شفافية : مــــا بــعـــد الجمعيات السنوية

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com  –

بدت آفاق الاستثمار بسوق مسقط للأوراق المالية بعد انعقاد الجمعيات العامة السنوية التي أقرت توزيعات الأرباح النقدية والأسهم المجانية أفضل مما كانت عليه في بداية مارس، وكثيرا ما ينظر المستثمرون إلى الأيام التي تلي إقرار توزيعات الأرباح على أنها فترة شراء إذ تهبط الأسهم بشكل كبير لتشكل بذلك فرصة مناسبة لاستثمار المؤسسات الكبرى التي تركز على الاستثمار طويل الأجل.
عندما نعيد النظر في العديد من الأسهم التي تراجعت بعد انعقاد الجمعيات العامة السنوية نجد أنها تراجعت بنسبة كبيرة وأن بعض الأسهم أصبحت دون مستواها قبل إعلان توزيعات الأرباح وهو ما يجعلها أكثر إغراء للمستثمرين.
وتتميز هذه الفترة أيضا بإعلان النتائج الأولية للربع الأول من العام الجاري وهو ما يساعد في الحد من هبوط أسهم الشركات التي تحقق نتائج مالية جيدة، كما أن هذه الفترة يمكن اعتبارها مؤشرا لأداء الشركات خلال الأشهر المتبقية من العام، وسيكون المجال خصبا للشركات المتخصصة في التحليل المالي لإعداد تقاريرها وتقييماتها للشركات؛ مستفيدة من النتائج المالية السنوية المدققة والنتائج المالية الأولية للربع الأول من العام الجاري.
ولعله من المناسب ونحن نتحدث عن فترة ما بعد الجمعيات العامة السنوية أن نشير إلى أهمية قيام المستثمرين بالاطلاع على النتائج المالية السنوية لما فيها من معلومات غزيرة ووافية عن أداء الشركات والتحديات التي واجهتها خلال العام الماضي وأداء القطاع الذي تعمل فيه وتوقعاتها للعام المقبل، ومن الملاحظ أن التقارير السنوية لمعظم الشركات الكبرى تتميز بالعمق والتحليل الدقيق والمناقشات المستفيضة لأداء الشركة مما يمكن اعتباره مرجعا مهما للمستثمرين وشركات الوساطة وشركات الاستشارات المالية.
كذلك لابد أن نؤكد في هذا الإطار أهمية قيام شركات الوساطة المالية بالاعتماد على التحاليل المالية في توصياتها للمستثمرين بشراء هذا السهم وبيع ذلك السهم، وقد لاحظنا أن هذه الشركات في ظل تراجع أسعار الأسهم وتراجع أحجام التداول أغفلت هذا الجانب وربما أقفلت الدوائر المتخصصة في هذا المجال وأصبحت تقدم توصياتها للمستثمرين بدون أي تحليلات متعمقة، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي ساهمت في ازدياد المضاربة على أسهم عدد من الشركات وصعدت بها إلى مستويات غير معقولة ثم بعد أن تنبّه المستثمرون إلى ما وقعوا فيه من خطأ تراجع السهم بشكل حاد.
إن فترة ما بعد الجمعيات هي فترة مراجعة لأداء الشركات بعد نشرها لتقاريرها السنوية وإقرار توزيعات الأرباح كما أنها فرصة لبناء محافظ استثمارية جديدة تنظر إلى الاستثمار طويل الأجل الذي يحقق عوائد مستقرة للمستثمرين.