معرض أسلاك شائكة.. تعددت الأشكال والدلالة واحدة

عمّان، العمانية: في معرضه الشخصي الأول الذي تحتضنه دار الفنون – مؤسسة خالد شومان، يقدم الفنان رائد عصفور سلسلة من الصور الفوتوغرافية وتركيبا بالفيديو يتناول ثيمة «الأسلاك الشائكة». يقوم المعرض على فكرة مناهضة الأسلاك التي تختلف معانيها واستخداماتها، لكنها تظل تدور حول فكرة واحدة هي «التهديد وفقدان الحرية» سواء بالحبس، أو القهر، أو الحرمان أو التشرد أو المنع.
ويحوّل عصفور الأسلاك ذات المعاني القاسية والأشكال الجامدة إلى صور حيوية ناطقة، يقوم الصراع فيها بين الأسلاك من جهة وبين مفردات الطبيعة من جهة أخرى: العصافير، الورود، نور الشمس، في رسالة واضحة يملؤها الأمل بالمستقبل والتحرر من القيود.
تبدو لقطات السياج المعدني (الشيك) أحيانا مهدِّدة، بخاصة تلك الزوائد الحادة التي تنتصب على أطرافه وتتخلل مفاصله، وهنا يقدم الفنان معنى أعمق لمفردة الأسلاك الشائكة، يتمثل في «الحواجز»، سواء كانت ماديةً أو معنويةً، وهو يقوم بالحفر في الذاكرة الجمعية، عبر استخدام شكل مألوف وله ارتباط وثيق بالخطاب السياسي والاجتماعي والإنساني، متعقبا الأسلاك التي تسيّج حياة الناس في الطرقات وعلى الأبواب، وفي المزارع وحول البيوت، أسلاك تطّوق الإنسان وتجعله معزولاً وغريبًا ومضطهَدًا بلا رحمة.
بدأت الفكرة تتشكل لدى الفنان كما يقول في تونس قبل نحو خمسة أعوام، حين التقط صورته الأولى خلال إحدى المظاهرات بعد أن سيّجت الشرطة المتظاهرين بأسلاك شائكة، بهدف منعهم من الوصول إلى المناطق الحيوية في العاصمة، بعد ذلك قرّر عصفور استكمال مشروعه من خلال تصوير الأسلاك الشائكة في بلدان عربية أخرى، ليكتشف أن الأسلاك الشائكة توضع دائما في الأماكن نفسها، وأنها رغم استخداماتها العديدة تعكس على الدوام حالة من الخوف والرعب والترقب، كما أنها تسد نور الأفق المنعكس على الأرض، وكذلك تخرّب الطبيعة وتشوّه جمالياتها.
يقول رائد عصفور حول فكرة معرضه الذي يستمر حتى 6 أبريل المقبل، إنه يركز على البؤس الذي تصنعه هذه الأسلاك، حيث تمنع «التواصل واللقاء والحياة»، مضيفا: إن الأسلاك «تشطر الرؤيا، وتمنع الحكايات من الاكتمال لتحيلها جمادا رماديّا حزينا.. يضعها القاتل ليحمي نفسه من القتيل، يثبتها مدّعي القوة الذي يرتجف خوفًا من الضعفاء، ويغرسها المحتلّ ليحمي نفسه من أصحاب الأرض».