زادونسكي: السالمي بدأ تدوين التاريخ منذ دخول العرب إلى عمان.. وهو أهم حدث في التاريخ العماني

أكد أن الصورة السلبية عن الإسلام في أوروبا يجب أن تتغير –
حاوره : سالم الحسيني –
الناس في أوروبا معلوماتهم محدودة جدًا عن الإسلام وما يدعو إليه .. فهم يربطون بين الإسلام والتطرف، وذلك راجع إلى شح المصادر التي توضح رسالة الإسلام، وهذه الصورة النمطية عن الإسلام في أوروبا يجب أن تتغير، فأنا أوضح لطلابي الصورة الحقيقة للإسلام، ومن خلال زيارتي للسلطنة وجدت الكثير من السياح الأوروبيين في السلطنة ولا شك أنهم يخالطون الناس هنا ويندمجون معهم ويعرفون السماحة والأخلاق الفاضلة عندهم فعندما يرجعون إلى بلدانهم سوف يصبح لديهم انطباع آخر عن الإسلام والمسلمين، وسوف يفكرون بطريقة مختلفة عما كان راسخا في أذهانهم عن الإسلام .. وأنا أشعر بالفخر والسعادة حينما أزور عمان حيث أجد فيها راحة كبيرة وأهلها طيبون جدا، وهي بلد جميلة مشمسة.. ذلك ما قاله المستشرق والمؤرخ البولندي البروفيسور جيرزي زادونسكي في لقائنا معه عند انعقاد ندوة الاحتفاء بالعلامة نور الدين السالمي التي أقيمت مؤخرًا بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر، وهي التي نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتنسيق مع مكتبة السالمي الأهلية بولاية بدية.
في بداية اللقاء عرف البروفيسور جيرزي زادونسكي بنفسه حيث قال: أنا أستاذ بالأكاديمية البولندية للعلوم ومتخصص في المعهد العلمي للدراسات الشرقية وخريج تاريخ والأدب العربي في بولندا، كما أنني درست في الكويت بمدرسة اللغة الأجنبية ثم في الأردن بمركز اللغات بكلية التاريخ، وأيضًا درست لفترات متفاوتة في جمهورية مصر العربية بكلية العلوم السياسية بجامعة القاهرة والاقتصاد.
وأضاف: انصب اهتمامي أكثر على تاريخ الخليج العربي المعاصر حيث بدأ اهتمامي بالكتابة عن تاريخ الكويت، حيث استعنت كثيرًا بالوثائق البريطانية من الأرشيف البريطاني بلندن في تدوين كتاباتي التي تتحدث عن تاريخ الخليج العربي، كما توجه اهتمامي في دراسة حياة القطب نور الدين السالمي فوجدته مفكرًا كبيرًا وموسوعيًا فهو بحق عني بجميع المجالات كعلوم الفقه وفروعه وعلم التفسير والحديث وأيضا علم التاريخ، وقد اطلعت على مؤلفه «تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان» .. وهو كتاب مهم جدا حيث تحدث السالمي في مؤلفه عن تاريخ عمان الموغل في القدم منذ أن دخل العرب إلى عمان حتى عام 1910 أي في الحقبة الممتدة لـ1500 سنة فهو يتكلم عن هذه الفترة وهي مهمة جدًا، ومن خلال ذلك وجدت المنهج المتبع في الكتابة التاريخية، وهي حاجة مهمة، وأعني بالمنهج في كتابة التاريخ .. منهج «الكرونولوجيا» أي تدوين التاريخ فترة بعد فترة في تاريخ عمان منذ القرن الثالث قبل الميلاد أي أن الشيخ السالمي بدأ تدوين التاريخ منذ دخول العرب إلى عمان بقيادة مالك بن فهم، ويعتقد العمانيون أن ذلك الحدث هو أهم حدث في التاريخ العماني.
