تدشين النسخة العربية من كتاب «عُمان فجر جديد» للأمريكية ليندا فانش

929883

وزير الديوان: استطاعت تحليل البيئة التي بنت شخصية صاحب الجلالة بدءا من الطفولة إلى مرحلة القيادة –
ناقشت رؤيتها للسلطنة من منظور تاريخي وتحليلي –
دهشة الزيارة الأولى في السبعينات صنعت المفارقة.. وبعد 30 سنة بدأت الكتابة –
كتب ـ عاصم الشيدي –
929884دشن معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني مساء أمس النسخة العربية من كتاب «عُمان فجر جديد.. المواءمة بين الأصالة والمعاصرة» للكاتبة الأمريكية البروفيسورة ليندا باباس فانش بعد عام تقريبا من تدشين النسخة الإنجليزية من الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية.
والكتاب الذي ترجمه للعربية المترجم ناصر بن سعيد الكندي تحاول فيه ليندا استطلاع عُمان من منظور تاريخي، وتخضع للتحليل التفاعل الفريد بين الأصالة والمعاصرة الذي مكن عُمان من وجهة نظرها من النجاح بينما فشل الآخرون في المنطقة.. وتضفي الكاتبة على سردها في الكتاب الكثير من مشاعر ثرية بعمقها ونسيجها وشخصيتها.
وقال وزير الديوان بعيد حفل التدشين إن الكتاب يوثق لمرحلة هامة واستثنائية من عمر عُمان. مشيرا أن المؤلفة سعت لتحليل المعطيات الزمانية والمكانية التي ساهمت في بناء هذه الفترة الزمانية الاستثنائية، وكذلك الشخصية التي لعبت الدور الكبير في تاريخ عُمان الحديث وهي شخصية مولانا جلالة السلطان، حفظه الله. وأكد البوسعيدي أن الكاتبة استطاعت تحليل البيئة التي ساهمت في بناء شخصية صاحب الجلالة بدءا من طفولته في مدينة صلالة ومرورا بتجربته خارج البلد خلال مرحلة الدراسة أو العمل العسكري ومن ثم عودته للبلاد ودراسته للتاريخ والجوانب الدينية.. كل هذا كون شخصية صاحب الجلالة التي استلهمت الواقع ومتطلبات المرحلة القادمة التي كانت تنتظر جلالته قبل عصر النهضة، مشيرا معاليه أن ذلك دفع بجلالته لمعرفة الواقع والتحديات المتمثلة في المشهد منذ توليه، حفظه الله، مقاليد الحكم في هذا البلد وكيف استطاع بحكمته وبصيرته أن يقود البلد إلى ما نراه اليوم وأصبحت عمان قِبلة الحكمة وقِبلة من ينشد الرأي الحصيف في العالم، والعماني اليوم يفتخر بما أنجز على هذه الأرض وكل ذلك ما كان ليحدث لولا فكر جلالته المستنير».
وكانت البروفيسورة ليندا باباس فانش قد قدمت إلى السلطنة منذ بواكير عصر النهضة وبالتحديد عام 1974 عندما كانت تعمل اختصاصية مشاريع في مكتب فورد فاونديشن الإقليمي في بيروت، وكانت وقتها تعمل ضمن فريق عمل دولي لدراسة الأولويات الهامة والتعرف على المتطلبات الأساسية الحرجة في مجال الأمومة والطفولة والتعليم للأسر الريفية في السلطنة.
وأشرف على مراجعة ترجمة الكتاب مختصون بمكتب معالي مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية.
وفي كلمة لها في حفل التدشين قالت المؤلفة إنها عندما زارت عمان للمرة الأولى فُتنت بها كثيرا، رغم أنها لم تكن تعلم عنها، مثلها مثل غيرها في تلك المرحلة، الشيء الكثير، لكنها رأت منذ البداية أن هذا البلد يمكن أن يكون بلدا مُدهشا. وبالفعل تقول المؤلفة إنها بعد 30 سنة عندما زارت عمان دُهشت بما تحقق فيها وما تم إنجازه، لكن هذا ليس كل ما أدهش ليندا أو ليس أهمه على أية حال، ولكن ما أدهشها هو الطريقة التي تطورت بها عُمان.. والتي حولتها من منطقة منعزلة وراكنة إلى قوة حديثة ناشئة ولاعب هام على الساحة الدولية، وبدون أن تخسر تاريخها الثري أو حضارته العريقة».
