الاستثمارات النفطية والاستفادة من الموارد

بالرغم من الجهود المبذولة من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- من أجل دفع وتعزيز عمليات وسبل تحقيق التنويع الاقتصادي، والحد من الاعتماد على العائدات النفطية كمصدر أساسي للعائدات الحكومية، التي تعتمد عليها الميزانية العامة للدولة بنسبة لا تزال كبيرة، إلا أن ذلك لا يتعارض على أي نحو مع جهود تطوير الاستثمارات العمانية في قطاع النفط والغاز، والعمل على امتلاك أفضل التقنيات المتاحة عالميًا، والتي تساعد في عمليات البحث والتنقيب والاستكشاف والإنتاج والتكرير، وهي مراحل عديدة، متتابعة ومترابطة، وتحتاج في الواقع إلى الكثير من الجهد والعمل وإعداد الكوادر المؤهلة والمعرفة العلمية، والحقيقية أيضا، بطبيعة ونوعية وحجم الإمكانات التي تختزنها الأرض العمانية، ليس فقط من النفط والغاز، ولكن أيضا من مختلف الموارد المعدنية وغير المعدنية، التي يمكن الاستفادة منها واستغلالها الاستغلال الأمثل بقدر الإمكان، لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة بالطبع.
وفي هذا الإطار فإن ما أعلنه سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز أمس الأول حول خطط وبرامج الاستثمار في قطاع النفط والغاز، والأخبار الطيبة حول زيادة حجم الاحتياطي العماني، برغم ارتفاع حجم إنتاج السلطنة من النفط ليلامس المليون برميل يوميًا خلال عام 2016، وكذلك قرب دخول بعض الحقول إلى مرحلة الإنتاج، هي أخبار ينبغي الاحتفاء بها، صحيح أن السلطنة تعمل بكل السبل الممكنة لتنويع مصادر الدخل، والحد من الاعتماد على النفط، ولكن الصحيح أيضا هو أن النفط والغاز في السلطنة، هما ضمن الموارد الوطنية، التي تعمل الحكومة من أجل استغلالها والاستفادة منها، ومواكبة التطور العالمي في هذا المجال، وهذه النظرة هي ما تأخذ بها مختلف الدول المنتجة والمصدرة للنفط على المستويين الإقليمي والدولي، ليس فقط لأن النفط سلعة حيوية سيظل العالم في حاجة إليها لعقود قادمة بالطبع، ولكن أيضا لأن الاستثمار في صناعة النفط والغاز هو استثمار ضروري لتنشيط حركة الاقتصاد الوطني، ومن هنا تحديدًا دعت الحكومة، وتدعو مجددًا، القطاع الخاص العماني والأجنبي إلى الاستثمار في مجال النفط والغاز، بمراحله المختلفة، وهي مراحل يمكنها استيعاب مختلف أحجام الشركات، بدءًا من شركات الخدمات النفطية الصغيرة، إلى شركات التنقيب والإنتاج العملاقة، مرورًا بالشركات العاملة في مجال الأبحاث وإنتاج معدات التنقيب والحفر والإنتاج والتكرير والنقل وغيرها، وهي فرصة للشركات الجادة وللقطاع الخاص العماني والأجنبي، خاصة وأن استراتيجية السلطنة في هذا المجال استراتيجية طموحة وواعدة. وفي حين أعلن سعادة وكيل وزارة النفط والغاز عن أشياء طيبة ومبشرة في مجال النفط والغاز خلال الفترة القادمة، استثمارًا وإنتاجًا، فإن استيعاب هذا القطاع الحيوي لإعداد متزايدة من الكوادر الوطنية، وهو استيعاب مقرون عادة بالتدريب وصقل المهارات، بما في ذلك ابتعاث بعض الكوادر للدراسة في الخارج في برامج متخصصة ومتقدمة وفي الدراسات العليا أيضا، يشير بوضوح إلى أننا أمام قطاع وطني واعد، بلغت نسبة التعمين فيه نحو 79 % وبحجم عاملين عمانيين بلغ العام الماضي 13554 موظفًا، وهو ما يتطلب مواصلة العمل لتطوير هذا القطاع، والارتفاع قدر الإمكان بحجم الاحتياطي العماني المؤكد من النفط والغاز، وذلك جنبًا إلى جنب مع مزيد من الجهد لتنويع مصادر الدخل، وما يقوم به برنامج (تنفيذ) في هذا المجال.