انطلاق مؤتمر البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بجامعة السلطان قابوس

مسقط في 14 فبراير /العمانية/ انطلقت اليوم بقاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس فعاليات مؤتمر “البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر” في نسخته الثالثة الذي تنظمه هيئة تقنية المعلومات ومركز أبحاث الاتصالات والمعلومات في جامعة السلطان قابوس تحت رعاية معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة.

ويهدف المؤتمر إلى دعم مبادرة البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر وتعزيز الوعي ونشر استخدام وتطوير البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر بالإضافة إلى دعم المجتمعات المفتوحة وتشجيع توطين صناعة تقنية المعلومات والاتصالات في السلطنة مع توفير فرصة إنشاء شبكة تواصل بين مختلف المجموعات من مستخدمي البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر إلى جانب مشاركة وتبادل الخبرات والبحث عن فرص تعاون لتطوير تطبيقات محتملة للبرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر.

وقالت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد نائبة رئيس الجامعة للتعاون الخارجي في الكلمة الافتتاحية للموتمر ان تنظيم مؤتمر مشترك كل سنتين بالجامعة يجمع المختصين والمهتمين في القطاعات المختلفة بالبرمجيات من داخل وخارج السلطنة يعزز من تبادل التجارب البحثية والميدانية فيما يتعلق بالبرمجيات الحرة مشيرة إلى ان هذا المؤتمر يأتي حسب الخطة المبرمجة بين الشريكين لإعداد خطة استراتيجية خمسية لتطوير واستعمال هذه البرمجيات في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة ذات العلاقة لنشر البرمجيات الحرة بالسلطنة كداعم للمبادرة الوطنية للبرمجيات الحرة وذلك خدمة للتنمية الوطنية.

وأوضحت صاحبة السمو الدكتورة ان الخطة الخمسية تهدف إلى تأسيس إطار للدفع بصناعة البرمجيات الحرة وايجاد فرص عمل وتطوير مهارات تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات محليا ودعم مجتمع المعرفة والاسهام في زيادة الملكية الفكرية بالسلطنة مضيفة ان الخطة المعدة من قبل الجامعة ممثلة في مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات وهيئة تقنية المعلومات أخذت بالاعتبار وضع البرمجيات في مختلف المؤسسات الدولية الرائدة وكذلك بعد دراسة ميدانية للوضع المحلي للقطاعين العام والخاص بالسلطنة بالإضافة إلى تبادل الدراسات ووجهات النظر مع عدد من الخبراء الدوليين.

وأضافت ان من الأهداف الرئيسية التي حدددتها خارطة طريق الدراسة هي المساهمة في ايجاد فرص عمل في قطاعات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والمساهمة في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع وتطوير المهارات وتعزيزها في قطاعات الاتصالات و المعلومات وإنشاء مجتمعات للبرمجيات الحرة مستدامة والاعتماد على الكوادر المحلية والاستقلال التدريجي عن بعض البرمجيات والأنظمة الإحتكارية مشيرة إلى انه بناء على هذه الأهداف تم تحديد مجالات أساسية للوصول إلى هذه ألأهداف مبنية أساساً على تدعيم الوعي في المؤسسات العمومية والتعليمية والإستفادة من الموارد البشرية المتواجدة بها في مجال التقنية واعتماد البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص وتطوير صناعة البرمجيات في قطاع الأعمال من خلال ريادة الأعمال والابتكار والمساهمة في صياغة السياسات واللوائح المشجعة لصناعة البرمجيات.

وقالت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد نائبة رئيس الجامعة للتعاون الخارجي انه تنفيذا لتوصيات هذه الدراسة وبالاتفاق مع الشركاء في الهيئة والقطاعات الأخرى ذات العلاقة فقد بدأت الجامعة في تأسيس فرق أكاديمية وبحثية بالجامعة لتوسيع استعمال هذه البرمجيات وتضمينها في البرامج التعليمية والخطط البحثية لمختلف الكليات والمراكز مؤكدة ان عملية تبني واستعمال البرمجيات الحرة شاملة وتحتاج إلى تنسيق جيد وتسيير مجيد وتطبيق عقلاني ومرحلي حتى تضمن النتائج وتتحقق الاهداف على الوجه الصحيح والمستدام.

