشتكي من أنفسنا ولأنفسنا، نشتكي للآخر الوافد كي يجد لنا حلا في شكوانا ونحن من تسبب في هذه الشكوى فلا نتوقع أن يصغي إلينا أحد أو يجد لنا حلا فيها، أنماط حياتنا باتت مرهونة للوافد وكّلناه كل شيء من البيت وحتى الوظيفة، بدونه لا نستطيع عمل أي شيء وان كان بسيطا.
مرة صارحني صديق همسا «بأنه لا يجزع من خروج زوجته من البيت، لكنه يجزع لخروج العاملة منه» وأن كنا قد بلغنا إلى هذا الحد فأعتقد أن الأوان قد آن بأن نقرأ على أنفسنا الفاتحة، ولا ننتظر من أحد أن يجد لنا حلا أو علاجا للمعادلة المذكورة أعلاه فهي صعبة للغاية، وربما هي أصعب من كل معادلات الرياضيات والعلوم وأن كان لي رأي أو كما يقول أرباب اللغة من دلو أدلي به في نهاية هذه المقالة فإنني أقول بأن حل المعادلة بسيط جدًا، ويكمن في تمكين المواطن نفسه في بلده وموطنه وأن يقبل ويرضى أن يخدم نفسه أولا ثم أهله وباقي المجتمع، وأن لا يترفع عن عمل أي شيء لأن الحياة لم تعد كما كانت سابقا.