شتاء الجبل الأخضر .. مناظر خلابة وصقيع يجمد الندى فوق أغصان الأشجار

في مشهد يندر مشاهدته على مستوى الخليج العربي –
الجبل الأخضر ـ سعود بن بدر آل ثاني –
919460خلال هذا الفصل الشتوي، وعلى أثر المنخفض الجوي الذي شهدته السلطنة في الآونة الأخيرة الذي أدى إلى تدني مستوى درجات الحرارة بشكل عام عن طبيعتها المعتادة حيث وصلت إلى دون الصفر في نيابة الجبل الأخضر خاصة بالأماكن المرتفعة نتج عنها موجة برد شديدة، وصقيع جمد الندى على الأرض وفوق الأعشاب والأشجار، وأسطح التجمعات المائية، وداخل أنابيب المياه في مشهد يندر مشاهدته على مستوى الخليج العربي أعطى ميزة سياحية فريدة أدهشت السياح، وأمتعت السكان، ولمزيدا من التعرف على الأجواء الشتوية في الجبل الأخضر كانت لنا اللقاءات التالية مع عدد من المختصين والأهالي بنيابة الجبل الأخضر.
يقول المهندس يحيى بن ناصر الريامي مساعد مدير عام الزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية، تتباين درجات الحرارة في فصل الشتاء حيث تصل في بعض الأحيان إلى ما دون الصفر مما يؤدي إلى ظهور الثلوج على سطح الأرض في حال توفر الرطوبة الجوية والأرضية، مما يعد سببًا في وجود الثلوج ويكون لهذه الظاهرة سلبيات وإيجابيات أما السلبيات فتتمثل في حدوث الصقيع والتي تؤثر على بعض المحاصيل الزراعية مثل الخضار وأشجار الفاكهة مبكرة التزهير مثل الخوخ والمشمش واللوز. أما الإيجابيات فتتعلق بإمداد التربة بالرطوبة عند ذوبان الثلوج وأخذ أشجار الفاكهة وخاصة متساقطة الأوراق منها ساعات البرودة الذي يحتاجه كل نوع من هذه الأشجار والذي يكون له الدور الكبير في ارتفاع نسبة التزهير وعقد الثمار.
وقال سعود بن حارب بن محمد الريامي يعتبر الجبل الأخضر من أهم الجبال في عمان من حيث موقعه الإستراتيجي الذي يمثل قلب المنطقة الداخلية وهو بارتفاعه الشامخ يشكل أجواء مختلفة عن باقي أرجاء سلطنة عمان حيث تكون الأجواء معتدلة رائعة في الصيف لا تتجاوز فيها درجات الحرارة عن 30 درجة سيليزية، وتتغير هذه الأجواء بشكل تدريجي في فصل الشتاء لتصل إلى أدنى درجات الحرارة والتي تقترب من الصفر لا سيما خلال شهري يناير وفبراير الذين يعدان هرم مرحلة الشتاء القارس على سكان هذه النيابة بشكل خاص.
ويمتد تأثير انخفاض درجة الحرارة الكبير صحيًا لا سيما تلك الأمراض الناتجة عن نزلات البرد والتي غالبا ما تصيب الأطفال حيث ترى أن المستشفى الحكومي الوحيد الموجود في الجبل مكتظ بعدد من المراجعين خلال هذه الفترة كما تشكل هذه الأجواء إعاقة على النشاطات الحيوية التي يمارسها بعض الأهالي المختلفة، وتحديدا لدى طلبة المدارس بشكل خاص.
ويبقى للبرودة جوانب مشرقة للمزارعين فهم عادة ما يستبشرون خيرًا بها حيث درجت العادة إنه كلما انخفضت درجات الحرارة كلما كان هناك مردود زراعي جيد.
وتحدث طلال بن منصور بن ناصر الريامي -أحد أهالي المنطقة- بالقول يعتبر الجبل الأخضر من البيئات الباردة شتاء والمعتدلة صيفا إذ يتأثر بموجات برد قارسة في فصل الشتاء تستمر لعدة أشهر فتغطي سماءه طبقات الغيوم ونسمات الضباب البارد فتضع قطرات الندى حملها على أوارق الشجر وتنبسط على الحجر مما تضفي منظرًا بديعيًا جذاب وبالأخص عندما يشرق الضحى بخيوط أشعة الشمس.
وينعكس ذلك المشهد في العين إشراقا مع النسائم العليلة التي تهب على مدار فصل الشتاء فتجد سكان النيابة يستعدون لفصل الشتاء استعدادا تاما بارتداء الملابس الشتوية وتخزين أدوات التدفئة مثل الحطب في بعض المناطق أو شراء أجهزة التدفئة في مناطق أخرى كما يصل الماء إلى درجة التجمد عند ما دون الصفر فيحدث تجمد للبرك المائية وأوراق الأشجار المحملة بالندى كذلك أنابيب وخراطيم المياه وأسطح الزجاج وغيرها ويبدو المشهد كما يخيل للمتأمل كأنه بساط أبيض بما يثير دهشة وإعجاب السياح.