ندوة التمويل توصي بإنشاء مرصد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للوقوف على أهم التحديات

دعت لإنشاء نادٍ لتبادل الخبرات والأفكار –

أوصت ندوة (التمويل وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) بإنشاء ناد أو مؤسسة تجمع الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية، وتكون تحت مظلته، لتبادل الأفكار والخبرات حول تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بشكل سنوي، في احد الدول الأعضاء بـ(ادفيمي)، كما أوصت الندوة بطرح الاستفادة بأموال الدول الإسلامية كالأوقاف والزكاة والصدقات، في تقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقروض حسنة، وذلك عبر تأسيس صندوق تنموي بأموال الأوقاف، بالإضافة إلى تشكيل لجنة مختصة تتفق على حزمة من الحوافز والدعم، تتناسب مع مقومات وإمكانيات كل بلد من الدول الأعضاء بـ(أدفيمي).
وجاءت التوصيات في ختام الندوة امس بفندق كراون بلازا مسقط، ونظمها بنك التنمية العماني، بالتعاون مع اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل التنموي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية، كما دعت الندوة إلى إقامة مرصد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للوقوف على أهم التحديات، ورصد التطوير المستمر للآليات دعم تلك المؤسسات، ويتم فيه تبادل الآراء والتجارب الناجحة في البلدان المختلفة، كما أوصت بإيجاد حلول لجذب الصيرفة الإسلامية، لتضطلع بدورها في تمويل أكثر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإجراء تسهيلات مختلفة على مستوى القاعدة، والأسواق.
وأوصى المشاركون بضرورة تشكيل هيئة تنسيقية عليا في كل بلد من البلدان المنضوية تحت لواء (ادفيمي)، تتكون من الجهات الممولة والحاضنة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة لممثلين لوسائل الإعلام والجهات الحكومية والخاصة، لتقوم بإعداد وتدريب رواد الأعمال على العمل الحر، وإقامة حملات إعلانية وإعلامية تساعد رواد الأعمال على تسويق منتجاتهم، وترسخ العقلية الابتكارية للعمل الحر.
هذا بالإضافة إلى إقامة مؤشر مالي خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتناسب مع مقوماتها وبنيتها الأساسية، وذلك لصعوبة ضم تلك المؤسسات إلى البورصات العامة، مما يفتح لها آفاقا جديدة للتمويل، واختتمت الندوة توصياتها بضرورة تحديد نسبة مئوية في البنوك التجارية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة من تجارب البلدان في هذا الصدد خاصة تركيا وماليزيا.
وناقشت ندوة (التمويل وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) على مدار الايام الثلاثة أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى التركيز على ما تمثله تلك المؤسسات من قيمة حقيقية تقود الاقتصاديات الوطنية إلى نمو مستدام، حيث تشكل تلك المؤسسات حوالي 95% من المؤسسات في توفر من 40 إلى 60% من فرص العمل، بالإضافة إلى دور المؤسسات التنموية في رفد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالدعم والتمويل اللازم، بالإضافة لدور الجهات الاستثمارية في النهوض بتلك المؤسسات، وشدد الرئيس التنفيذي لبنك التنمية العماني في نهاية حديثة على أهمية تبني روح المبادرة والابتكار للنهوض بهذا القطاع الواعد.
وخصص اليوم الثالث من أيام الندوة لمناقشة التقنيات الحديثة للصيرفة حيث أشار داتوك رازيف محمد يونس مدير عام بنك تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسط بماليزيا، أن هناك فجوة كبيرة بين التمويل التنموي التقليدي، وبين ما يقوم به بنك تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسط بماليزيا، كونه أدرك أن ضعف الضمانات في المؤسسات الصغيرة وغياب المعلومات، بالإضافة إلى بطء اتخاذ القرار في المؤسسات التنموية التقليدية، قد أدت إلى أحجام تمويل الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مع الابتكارات الحديثة ودخول خدمات الهاتف المعلوماتية الآمنة استطاع البنك الماليزي أن يقتحم هذا المجال ويسد هذه الفجوة.
من جهته اتفق عيد خير البلوشي مساعد المدير لصيرفة الشركات ببنك التنمية العماني، على أهمية الابتكار في الصيرفة التنموية، لكنه رأى أن يكون الابتكار في تطوير المنتجات، وفق قواعد ونظم البلد، فمن وجهة نظره تختلف تلك القواعد من بلد لأخرى، بجانب أن اتخاذ تلك التقنيات الحديثة، لن يجذب فئات اجتماعية تسعى السلطنة لجذبهم لعمل مشاريعهم الصغيرة من المزارعين والحرفيين والصيادين، بالإضافة إلى أن التوسع في استخدام التقنيات الحديثة سيتخطى الجهود الوطنية لإقامة قطاع مؤسسات صغيرة ومتوسطة تشكل قيمة مضافة للبلاد، وتزيد من الدخل الإجمالي للدولة، وتوفر الآلاف من فرص العمل للباحثين عن عمل، واختتم خير حديثه بالتأكيد على ضرورة السعي للابتكار في المنتجات، حتى تضمن الجهات التمويلية التنمية المستدامة، بما يتوافق مع الرؤية والاستراتيجية الوطنية لكل بلد من البلدان.
وتأتي مشاركة بنك التنمية العماني في إقامة الندوة، تعبيرًا عن اهتمامه بمواكبة توجيهات الحكومة الساعية دوما لرفد وتوفير كل السبل لدعم وتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث سعى البنك إلى الاستفادة من التجارب القريبة من التجربة العمانية، للاستفادة منها وتطوير آليات ومنتجات التمويل، والوقوف على التحديات التي تواجه هذا القطاع بدء بنقص التدريب لتلك المؤسسات، كون أصحابها لا يزالون في بداية طريقهم، مرورًا بحوكمة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسن التشريعات التي تتناسب مع هذا القطاع الواعد، إضافة إلى توفير قاعدة بيانات حقيقية عن المشاريع المزمع إقامتها، مما يؤهل رواد الأعمال للحصول على التمويل اللازم، عبر تقديم منتجات مصرفية متعددة تتلاءم مع احتياجاتها.
الجدير بالذكر أن الندوة تعبر عن التعاون القائم بين بنك التنمية العماني، وبنك التنمية الإسلامي (ادفيمي)، وهي سياسة يسعى من ورائها بنك التنمية العماني، إلى الاستفادة من عضويته بكبرى المؤسسات التنموية في العالم، لجلب العديد من التجارب العالمية، والوقوف على آخر تطورات قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبالإضافة إلى عضوية البنك في (ادفيمي) فإن بنك التنمية العماني عضو فاعل في هيئة مؤسسات التمويل والتعاون في آسيا والباسفيك (ادفيأب) التي تضم أكثر من 150 عضوا حول العالم.