اشتهرت بزراعتها الدول المطلّة على البحر المتوسط – هل تصلح أجواء محافظة ظفار لزراعة أشجار الزيتون؟

كتب – بخيت كيرداس الشحري –

تحتل زراعة الزيتون اليوم مكانا مرموقا على الصعيد العالمي وتعتبر من القطاعات الزراعية المهمة بالدول المطلة على البحر المتوسط وتزداد أهمية الزيتون تمشياً مع القيمة الغذائية والصحية لزيت الزيتون ولجمال شجرة الزيتون ومنظرها الرائع في الحقول والبساتين والحدائق والشوارع والتي تسر الناظرين اليها لخضرتها وجمال أزهارها وثمارها وتعتبر بلاد الشام وخاصة سوريا الموطن الأصلي لهذه الشجرة.
وللتعرف أكثر على هذه الشجرة المباركة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ومعرفة الظروف التي يمكن أن تنمو فيها وكذلك مدى الظروف الملائمة لزراعة شجرة الزيتون في ظفار سواء للزينة أو للإنتاج (عمان) تستعرض هذا الموضوع مع المهندس والخبير الزراعي السوري المقيم بولاية صلالة عبد الرحمن فلفلة وهو أخصائي في إنشاء شركات تصنيع الزيت والزيتون وإنشاء المشاتل والتسويق وادارة المزارع.
أهمية شجرة الزيتون
يقول المهندس عبدالرحمن فلفله: لشجرة الزيتون أهمية خاصة حيث جاء ذكرها في القرآن الكريم والكتب الدينية الأخرى وتعتبر بلاد الشام الموطن الأصلي لزراعة الزيتون ومنها انتقلت عبر الفتوحات الاسلامية والتجارة الى البلاد الأوروبية والأفريقية ويمكن زراعة شجرة الزيتون في كل الترب والهضاب والجبال لأنها شجرة حراجية متطلباتها البيئية والغذائية بسيطة حيث تأسست منظمات وهيئات دولية عديدة تعنى بتطوير زراعة الزيتون وتحسين الانتاج ونوعيته كمنظمة الفاو منظمة الأغذية والزراعة والمجلس الدولي لزيت الزيتون I.O.O.C ومنظمة U.N.D.P ومنظمة S.I.A.M ونشأ على خلفية هذا المنتج صناعة متطورة لاستخلاص الزيت وفلترته وتعبئته وتحضير زيتون المائدة وصناعة الصابون.
وأشار في حديثه إلى أهمية زراعتها لعدد من الاعتبارات قائلاً : إن شجرة الزيتون شجرة مباركة مزروعة من أقدم العصور في البلدان والمدن ولها أهميتها في الثقافة والحضارة والتراث الإنساني، كما أن زراعة الزيتون من أهم زراعات الأمن الغذائي فالزيت والزيتون بحكم القيمة الغذائية يشكل غذاء” شعبيا” ومصدرا أساسيا للدهون الصحية في التغذية ، كما أن قطاع الزيتون يؤمن أسباب الرزق والمعيشة للمواطنين الذين يعملون في هذا القطاع، و من المفيد جداً استثمار الأراضي الواسعة لزراعة هذه الشجرة، حيث إن زراعتها يمكن أن تساهم في تأمين العملة الأجنبية اللازمة لتنمية البلد عن طريق تصدير الفائض من المنتج بالإضافة إلى أن شجرة الزيتون تساهم في تحسين البيئة والمناخ والحد من تدهور التربة .
البيئة الملائمة للزراعة
وحول الظروف المناسبة لزراعة شجرة الزيتون يقول المهندس عبدالرحمن فلفله ان العامل المناخي هو المحدد لزراعة الزيتون لذلك لا بد من تحديد العوامل المناخية وقياس شدتها ومدتها ومقارنتها بمتطلبات شجرة الزيتون البيئية. ومن هذه العوامل درجة الحرارة حيث تفضل شجرة الزيتون المناخ المتوسطي المعتدل اذ إن متوسط الحرارة في مناطق زراعة الزيتون تتراوح بين 15 الى 30 درجة مئوية ويمكن أن تتحمل درجة الحرارة 40 درجة مئوية دون حدوث أي ضرر. كما أن درجة الحرارة المطلقة يجب ألا تنخفض عن 5 الى 7 درجات مئوية تحت الصفر وتحتاج شجرة الزيتون الى ساعات برودة فقط لتثمر بشكل طبيعي من 200 الى 400 ساعة على درجة حرارة +7.
وكما أن كمية الأمطار وتوزعها السنوي يعتبر من أهم العوامل المحددة لزراعة الزيتون حيث تعتبر كمية الأمطار من 300 الى 500 مم سنويا الكمية المناسبة لزراعة الزيتون وتعتبر الرطوبة الجوية المنخفضة عاملا مساعدا لنمو الزيتون ويمكن للشجرة ان تعيش على الرطوبة النسبية كما في تونس خلال السنة. ونوه المهندس عبد الرحمن إلى ضرورة الابتعاد عن زراعة الشجرة في المناطق المعرضة لهبوب رياح قوية بشكل دائم لأن الرياح القوية تعيق النمو الخضري وتؤدي الى سقوط الأزهار ويكون الحمل قليلا. وبالنسبة لعامل الضوء فإن شجرة الزيتون محبة للضوء لاتمام عملية التمثيل الكلوروفيلي (اليخضوري) وأن ضعف الضوء ونقصه يؤدي الى ضعف النمو والإنتاج وأما عامل الارتفاع عن سطح البحر فإن شجرة الزيتون تنمو وتعطي انتاجا” مناسبا” على ارتفاع يبدأ من الصفر وحتى 800 متر عن سطح البحر.