وأضاف: إن نور الدين هو مؤرخ عظيم لأنه اعتمد على مصادر مختلفة، كما أنه استعان بالمصادر البريطانية التي تتحدث عن تاريخ الخليج المعاصر. ومنه فهمت منهج كتابة التاريخ العماني وأعتقد أن الحاجة المهمة جدا هي الهوية العمانية المعاصرة فالعمانيون من أصول عربية ضاربة في القدم ولهم تاريخ طويل جدا.
وما إذا كان قد زار السلطنة من قبل، وعن الانطباع الذي أخذه عنها قال: نعم، لقد زرت السلطنة مرتين، وهذه هي الزيارة الثالثة، فأنا عندما أقدم إلى السلطنة أشعر بالفخر والسعادة حيث أجد في عمان راحة كبيرة وأهلها طيبون جدا، وهي بلد جميلة مشمسة تطوقها الجبال، وقد ذهبت في زيارتي السابقة لعدة مدن مثل نزوى والرستاق وقد زرت بلدة الحوقين التي ولد فيها نور الدين السالمي، وهناك بلدان أخرى عمانية سبق أن زرتها.

أما عن الصورة المشوهة عن الإسلام في البلدان الأوروبية وإلصاق التطرف والإرهاب بالبلدان العربية وبالإسلام فقال: أنا متخصص في الشؤون الإسلامية والعربية وأفهم أن الإرهاب لا يمت إلى الإسلام بصلة وهناك فرق شاسع بين المسلمين وبين المتطرفين ولكن الناس في أوروبا ليسوا مدركين ذلك فهم يخافون من المتطرفين، كذلك هم الناس في البلدان العربية يخشون هذا الإرهاب ويخافون من المتطرفين، كما أن الناس في أوروبا معلوماتهم محدودة جدا عما يدعو إليه الإسلام، وهناك شح في المصادر التي توضح رسالة الإسلام وهي محدودة جدًا.
وأشار إلى أنه من خلال زيارتي للسلطنة وجدت هناك الكثير من السياح الأوروبيين فهم يرون الناس هنا ويندمجون معهم ويعرفون السماحة والأخلاق الفاضلة، فعندما يرجعون إلى بلدانهم لا شك سوف يصبح لديهم انطباع آخر عن الإسلام والمسلمين وسوف يفكرون بطريقة مختلفة عما كان راسخا في أذهانهم عن الإسلام وعن البلدان العربية.
وأضاف: هناك الكثير من المدارس الفكرية في البلدان الإسلامية، وهناك ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم يعيشون في العالم وهناك اختلاف بين هذه المدارس لكن في أوروبا الناس لا يدركون ذلك ويعتقدون أن الإسلام دين للمتطرفين فقط، وهذا شيء مؤسف جدا، فأنا بودي وسوف أسعى جاهدا لتغيير هذه الصورة وسوف أوضح لطلابي الصورة الحقيقة للإسلام، ولا شك أنهم سوف يبلورون في أذهانهم الصورة الحقيقة للإسلام ولكن على سبيل المثال رجال الصحافة أغلبهم لا يعي تلك الصورة عن الإسلام فهم يكتبون عن الإسلام بصورة مغايرة حيث يصفون المسلمين بالمتطرفين، وفي اعتقادي أن هذه الصورة السلبية عن الإسلام يجب أن تتغير.
أما عن حياة المسلمين في بولندا فأوضح أن عدد المسلمين هناك محدود جدًا، وأغلبهم من التتار الذي يعيشون في بولندا منذ القرن الثالث عشر وهم يتكلمون اللغة البولندية وهناك جزء من المسلمين من المهاجرين وعددهم قليل. ربما يرجع السبب إلى أن المستوى المعيشي في بولندا ضعيف جدًا مقارنة مع البلدان الأوروبية الأخرى فهم يفضلون الهجرة إلى تلك البلدان التي تتمتع بحياة معيشية أفضل.