توسيع علاقات التعاون مبدأ أرساه جلالة السلطان

العلاقات الطيبة أهم الركائز القادرة على الإسهام الإيجابي في الاستقرار بالمنطقة –
علاقات تاريخية ممتدة وإرادة سياسية يعززها الالتزام بمبادئ حسن الجوار مع إيران –
العمانية: في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بتطورات متسارعة على عدة مستويات، وتتعرض لتحديات، فرضت وتفرض نفسها بقوة على دول وشعوب المنطقة، وعلى حاضرها ومستقبلها أيضا فإنه من المؤكد أن العلاقات الطيبة الوثيقة والمتنامية بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة شكلت ولا تزال تشكل إحدى أهم الركائز القادرة على الإسهام الإيجابي والمتعدد الجوانب أيضا في تعزيز مناخ السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، وإتاحة مزيد من الفرص لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية العمانية الإيرانية ولكن أيضا على مستوى دول وشعوب منطقة الخليج والمنطقة العربية، بل والعالم من حولها أيضا.
وبينما لم ينشأ ذلك صدفة أو على نحو ظرفي طارئ، ولكنه استند إلى علاقات تاريخية ممتدة وإلى مصالح مشتركة وإرادة سياسية وثقة متبادلة يعززها التفاهم، والصراحة والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لتحقيق كل ما يمكن أن يعود بالخير على دول وشعوب المنطقة ككل، فإن السلطنة تحرص كعادتها دوما على توسيع نطاق علاقات التعاون والصداقة مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم، بما يعزز فرص السلام والأمن والاستقرار والمصالح المشتركة والمتبادلة بين دولها وشعوبها في هذه المنطقة، وبما لا يتقاطع مع أي مستوى آخر من علاقات السلطنة مع الدول الأخرى الشقيقة والصديقة وهو مبدأ راسخ من مبادئ السياسة العمانية التي أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ عام 1970م.
ولعله من الأهمية بمكان التأكيد على أن الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للسلطنة، اليوم الموافق الخامس عشر من شهر فبراير الحالي ويستقبله حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم تتسم بالكثير من الأهمية. كما تحظى باهتمام واسع على مستوى المنطقة وخارجها أيضا، حيث يتم التباحث حول العديد من القضايا، سواء على صعيد العلاقات الثنائية المتنامية بين الدولتين والشعبين الصديقين، أو على صعيد التطورات بالغة الأهمية التي تشهدها المنطقة والعالم في هذه الفترة، والتي تفرض تبادل وجهات النظر والسعي الحثيث إلى العمل بكل السبل الممكنة لتعزيز مناخ السلام وفرص التقارب بين دول وشعوب المنطقة والدفع نحو حل مختلف المشكلات بالحوار والطرق السلمية وعبر الالتزام باحترام المصالح المشتركة والمتبادلة ومبادئ حسن الجوار، والتعامل الدولي وفق المواثيق والقرارات الدولية، وهو أمر تلتقي عليه مختلف دول المنطقة، حيث تتطلع كل شعوبها إلى استعادة الأمن والسلام والاستقرار لتتمكن من التفرغ لبناء حاضر ومستقبل أفضل لأبنائها التواقين للحاق بركب التقدم والتطور الإنساني المتسارع من حولهم. جدير بالذكر أن الزيارة التي يقوم بها فخامة الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة للسلطنة اليوم هي الزيارة الثانية لفخامته للسلطنة وكان فخامته قد زار السلطنة في مارس 2014 م في أول زيارة له لإحدى الدول العربية بعد توليه مهام منصبه في عام 2013 م، كما أن الزيارة التي تبدأ اليوم للسلطنة هي رابع زيارة يقوم بها رئيس إيراني للسلطنة منذ عام 2004 م، حيث قام الرئيس الأسبق الدكتور محمد خاتمي بزيارة السلطنة عام 2004 م، وقام الرئيس السابق الدكتور محمود أحمدي نجاد بزيارة السلطنة عام 2007م، وكان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – قد قام بزيارة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أغسطس عام 2009م، وفي أغسطس عام 2013م، حيث كان جلالته أول قائد عربي يزور الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب تولي الرئيس روحاني مهام منصبه، ومن ثم فإن القمة العمانية الإيرانية، تمثل استمرارا لتبادل وجهات النظر حول مختلف جوانب العلاقات الثنائية التي تنمو وتتطور باستمرار في العديد من المجالات لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة للدولتين والشعبين العماني والإيراني، وحول العديد من القضايا التي تفرض نفسها على دول وشعوب المنطقة والجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية في سوريا واليمن وغيرها، فضلا عن التعاون في مكافحة الإرهاب بشتى أشكاله وصنوفه، والعمل على مضاعفة الجهود وبذل المساعي لضمان استمرار الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، القائميْن على التعاون الجماعي والالتزام بقرار الأمم المتحدة الخاص بإقامة عالم خال من العنف والتشدد.
وفي حين استطاعت السلطنة، الإسهام بدور إيجابي ناجح وملموس بالنسبة للاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة (1+5) الذي استضافت السلطنة المشاورات التمهيدية له بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة في نوفمبر 2013م، بتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – واستنادا إلى ما تتمتع به السلطنة من ثقة وتقدير كبيرين من جانب الدولتين الصديقتين، فإن التوقيع على الاتفاق النهائي في يوليو 2015م ودخوله حيز التنفيذ الفعلي في يناير من العام الماضي 2016م، ورفع جانب من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، أثبت على نحو واضح أهمية وحيوية ما يمكن أن تسهم به الدبلوماسية والحكمة العمانية في حل القضايا المعقدة، ونزع فتيل نزاع كان يهدد بالفعل أمن المنطقة، وهو ما لم يستطع أحد إنكاره، لأن فوائده تصب في صالح مختلف دول وشعوب المنطقة والعالم من حولها..وبرغم تغير الإدارة الأمريكية، فإن الجميع بما فيهم الإدارة الأمريكية الجديدة والأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، يدركون أهمية وقيمة وضرورة الاستمرار في الالتزام به لصالح استقرار وسلام وأمن المنطقة والعالم من حولها.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول إنها شكلت بالفعل ركيزة مهمة من ركائز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية على مدى السنوات الماضية، ليس فقط فيما يتصل بالحفاظ على استمرار حركة الملاحة مفتوحة وآمنة في الممرات المائية الدولية الحيوية، ولكن أيضا في توسيع مجالات التعاون الثنائي العماني الإيراني في العديد من المجالات لتحقيق مزيد من المصالح المشتركة التي تعود بالخير على الدولتين والشعبين الجارين في الحاضر والمستقبل، وعلى المنطقة من حولهما أيضا.
وبينما تقوم اللجان المشتركة بدور نشط في العديد من المجالات لزيادة الاستثمارات الإيرانية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي المنطقة الصناعية في صحار، فإن بناء خط أنابيب نقل الغاز الإيراني إلى السلطنة بين ميناء صحار وميناء بندر عباس الإيراني يسير بخطى متتابعة، كما تم تدشين خط النقل بالعبّارات بين ميناء خصب في محافظة مسندم وميناء بهمان في جزيرة قشم بمحافظة هرمزجان الإيرانية في يوليو الماضي لتعزيز حركة النقل والتجارة والسياحة بين البلدين، وهو ما ترافق معه أيضا زيادة عدد رحلات الطيران بين مسقط وعدد من المدن الإيرانية.