فهد المعمري يحكي قصة الطبيعة العمانية باللون والماء

لوحات تمزج الماضي بالحاضر في معرضه الشخصي الأول –
تغطية- شذى البلوشية:-

يروي الفنان التشكيلي فهد المعمري حكايته باللون والماء التي انطلقت منذ الطفولة مع مجموعة الأعمال الفنية التي صورت عمان الحبيبة في لوحات علقت على جدران معرض الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، آخذا زواره في رحلة مفصلة لأجمل المناظر الطبيعية والتاريخية والعمرانية في مختلف البقاع والأنحاء.
تفاصيل فنية خطها الفنان عبر لوحاته التي عرضها في معرضه الشخصي الأول الذي افتتح مساء أمس في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، تحت رعاية معالي نصر بن حمود الكندي أمين عام شؤون البلاط السلطاني.
وانتقى المعمري اسم معرضه «حكاية اللون والماء» كناية عن استخدام الألوان المائية في رسم اللوحات، وهو المجال الذي يبرع المعمري فيه، فيصور التفاصيل منذ بداية معرضه بنقطة البداية «الحارة» وهي مكان الطفولة للفنان فهد المعمري، حيث مثلت له الكثير حسب وصفه «أنها النجاح الذي أراد الوصول إليه في مجال الرسم بالألوان المائية».
اختار الفنان أعماله الفنية المعروضة في معرضه حول الطبيعة العمانية، فيشعر الزائر إليه أنه يتنقل بين أجمل المناظر الطبيعية في عمان، ويتوغل إلى حيث المواطن السياحية الجاذبة في البلاد، فهو يأخذك من الحياة البسيطة للقرى والطبيعة الجميلة فيها، بجبال شاهقة، ونخل باسطة، وأمواه زرقاء صافية، فمنذ شروق الصباح في لوحة تصور الجمال بإضاءتها المريحة للعين الناظرة، وتداخل أنماط الحياة فيها، إلى أرض الرستاق العامرة بالسكان، والحياة الاجتماعية لكل من فيها، ليستطيع الزائر رؤية حياة الناس بتفاصيل دقيقة انتقاها «المعمري» بكل عناية، كمشهد ثابت لا تغفل العين عن أدق تفاصيله.
ينتقل الفنان بالزوار من ولاية الرستاق، بجبالها وأفلاجها وأشجارها، وأصغر زقاقها، وأثبت صور التاريخ فيها «قلعتها»، وزحمة الناس في أسواقها، وحركة المركبات في طرقاتها وشوارعها، إلى التكوينات الصخرية لأعلى مناطق السلطنة «الجبل الأخضر» نحو صور الحياة المتداخلة بين المدينة والقرية في ولاية السيب، نحو استكشاف القرى غير المشهورة في السلطنة «خور أتانا» في محافظة مسندم، إلى قرية «وكان» جاذبة الجميع من مختلف الأنحاء.
يحاول المعمري من خلال معرضه الذي صرح أنه حكاية صراع طويلة، واشتغال مكثف على الأعمال الفنية بالألوان المائية، والتي تعد من أصعب الأساليب ف الرسم، كما أنه اختار مشاهد مختلفة للأعمال الفنية لاسيما تلك الأماكن المعروفة لدى الجميع، صوره المعمري في لوحاته بزاوية مغايرة لما اعتاد عليها الجميع، ووصف المعمري معرضه الشخصي الأول بأنه «حكاية لتلك الجولات التي قام بها بنفسه في مختلف المناطق والوجهات»، واختيار المعمري مشاهد قديمة في زمن التطور دليل على احتفاظ السلطنة بالعطاء التراثي وأصالة البلد وهو ماتفتقر إليه العديد من دول العالم الآن، وهذا ما تمثل على سبيل المثال في لوحة «رعي الأغنام» لأطفال صغار يتجولون في إحدى القرى يرعون الأغنام.
وجماليات مختلفة صورها الفنان فهد المعمري في معرضه، فلوحة «شروق الشمس» باعثة الأمل، وخيرات الطبيعة عندما تتصور في لوحة «بعد المطر»، و «قلعة الحزم بعد المطر»، وبساطة الحياة العودة إلى الزمن الجميل عبر لوحات بورتريه مميزة لوجوه أشخاص في عمر كبير، واستعراض الأسواق والهبطات، وسباقات الجمال والعرضة، وسكون الحياة في استراحة الصياد، أو في تلك الشواطئ الساكنة الهادئة والقوارب تلامسها أمواه البحار، وغيرها الكثير من تفاصيل كل حجر أو شجر أو سحابة على سماء زرقاء نقية عبر فيها المعمري بكل حب لأرض بلده وعلقها في معرضه الشخصي.
المعرض استقطب العديد من الزوار الذين تأملوا جماليات اللوحات بحضور العزف الموسيقي الذي صاحب ذلك، وأعطى جوا متداخلا بين الفن التشكيلي والطبيعة العمانية وسحر الموسيقى.