استقالة مستشار الأمن القومي بسبب تسريبات قانونية وروسيا تعتبرها «قضية داخلية»

الطعن في قرار ترامب «حظر السفر» يسير قدما في محكمتين –
واشنطن – سان فرانسيسكو (أ ف ب – رويترز): قدم مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي مايكل فلين استقالته بعد أربعة أيام على صدور معلومات صحفية بشأن إجرائه اتصالات حساسة في أواخر رئاسة باراك أوباما مع روسيا التي أكدت أن القضية «قضية داخلية أمريكية».
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس أن استقالة فلين «قضية داخلية أمريكية» مؤكدا «هذا ليس شأننا .. لا نرغب في التعليق على هذه القضية بأي شكل».
وفي رسالة الاستقالة أقر فلين الذي ترأس الاستخبارات العسكرية سابقا بأنه «ضلل بغير قصد» نائب الرئيس (المنتخب آنذاك) مايك بنس وأشخاصا آخرين باطلاعهم على «معلومات منقوصة» بشأن اتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي.
وأعلن البيت الأبيض مساء أمس الأول قبول استقالة فلين بعد أقل من شهر على تنصيب ترامب رسميا في البيت الأبيض وشكلت ضربة كبرى وسابقة في الإدارات الأمريكية.
كما أعلن البيت الأبيض أن ترامب عين الجنرال المتقاعد جوزف كيلوغ المحارب القديم الذي نال أوسمة في حرب فيتنام وكان مديرا لمكتب فلين لتولي منصب مستشار الأمن القومي بالوكالة.
وذكرت وسائل إعلام أن عددا من كبار مستشاري الرئيس تلقوا تحذيرات بشأن اتصالات فلين مع الروس في وقت سابق هذا العام.
وتطرح تساؤلات حاليا حول من كان يعلم بشأن تلك الاتصالات ولماذا لم يتحرك ترامب في وقت سابق لاستبدال فلين. كما غذت هذه الاستقالة الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات 2016 الرئاسية.
أثار اختيار فلين مستشارا للأمن القومي الجدل حيث قال عديدون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية انه غير مناسب لهذا المنصب الحساس، وأشاروا الى انه أقيل عندما كان مديرا لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة.
في وقت سابق أكد الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن ترامب لم يكن على علم «على الإطلاق» ببحث فلين العقوبات مع السفير الروسي سيرجي كيسيلياك.

عرضة للابتزاز

قالت الصحافة الأمريكية أن وزارة العدل حذرت البيت الأبيض من تعرضه لتضليل فلين بشأن المضمون الفعلي لمحادثاته مع كيسلياك، وأن قد يصبح بالتالي عرضة لمحاولات ابتزاز روسية.
ونقلت الرسالة في آخر أيام رئاسة باراك أوباما وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس التي أقالها ترامب بعدما أمرت محامي وزارة العدل بالامتناع عن الدفاع عن مرسومه لحظر السفر الذي علق القضاء تطبيقه.
وأفادت شبكة «سي ان ان» أن مديري جهازي الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون برينان حينذاك وافقا على ضرورة إنذار البيت الأبيض بتلك المخاوف.
في الساعات السابقة للاستقالة، أفاد عدد من مساعدي ترامب أن فلين يحظى بدعم الرئيس الكامل، علما أن الضابط المتقاعد كان حتى الساعة لاعبا أساسيا في الدائرة المقربة منه.
كان فلين أحد أوائل مؤيدي ترشح ترامب إلى الرئاسة رغم قلة فرصه، وحث على تشديد السياسات إزاء إيران وتليينها تجاه روسيا خلافا لإدارة أوباما التي فرضت عقوبات على موسكو بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها الانفصاليين في شرق أوكرانيا إضافة إلى ما وصفته الاستخبارات الأمريكية بمحاولات لترجيح كفة ترامب في انتخابات 2016 الرئاسية.
كما اختلفت واشنطن وموسكو بشأن معلومات عن جرائم حرب في سوريا حيث تخوض روسيا حملة عسكرية لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعمها لغارات أصابت مستشفيات وأهداف مدنية أخرى. رغم كل ذلك دافع فلينت عن التقارب مع روسيا.
ضم عدد من الجمهوريين أصواتهم إلى الديمقراطيين في طلب استقالة فلين في مسألة أصبحت مصدر إحراج كبير للحزب الذي يتولى السلطة.
وقال السناتور الجمهوري عن ولاية كولورادو مايك كوفمان في بيان بشأن فلين «من واجبه توخي الشفافية والصدق في تحركاته. أي تقصير في ذلك غير مقبول»، مضيفا ان المستشار المستقيل «تعمد في الواقع تضليل الرئيس، وعليه الاستقالة فورا».

