«نيكولاس فوسيجيك».. الإرادة التي ألهمت الملايين

نيكولاس فوسيجيك يعد واحدًا من أشهر متحدي الإعاقة في العالم، فقد ولد بلا يدين أو رجلين ولا يملك إلا وجها بشوشًا يؤسرك حينما تراه ويأخذك بإرادته وقوته وتفوقه لعالم مليء بالأمل والنجاح، فهو لم يكتف بأن يجول العالم لينشر الأمل والعزيمة بين كل من يرونه، بل كان مثلاً يحتذى به في التفوق العلمي والإداري، فهو محاضر أمريكي متنقّل ومؤسس منظمة الحياة بدون أطراف، وله العديد من الزيارات في بلدان عربية وأجنبية، وله موقع على الإنترنت يتواصل به مع ملايين من الجنسيات المختلفة، وليس لديه إلا هدف وحلم كبير وهو أن يغير في حياة الملايين من أنحاء العالم للأفضل.
ولد فوجيسيك فى ملبورن باستراليا، ومنذ ولادته وهو مريض بمتلازمة رباعي أميليا الذي يعتبر مرض نادر يفقد الأشخاص الأطراف الأربعة الأيدي والأرجل منذ الولادة.
هو واحد من أكثر الشخصيات التي قابلتها إلهاما لي، فلقد تحدثت معه في زيارة له للسلطنة منذ عدة سنوات لإلقاء محاضرة تحفيزية، وقد تحدث معبرًا عن الفترة الأولى من حياته قائلاً: «الأطباء الذين تابعوا حالتي أكدوا أنني لن استطيع المشي، ولكني أصررت على ذلك وكنت أملك العزم الذي جعلني انتسب إلى المدارس مع كل الأطفال الذين ليس لديهم أي إعاقة فلم التزم بما نهاني عنه الأطباء، وبالإرادة فعلت ذلك. وعندما كنت طفلاً صغيراً كنت أحلم بدخول الجامعة وأن أسافر حول العالم، وبفضل الله نلت شهادتين جامعيتين خلال 3 سنوات، في الاقتصاد وإدارة الأعمال والعقارات، وبفضل هذا العلم، حافظت على كل ما أعطاه الله لي».
ولكن تحدي نيكولاس لنفسه ولإعاقته لم يأت مباشرة، بل إنه قد فكر في الانتحار وهو في سن الثامنة حيث كان يشعر بالإحباط الشديد وقتها، حيث قال عن ذلك: «نعم، لقد فكرت في الانتحار لكن والدي كانا لهما الفضل في تغيير ذلك، حيث كان والداي هما أكثر الناس تأثيرًا عليّ في طفولتي، وفي تغيير نظرتي إلى العالم، وفي التغلب على العقبات التي كنت أواجهها بسبب إعاقتي. فكانت مساعدتهما مشجعًا لي على مواصلة حياتي وكأني إنسان طبيعي وليس بي شيء مختلف عن باقي الأطفال. ولكن الأمر استغرق مني بعض الوقت ليكون لدي مصدر لتقدير نفسي وليكون لدي مصدر يزودني بالشجاعة على مواصلة الحياة، ولذلك فقد أصبحت لدي قاعدة كبيرة من الناس الذين يحبونني، وهذا بكل تأكيد أثر على تصوراتي ونظرتي للحياة. ولقد كان والداي أيضا يؤمنان بأن الله له حكمة في ما حدث، وهو لا يخطئ أبداً. وأهم ما تعلمته منهما (أننا في الحياة أمام خيارين: الأول أن نحاول، والثاني أن نفشل ونيأس. وعلينا أن نختار).

الإنجازات
وعن أكبر إنجاز في حياته قال نيكولاس هناك الكثير من الإنجازات ولكن الأمر لا يتعلق بكم عدد الناس الذين قابلتهم أو تحدثت إليهم ومكانتهم، نعم هذه قصص عظيمة في مسار الحياة بالطبع، ولكن طالما كنت مخلصا في ما أعمله فإن هذا يعطيني شعورًا عظيمًا بالإنجاز وبالسلام النفسي. فليس الأمر يتعلق بعدد الناس الذين قابلتهم من رؤساء أو شخصيات كبيرة أو خلافه أو كم عدد من أقنعتهم بعدم الانتحار. إنَّ معرفتي بمن أنا وأين أنا وماذا أريد أن أكون الآن وأفعل ما أفعله الآن هذا هو ما أرى أنه أكبر إنجاز يمكن أن أقوم به.
حاليا نيكولاس عمره 35 عامًا وقد تمكن في مشوار حياته وتحديه لإعاقته من تحقيق العديد من الأمور، منها على سبيل المثال أنه تمكن من الكتابة اليدوية والكتابة على الحاسب الآلي بجدارة، ويستطيع اللعب بحرية والسباحة بدون استخدام طوق النجاة ويستطيع لعب الشطرنج ومتفوق فيه كما يستطيع لعب الجولف وكرة القدم و ركوب الخيل.
وقد تزوج نيكولاس منذ سنوات ويعيش حاليا مع زوجته في كاليفورنيا، وتلقى بعد زواجه أكثر من 3 ملايين تهنئة من 25 دولةً في مختلف أنحاء العالم على صفحته بالفيس بوك، وله طفلان جميلان ولد وفتاة.
من اجمل ما قال نيكولاس: لدي إيمان قوي، ولا أعرف اليأس أو الملل، وقررت ألا تقف إعاقتي عائقًا أمامي لتغيرني، وتعلمت أنني لست وحدي ذا إعاقة، فجميع البشر لديهم إعاقات، فالخوف إعاقة، والخجل إعاقة، والتردد إعاقة، والكمال لله وحده، ولكن الأمل والثقة والإرادة هي الأشياء الأساسية التي يجب أن يحصل عليها الشخص السوي في حياته، وهذه الأشياء لا فرق فيها بين معاق وغيره، وهي أشياء لا تشترى من السوق، يقولون إنه معوق، وأقول ما من إعاقة سوى في القلب والتفكير وطريقة الحياة.
هذه نبذة صغيرة عن قصة إنسان استطاع أن يغلب ويقهر العديد من الأشخاص الأصحاء الأسوياء والذين تقهرهم مشكلة بسيطة أو أزمة مالية عابرة، لكن المتأمل في قصة نيكولاس يرى أن الإعاقة هي شيء نصنعه نحن بأنفسنا ونجعله يسيطر على حياتنا، ونجاحنا مرتبط بمدى وجود الإرادة والأمل في كل شيء نقوم به، وقبل كل ذلك يقيننا بأن هناك ربا وإلها نعتمد عليه ويكون معنا دوما.