فصائل ليبية تتفق على خارطة طريق لتحقيق السلام

كوبلر يحذر الأطراف من السعي لتحقيق مكاسب سياسية بالقوة –
القاهرة -طرابلس- (وكالات): اتفقت فصائل ليبية متحاربة على خارطة طريق برعاية مصرية لإنهاء الانقسامات من خلال تشكيل لجنة مشتركة للتفاوض حول المصالحة وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير 2018.
جاء الاتفاق في وقت متأخر من مساء أمس الأول بعد شهور من الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر والتي توجت هذا الأسبوع بزيارة فائز السراج رئيس الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس وخليفة حفتر القائد العسكري الذي يقود ما يعرف بالجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا.
والتقى الرجلان بشكل منفصل مع مسؤولين عسكريين مصريين كبار وكان مقررا أن يلتقيا في جلسة في وقت متأخر من مساء أمس الأول لكن لم يجتمعا بسبب خلافات في اللحظات الأخيرة.
وقالت ثلاثة مصادر مصرية مشاركة في المحادثات لرويترز إن السراج وحفتر وافقا على احترام الاتفاق رغم الخلافات العالقة بين الجانبين.
وقال أحد المصادر ‭‭»‬‬لقد اتفق الجانبان، لدي شكوك بشأن التنفيذ لأن الأجواء بينهما متوترة لكن نأمل أن يحدث العكس».
من جهته أكد الأمين العام الأمم المتحدة انطونيو جوتيريش أمس على دور مصر المحوري في المنطقة بسبب تاريخها وإرثها الثقافي، بما يسهم في حل مشكلات المنطقة.
وأكد جوتيريش في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري بالقاهرة أمس إن «هناك ضرورة ملحة لإيجاد حل سياسي لأزمات المنطقة، وخاصة الملف السوري، ومن المهم أن نتحرك نحو مباحثات جنيف ونستمر في التعامل مع الوحدة في ملف اليمن إلى جانب المصالحة في العراق، لنعطي فرصة لعام 2017 ليكون عاما للسلام في اليمن وليبيا».
وشدد على التزامه بهذا الأمر وتهيئة الظروف المناسبة للدخول في مصالحة فاعلة في ليبيا وإعادة الإعمار.
من جانبه، قال الوزير شكري إنه جرت خلال اليومين الماضيين سلسلة من المشاورات مع القيادات الليبية في إطار بناء الثقة ورسم خارطة طريق للخروج من انسداد الأفق السياسي ليتماشى مع اتفاق الصخيرات، ويراعي ما تم التوصل إليه خلال المشاورات الماضية بتعديل اتفاق الصخيرات من خلال أربعة مواضع يعتمد على حوار ليبي ليبي.
وأضاف شكري أن مصر تقوم بتوفير المناخ والقيام بإجراءات بناء ثقة، وليس تدخلا في الشؤون الداخلية، وإنما لثقة الأطراف في مصر والعمل على تشكيل لجان من المجالس النيابية المختلفة لإقرار التعديلات في اتفاق الصخيرات حتى يتم البناء المؤسسي للدولة الليبية.
وقال جوتيريش إنه أجرى أمس محادثات مهمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول الأزمات التي تواجه المنطقة.
من جانب آخر حذر المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، أمس« الأطراف الفاعلة الليبية من السعي لتحقيق مكاسب سياسية باستخدام القوة». ويشير تحذير كوبلر إلى القوة الليبية التي تطلق على نفسها اسم «الحرس الوطني»، والتي أعلن الخميس الماضي عن تأسيسها، وفق بيان بثته وسائل إعلام محلية، والذي لم ينص على أنها تتبع «حكومة الإنقاذ» برئاسة خليفة الغويل وغير المعترف بها دولياً، غير أن وسائل إعلام ليبية وعدة شواهد أكدت تبعيتها للأخيرة.
وقال كوبلر في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للبعثة الأممية في ليبيا : «أكرر تأكيد دعمي الكامل للاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات الموقع نهاية 2015) ومؤسساته وأحذر الأطراف الفاعلة الليبية من السعي لتحقيق مكاسب سياسية باستخدام القوة».
وأضاف: تتابع البعثة الأممية بقلق التقارير المتعلقة بتشكيل قوات عسكرية موازية تحت اسم الحرس الوطني وانتشارها في طرابلس وما حولها». ولفت كوبلر إلى أن «محاولات إنشاء أجسام موازية وعرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي ستؤدي إلى مزيد من الفوضى وانعدام الأمن». وفي وقت سابق اعتبر مراقبون تشكيل الحرس الوطني بمثابة «ورقة ضغط» يمكن أن تستخدمها حكومة «الإنقاذ» في أي مفاوضات سياسية مقبلة. ودعا المبعوث الأممي في بيانه إلى «جيش ليبي موحد يعمل تحت المراقبة المدنية وله تسلسل واضح للقيادة يوفر الأمن لكافة الليبيين في الشرق والغرب والجنوب».
وجدد دعمه الكامل للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق باعتباره السلطة التنفيذية الشرعية في ليبيا، داعيا إلى حوار سياسي حيوي يقوم على مبادئ الشمول والتوافق لتحقيق المصالحة الوطنية.
كما أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماركو مينيتي، الانتهاء من تدريب الدفعة الأولى من عناصر البحرية وخفر السواحل الليبي، مطلع الأسبوع الجاري، بهدف مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وقال مينيتي، في إحاطة أمام مجلس النواب (البرلمان)،: «نحن مستعدون منذ الآن ويمكننا أن نبدأ في تسليم زوارق دورية إيطالية إلى السلطات الليبية ليستطيع خفر السواحل التابع لها الشروع في العمل».
وأوضح أن التدريب جرى على متن سفينة «سان جورجو»، التابعة لسلاح البحرية الإيطالي، في إطار العملية التي يطلق عليها «صوفيا».
ولم يذكر الوزير الإيطالي عدد القوات التي خضعت للتدريب، غير أن تقارير سابقة حددتهم بـ78 عنصراً، ولم يتضح موعد استكمال تدريب بقية الدفعات.
وأضاف «مينيتي» أن «الحكومة الإيطالية تتبنى مستويين من التعامل في قضية الهجرة القادمة من ليبيا، الأول يقضي بضرورة حماية الحدود الجنوبية لليبيا، التي لا تخضع للمراقبة، فيما يشمل المستوى الثاني مراقبة الحدود البحرية، مع تعزيز قدرات خفر السواحل الليبي».
وذكر الوزير الإيطالي أن عملية «صوفيا» تنص كذلك على «التدخل في المياه الإقليمية الليبية بإذن من السلطات في طرابلس»، إلا أنه استبعد ذلك لإصرار المسؤولين الليبيين على أن يكون أي تدخل في المياه الإقليمية من اختصاصهم المطلق.
جدير بالذكر أن تدريب قوات خفر السواحل الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، بزعامة فايز السراج، يجري وفقاً لمذكرة تفاهم تم التوقيع عليها في 23 أغسطس 2016 في العاصمة الإيطالية روما.