من جانبه قال الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات ان الحلقات التعريفية بهذه البرمجيات والتي بلغ عددها حتى نهاية عام 2016م 100 حلقة في مختلف محافظات السلطنة ساهمت في نشر ثقافة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والحث على استخدامها كما قامت الهيئة بتأسيس 5 مختبرات متخصصة في البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في عدد من مؤسسات التعليم العالي من بينها جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وكلية الشرق الأوسط والكلية التطبيقية بصحار والكلية التطبيقية بعبري لدعم البحث والابتكار في بيئة التعليم العالي باستخدام هذه البرمجيات.

وأكد الرزيقي ان برامج التدريب التي موّلتها هيئة تقنية المعلومات بتدريب 2600 من الكوادر العمانية في مختلف تطبيقات البرمجيات مفتوحة المصدر مثل برنامج “صيف عمان للبرمجة” الذي تنظمه الهيئة سنويا بتأهيل 150 مبرمج عماني لمساعدتهم في اكتساب المهارات اللازمة لتطوير هذا النوع من البرمجيات قد ساهمت في تعزيز وصقل الكفاءات في هذا المجال.

وأشار الرزيقي إلى ان الهيئة أطلقت في عام 2015م برنامج “بيت التكنولوجيا مفتوحة المصدر لدعم اللغة العربية” في عدد من البرمجيات الحرة العالمية من خلال الكوادر المؤهلة العمانية وإصدار ملكيات فكرية مفتوحة مسجلة باسم مطورين عمانيين وتعريفهم بمطورين من خارج السلطنة متخصصين في هذا المجال.

وأوضح الدكتور سالم الرزيقي انه من خلال الشراكة المستدامة مع جامعة السلطان قابوس بلغ إجمالي حجم البيانات التي تم تنزيلها من بوابة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر التي تستضيفها الجامعة 65 بيتابايت من البيانات منذ اطلاقها في عام 2012م.

وأضاف الرزيقي انه ايمانا بأهمية وضع خطة وطنية لتبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في مختلف القطاعات فقد عملت الهيئة بالشراكة مع مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات بجامعة السلطان قابوس على دراسة واقع استخدام هذه البرمجيات في القطاع العام والخاص وبحث تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية في هذا المجال وإصدار التوصيات والمبادرات اللازمة لتعزيز استخدام هذه البرمجيات وخفض تكلفة رخص البرمجيات المغلقة والدفع بخطط المؤسسات الحكومية للتحول الإلكتروني.

وأضاف ان من أهم توصيات تلك الدراسة ضرورة إنشاء مركز وطني لدعم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والذي نحتفل اليوم كذلك بوضع حجر الأساس له بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والذي نأمل بأن يعزز جهود الهيئة والجامعة في تبني هذه البرمجيات بخطوات متسارعة خلال الخمس سنوات القادمة.

وأشار الدكتور سالم الرزيقي رئيس هيئة تقنية المعلومات إلى إن هيئة تقنية المعلومات ومن خلال شراكتها الإستراتيجية مع جامعة السلطان قابوس تهدف خلال الفترة القادمة إلى العمل مع الجهات المختصة الأخرى لنشر التطبيقات والحلول المعتمدة على البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر على المستوى الوطني وإزالة جميع العوائق والأسباب التي تحول دون ذلك.

وتشتمل فعاليات المؤتمر على مشاركة 12 متحدثاً من داخل وخارج السلطنة حول موضوع المؤتمر الرئيسي إضافةً إلى 10 حلقات عمل و11 ورقة بحثية ومعرضا لانتاجات البحوث المتخصصة في هذا المجال.

الجدير بالذكر ان المبادرة الوطنية لدعم البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر انطلقت في مارس 2010م أثناء ندوة البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر بمسقط وتهدف إلى تشجيع الابتكار والأخذ بيد المواهب العمانية في تطوير البرمجيات وتنمية مهاراتهم إلى جانب توفير المصادر الضرورية والبنية الأساسية لتعزيز تسويق تلك البرمجيات وتبنيها تجارياً.