تقول المؤلفة: ألهمني هذا التحول لنشر سلسلة من المقالات مكتوبة في سبعة أجزاء عبر وسائط متعددة، من خلال منظور شخص تابع هذه النهضة الرائعة من موقعين مختلفين، أي بعد أربعة أعوام من نشأتها، ومن جهة أخرى بعد مرور ثلاثة عقود كانت عُمان قد وصلت إلى شيء مختلف، ومنجزات النهضة في كل مكان ذهبنا إليه في الزيارات الأولى.
وبعد كلمة البوفيسورة ليندا قام معالي السيد راعي الحفل بتدشين الكتاب، ليبدأ بعد ذلك عرض مرئي شارح لفصول الكتاب ومحتوياته. بعد ذلك قامت المؤلفة بتوقيع النسخة الأولى من كتابها وأهدتها لمعالي راعي الحفل.
حضر حفل التدشين عدد من أصحاب السمو والمعالي وأصحاب السعادة ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمثقفين والإعلاميين.
يناقش الكتاب العوامل المختلفة التي نقلت السلطنة من أرض لا يعرف عنها العالم الخارجي الكثير إلى دولة مدنية حديثة وقوة إقليمية استراتيجية، دون أن تخسر هويتها الوطنية وذلك خلال فترة لا تتعدى جيلين فحسب… وتتبعت الكاتبة في كتابها مسار حداثة سياسية واجتماعية ممزوجة بالتقارب الثقافي والديني يضعها في موقع فريد كوسيط مؤثر على الساحة السياسية الدولية.
كما تحدثت عن الإرث الإباضي، الذي تنفرد به عمان في خضم الوسط الديني السائد مما يضيف بعداً آخر للفسيفساء الثرية التي تتكون منها البلاد والذي وفر محيطا من الوسطية في منطقة تتشظى بفعل التشدد والعصبية.
الفصل الأول المعنون «جاذبية عمان» يناقش موقع البلاد المتميز على تقاطع طرق التجارة القديمة والحديثة و دور عمان الهام في الاقتصاد العالمي منذ القدم. و تاريخها البحري المجيد الذي اتسم بعلاقات مع بلدان نائية وشعوب بعيدة. أما الفصل الثاني والذي حمل عنوان «عمان قبل 1970» فيناقش الإطار التاريخي لنهضة عمان و هو المليء بحكايات الفتوحات وبناء الامبراطورية والنجاحات الدبلوماسية، كما يحكي تاريخ عمان منذ بدايته حتى حكم قبيلة البوسعيديين.
أما الفصل الثالث المعنون «قابوس بن سعيد رجل النهضة» فيسلط الضوء على رحلة جلالة السلطان الذي استلم مقاليد الحكم عام 1970 وقصته الثرية في بناء نهضة عمان وما صاحب ذلك من تحديات ونجاحات باهرة. أما الفصل الرابع «بناء مجتمع مدني» فيفتتح بمناقشة إستراتيجية التنمية الوطنية، ويسلط الضوء على أهمية دور المرأة في المجتمع المدني و يبدد المفهوم الخاطئ لدورها في المجتمعات المسلمة ويشرح التقاليد المتأصلة للشورى وتطور المشاركة السياسية.
وفي الفصل الخامس «بناء الاقتصاد الحديث» فتطرح المؤلفة قضية المؤسسات الحديثة والإبداع والريادة في العمل التجاري كما تسلط الضوء على قطاع السياحة في دعم اقتصاد بلاد تنعم بجمال مدهش وشعب ودود مع تنمية الأماكن التاريخية والثقافية والفنون وتتحدث عن أهمية الموسيقى في هذا المشهد من أجل بناء الجسور بين الحضارات.
ويسلط الفضل السادس من الكتاب الضوء على «العلاقات الخارجية وسياسة الاحترام المتبادل» وعلاقات الصداقة مع بريطانيا والولايات المتحدة منذ قرنين والسياسة الخارجية التي تتميز عن غيرها من دول المنطقة والتي تجعل السلطنة تقوم بدور الوسيط والمفاوض مع جميع الأطراف لنزع فتيل التوترات الإقليمية.
و تحت عنوان «الفرص والتحديات في القرن الحديث» يناقش الفصل السابع والأخير من الكتاب كيف أستجاب جلالة السلطان مستشفا المزاج الشعبي ووفر فرصا للمشاركة من خلال سبل تواصل فعالة كما يناقش إمكانية أن تكون عُمان قوة الاعتدال في المنطقة ومكانا يحتضن التبادل الثقافي الدولي وخطاب التعاون الديني.