علاقات راسخة تعزز السلام والاستقرار

في الوقت الذي تتعرض فيه المنطقة للكثير من التحديات ، والتهديدات ، التي تؤثر بالضرورة على قدرة دولها وشعوبها على حشد طاقاتها من اجل العمل وبناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد ، والذي يحقق مصالحها ايضا ، فإنه من الطبيعي ان تتوجه الانظار ، كل الانظار ، صوب السلطنة ، المعروفة بصدقها ومصداقيتها ، وبحكمة قيادتها ، التي يجسدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وما ارساه جلالته من اسس ومبادئ ، معروفة وراسخة ومتواصلة ، في علاقات السلطنة مع الأشقاء والأصدقاء ، وحيال مختلف التطورات ، خليجية وإقليمية ودولية ، على امتداد العقود الماضية .
واستمرارا لتبادل وجهات النظر ، والعمل على تطوير وتعميق العلاقات الطيبة والراسخة بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة ، وهي علاقات ممتدة ومتنامية ، امس واليوم وغدا ، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن الزيارة التي يقوم بها اليوم ، فخامة الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة للسلطنة ، والمحادثات التي يجريها مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- تتسم بالكثير من الأهمية ، ليس فقط على صعيد العلاقات الثنائية بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة ، وهي علاقات تتطور باستمرار من اجل تحقيق المزيد من المصالح المشتركة والمتبادلة في العديد من المجالات ، ولكن أيضا على صعيد ما تشهده المنطقة ، من حولهما ، من احداث وتطورات باتت تفرض ضرورة العمل من اجل تقريب وجهات النظر ، وحل الخلافات بالطرق السلمية ، وتهيئة السبل الممكنة لدول وشعوب المنطقة لأن تعيش وتمارس حياتها ، وتبني حاضرها ومستقبلها ، بإرادتها ، وبما يستجيب لمصالحها ، وفي إطار من علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، والالتزام بقواعد القانون الدولي وأسس التعامل بين الدول ، وجميعها أمور تدركها كل دول المنطقة ، وحققت فوائد كثيرة عندما التزمت بها جميعها في علاقاتها المتبادلة ، وفي سعيها لتحقيق مصالحها ايضا ، وهو ما تحتاج إليه المنطقة بشدة في الظروف الصعبة الراهنة ، والتي تتفاقم فيها الهجمة الإرهابية على نحو غير مسبوق .
وفي حين سجلت العلاقات بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الصديقة ، خطوات عديدة ، على صعيد تطوير وتوسيع وتعميق التبادل التجاري ، وزيادة حجم الاستثمارات الايرانية ، سواء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ، او في منطقة صحار الصناعية ، فضلا عن تدشين خط الملاحة للنقل بالعبارات بين مسندم وجزيرة قشم الايرانية ، وزيادة عدد الرحلات الجوية بين مسقط وعدد من المدن الإيرانية ، فإن الحرص والإرادة المشتركة لتطوير العلاقات بين البلدين يفتح في الواقع آفاقا واسعة لتطوير هذه العلاقات لصالح الدولتين والشعبين الصديقين ، وبما يعود بالخير ايضا على المنطقة من حولهما .
ثم فإن زيارة فخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني للسلطنة اليوم ، ومحادثاته مع جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – تتجاوز بآثارها ونتائجها الإيجابية البعد الثنائي ، لتمتد على الأرجح ، الى البعد الخليجي والإقليمي الأوسع ، وهو امر طبيعي بحكم خبرة العمل بين البلدين من قبل ، بالنسبة لجوانب وقضايا مختلفة ، اسهمت بالفعل في تعزيز مناخ السلام والاستقرار ، وفتحت الطريق لتقارب اكبر بين الأطراف المعنية ، وهو ما تحتاج إليه المنطقة وشعوبها الآن بشكل كبير.