التربة والأصناف الملائمة
وحول نوع التربة المناسبة لزراعة شجرة الزيتون يقول المهندس عبدالرحمن فلفله إن شجرة الزيتون تعيش في مختلف أنواع الترب الطينية والرملية باستثناء التربة الغدقة والمالحة وتفضل الأراضي الخفيفة الصفراء والمتمثلة بقدرتها على الاحتفاظ بالماء والرطوبة حتى في فصل الجفاف وبتصريف جيد للماء الزائد وهذه التربة منتشرة في أغلب المناطق الزراعية أما الأصناف الملائمة للزراعة فإنه يتم اختيارها وفق التربة المراد الزراعة فيها ومدى ملاءمتها للظروف المناخية حيث يتم إصلاح التربة وجعلها ملائمة بإضافة بعض العناصر الغذائية لتوفير المهد المناسب لنمو الجذور وتنفيذ المدرجات في حال زراعة الأشجار في المناطق الهضابية والمنحدرة والجبلية .
خطوات زراعة الزيتون
وحول الأعمال اللازم تنفيذها لزراعة شجرة الزيتون بعد اختيار الموقع وملاءمته للظروف المناخية والتربة يقول فلفله يجب أن يبدأ العمل بتحضير التربة للزراعة أولاً حيث يتم تحضير التربة بعد تحليلها وإضافة الأسمدة اللازمة للتربة من أجل تغذية النبات. والخطوة الثانية تكون بحفر الجور على أبعاد 60*60*60 سم أو على أبعاد 80*80*80 سم ويتم حفر الجور وتجهيزها بشكل جيد من حيث إضافة الأسمدة اللازمة العضوية والكيميائية وبعدها تأتي عملية تأمين غراس الزيتون وهذا يتطلب إنشاء مشاتل خاصة بزراعة هذه الشجرة بحيث تنتج المشاتل الغراس الموثوقة والسليمة من الأمراض والإصابات الحشرية.وحول كيفية غرس الزيتون يقول يتم زراعة غراس الزيتون في الحفر المهيأة لذلك بعد أن يتم تأمين الأسمدة للازمة للزراعة وتأمين الري المباشر لها وتجهيز الغراس للزراعة بقص النموات المخالفة والأذرع المجروحة والجذور التالفة وبعد زراعة الحقول بسنتين يجب متابعتها بتقديم عدد من الخدمات وطرق العناية وتبدأ بتقليم الغراس والذي يبدأ بعد السنة الثالثة مباشرة حيث نعمد لتربيتها على ساق أو ساقين وبشكل صحيح وكما يتم ري الغراس بطريقة الري بالتنقيط في الأسبوع مرتين بالإضافة إلى عمل الفلاحات (حراثة الأرض) والهدف منها قتل الأعشاب وتأمين المهد المناسب لنمو الشجرة والجذور أما التسميد فيتم إضافة الأسمدة العضوية والكيميائية (أزوت – فوسفور – والبوتاس) ومكافحة الأمراض والحشرات في حال ظهورها على غراس الزيتون.
ملاءمة المناخ
وحول إمكانية زراعة شجرة الزيتون في محافظة ظفار يقول المهندس عبدالرحمن فلفله إن مناخ محافظة ظفار وتضاريسها وخصوصا ولاية صلالة والمناطق الطبيعية التابعة لها تبين من المشاهدات على التربة والمناخ ورؤية بعض أشجار الزيتون أنه يمكن زراعة هذه الشجرة وأن الزراعة الناجحة لبساتين الزيتون تعتمد على تأسيسها وفق الأساليب والمفاهيم الفنية الحديثة، وقبل البدء بزراعة شجرة الزيتون في البساتين والحقول لا بد من دراسة العوامل المؤثرة في اقتصاديات هذا المشروع في الموقع المراد زراعته أو تأسيسه حيث قد تكون الزراعة محدودة أو مشجعة لهذه الشجرة لأن مستقبل زراعتها يتوقف على عوامل عديدة وأهمها خصائص الموقع وتضم العوامل المناخية والتربة والصنف المراد زراعته .وأضاف أنه يمكن زراعة هذه الشجرة كأشجار الزينة في الحدائق والشوارع والبيوت وزراعتها كأشجار مثمرة في الأراضي الجبلية نظرا” لتوفر الظروف المناخية الملائمة والتربة الصالحة لزراعتها .
وقد أشاد فلفله بمشروع زراعة المليون نخلة والذي كان بتوجيهات سامية من لدن عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه ويرى لو تكون هناك توجيهات مماثلة لزراعة الزيتون في ظفار و المناطق العمانية ذات البيئة الملائمة لزراعتها وخاصة انه رأى الكثير من المتنفسات السياحية بمحافظة ظفار ما تزال مساحات فاضية وإذا ما استغلت هذه المساحات بزراعة شجرة الزيتون سوف تعطي جمالا و اخضرارا دائما للمنطقة وفي حال إثمار الشجرة سوف تكون قيمة إضافية لمردود اقتصادي يعود بالنفع على الوطن و المواطن .
وحول المتطلبات اللازمة لزراعة شجرة الزيتون قال عبد الرحمن فلفله انه يجب إقامة مشاتل خاصة لإنتاج غراس الزيتون أو استيرادها من الدول المنتجة لها وتوفير الأدوات والآليات لزراعتها وتأمين المواد اللازمة لتغذية الأشجار (الأسمدة ومواد مكافحة الحشرات والأمراض) وتأمين الري المناسب لأنه لا يمكن زراعتها بدون ذلك والاستعانة بالفنيين والأخصائيين في مجال زراعة الزيتون.