التحقيق في علاقات

بروسيا أتت استقالة فلين قبل أيام على المحادثات الرسمية الأولى بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهي لقاءات يلعب فيها مستشار الرئيس للأمن القومي عادة دورا محوريا.
ويعتبر فلين التطرف الإسلامي أكبر تهديد للاستقرار العالمي وقال أن على واشنطن وموسكو التعاون في هذه القضية.
وتحقق وزارة العدل الأمريكية والكونجرس في علاقات محتملة بين مستشاري حملة ترامب وموسكو، وتوصلت الى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدار شخصيا عملية للتدخل في الانتخابات الرئاسية.
وفي 29 ديسمبر، فرضت إدارة أوباما عقوبات على أربعة مواطنين من روسيا وخمسة كيانات وطردت 35 دبلوماسيا عقابا لروسيا على ذلك.
قضائيا من المنتظر أن يسير أهم طعن قانوني في حظر السفر الذي فرضه دونالد ترامب في مسارين في الأيام القليلة المقبلة بما في ذلك تصويت في محكمة استئناف قد يكشف عن اختلاف آراء بعض القضاة مع زملائهم ممن ينظرون الطعن وتأييدهم ما ساقه ترامب من حجج.
وستحاول ولاية واشنطن في محكمة اتحادية في سياتل بحث الدافع الذي حدا بالرئيس لصياغة الأمر التنفيذي الذي أصدره في 27 يناير كما سيبت قضاة الدائرة التاسعة بمحكمة الاستئناف في إعادة النظر في استئناف استهدف الأمر التنفيذي وكانت المحكمة قد أصدرت رأيها فيه الأسبوع الماضي.
وكان الأمر التنفيذي منع دخول المسافرين من مواطني إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوما وقال ترامب إن ذلك ضروري لحماية البلاد من هجمات المتطرفين الإسلاميين.
كما منع الأمر دخول اللاجئين عموما لمدة 120 يوما واللاجئين القادمين من سوريا إلى أجل غير مسمى.
وأظهر استطلاع للرأي من تنظيم رويترز إبسوس أن حوالي نصف الأمريكيين يؤيدون الحظر غير أن الأمر التنفيذي أثار احتجاجات في مختلف أنحاء أمريكا وتسبب في حالة من الفوضى في بعض المطارات في الولايات المتحدة وخارجها.
وكان القاضي جيمس روبارت بالمحكمة الجزئية في سياتل قرر تجميد العمل بالأمر التنفيذي بعد أن طعنت ولاية واشنطن في قانونيته الأمر الذي دفع ترامب لنشر سلسلة من الرسائل الغاضبة على تويتر استهدفت القاضي والنظام القضائي.
وأيدت هيئة قضائية من ثلاثة قضاة بالدائرة التاسعة بمحكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو قرار القاضي الأسبوع الماضي الأمر الذي أثار تساؤلات عن الخطوة التالية لترامب.
وقال روبارت في جلسة بمحكمة سياتل أمس الأول إنه سيواصل بحث القضية.
من ناحية أخرى طلب قاض لم يكشف عن هويته بالدائرة التاسعة الأسبوع الماضي تصويت قضاة المحكمة الدائمين البالغ عددهم 25 قاضيا على ما إذا كان يجب أن تعيد هيئة مكونة من 11 قاضيا النظر في القرار المؤقت الذي أوقف العمل بالأمر التنفيذي. وطلبت الدائرة التاسعة من الجانبين تقديم دفوعهما بحلول يوم غد.
ولأن القضاة الذين عينهم الديمقراطيون أكبر عددا بواقع 18 إلى 7 في الدائرة التاسعة فإن خبراء قانونيين يستبعدون أن تخالف أغلبية القرار السابق الذي أصدرته المحكمة وتطلب إعادة النظر فيه.
وأشار آرثر هيلمان الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة بتسبرج والذي درس الدائرة التاسعة إلى أن أحد القضاة الثلاثة الذين أصدروا الأمر الأصلي عينهم الرئيس الأسبق جورج بوش الابن.
ومع ذلك فحتى إذا فشل التصويت بكامل الأعضاء الدائمين للدائرة التاسعة فسيحق لقضاتها الذي يختلفون مع قرار المحكمة الصادر الأسبوع الماضي إبداء اختلافهم في الرأي علانية في أوراق القضية وهو ما سيخلق أساسا لدعم موقف ترامب.
من ناحية أخرى أشارت الحكومة إلى أنها تبحث إصدار أمر تنفيذي جديد يحل محل الأمر الأصلي. وفي تلك الحالة فمن الممكن أن تخطر الدائرة التاسعة خلال الأسبوع بأنها لا تريد التصويت لمعرفة رأي الدائرة بكامل أعضائها الدائمين لأن القضية ستصبح جدلية.
وقال هيلمان مشيرا إلى وزير العدل الأمريكي الذي عين أخيرا إن من المتوقع أن «يبذل جيف سيشنز كل ما بوسعه لإغلاق هذه القضية بأسرع ما يمكن».