كتاب جديد حول آثار الشيخ عبد المجيد العُقبي

الجزائر- «العمانية»: صدر أخيرا عن دار البصائر الجديدة بالجزائر كتاب «آثار الشيخ عبد المجيد حبّة العقبي» أشرف على جمعها وتحقيقها ابن مبارك التواتي الشريف العُقبي، وهو الإمام والخطيب السابق لجامع سيدي عقبة (بسكرة). هذا الكتاب الذي دعمت وزارة الثقافة الجزائرية إصداره، يستمدُّ أهميته من كونه جمع شتات المأثورات النثرية والشعرية والمسرحية لواحد من أعلام منطقة الزيبان الجزائرية، وهو الشيخ عبد المجيد العقبي الذي وُلد في مدينة سيدي عقبة سنة 1911، ويعود نسَبُه إلى قبيلة سُليم العربية.
حفظ القرآن ولم يتعدّ الثالثة من عمره، ثم انتقل إلى حلقات الدروس بجامع عقبة بن نافع، وأخذ العلم عن كبار أساتذة عصره، حتى حصل على علم جمّ، وشهد له بذلك الشاعر المعروف محمد العيد آل خليفة حين قال عنه: «إنّي أشهد أنّ الشيخ عبد المجيد حبة العقبي عالمٌ مصلحٌ،..
وهو جدير بأن يُعدّ من الأساتذة الأكفاء علما وعملا وإخلاصا».وكان العقبي مواظبا على تقديم دروس تفسير القرآن الكريم بجامع عقبة بن نافع، وفي مدرسة الفاتح، كما ختم «الموطَّأ» بشرح السيوطي، و«شمائل الترمذي» بشرح الباجوري، و«سبل السلام» للصنعاني، فضلاً عن «الشّفا» للقاضي عياض، و«الأنوار المحمدية» للنبهاني، و«محمد المثل الكامل» لجاد المولى. ومن الآثار المخطوطة للشيخ العقبي: «قيد الأوابد من حياة خالد بن سنان العبسي»، و«هذا عقبة بن نافع القائد المظفر»، و«تذكرة أولي الألباب بملخص تاريخ بسكرة والزاب»، و«الإعلام بما اتفق عليه الستة الأعلام من الأحاديث والأحكام»، و«جمع الهمّة فيما ورد في العمّة» و«قصة الاشتراكية»، وفيها يُقدّم نقدا للفكر الماركسي.
ساهم الشيخ العقبي في الثورة الجزائرية جامعا المال للمجاهدين وداعيا الشباب إلى الوقوف إلى جانب ثورتهم لدحر المستعمر الفرنسي، وعندما بدأت السلطات الاستعمارية تبحث عنه لاعتقاله خرج إلى البادية آخر عام 1957.
وبعد استقلال الجزائر، شغل العقبي وظيفة إمام خطيب بسيدي عقبة إلى أن تقاعد. وفي صبيحة 19 سبتمبر 1992، توفاه الله بمدينة المغير بولاية الوادي ودُفن هناك. وقد جمع ابن مبارك التواتي الشريف العُقبي، محقّق الكتاب، الكثير من الرسائل بخط يد الشيخ عبد المجيد حبّة العقبي، علاوة على صور تعود للشيخ ولمنطقة بسكرة وأعلامها، وهذا ما جعل من الكتاب وثيقة مهمّة للباحثين والمهتمّين ببسكرة وتراثها الفكري والأدبي والعلمي.