«الصحة العالمية»: النظام الصحي يعاني بشدّة .. و«المجلس النرويجي للاجئين» يحذّر من المجاعة باليمن

تحالف «أنصار الله وصالح» يوقف أنشطة اليونيسف –

صنعاء- «عمان»-جمال مجاهد-(د ب أ) –
قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند «إن استمرار دوامة اليمن يعني أننا سوف نرى المزيد من المشاهد المروّعة من اليأس مع انتشار المجاعة في جميع أنحاء اليمن، ما لم يتم إنهاء النزاع وعكس الأزمة الاقتصادية العميقة ونقص المساعدات».
وأضاف إيغلاند في بيان صادر عن المجلس بالتزامن مع بدء مؤتمر المانحين لليمن: «في اليمن إذا كانت القنابل لا تقتلك، فإن خطر الموت البطيء والمؤلم بسبب الجوع في تزايد». وتابع: «أظهرنا على مدى السنوات الماضية بأننا نتمكّن من الاستجابة السريعة للاحتياجات على أرض الواقع، ولكن ما لم تتوافق الالتزامات المالية مع الاستجابة فلن نتمكّن من الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً، لقد تم تمويل 58% فقط من النداء في العام الماضي، ممّا حدّ من قدرتنا على الاستجابة الشاملة بشكل كبير». وأردف: «أما اليوم فنحن لا نناشد الجهات المانحة الدولية بأن تزيد التمويل وتسرّعه فحسب، بل أن تضع أيضاً كل الضغوط الممكنة على الأطراف المعنية لتأمين السلام وإحياء الاقتصاد اليمني». موضحا أن مرور عامين على تصاعد النزاع قد ترك أكثر من 17 مليون يمني لا يدركون إذا كان بمقدرتهم توفير ما يكفي من الطعام لعائلاتهم، مبيّناً أن 462 ألف طفل معرّضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد.
وأشار البيان إلى أن نحو 2.2 مليون نازح يواجهون عدّة صعوبات بما في ذلك عدم الحصول على المياه والرعاية الصحية والمأوى والتعليم والدخل الأساسي، منوّهاً إلى أن 75% منهم قاموا بتحديد الغذاء كأولوية قصوى من بين كل هذه الأشكال من المساعدات، ممّا يدل على حاجة ملحة وماسة وصراع يومي من أجل البقاء على قيد الحياة.
وأكد إيغلاند أهمية رفع جميع القيود المفروضة على المساعدات من أجل تقديم الخدمات المنقذة للحياة في جميع أنحاء اليمن والسماح للمنظّمات الإنسانية بحرية المرور الآمن بموجب القانون الإنساني الدولي.
ولفت إلى أنه كان للحصار الفعلي على الواردات الذي تفرضه قوات التحالف التي تقودها السعودية تأثير مدمّر على الاقتصاد اليمني، فلا يحصل العاملون في مجال الصحة في القطاع العام أو المعلّمون على رواتبهم، كما يتعرّض القطاع الخاص للانهيار في بلد يعتمد على الواردات بنسبة 90% من احتياجاته الغذائية.
وبحسب البيان فإن الحصار والعنف والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية على الأرض، فضلاً عن التدمير المستمر للبنية التحتية المدنية، تمثّل انتهاكات للقانون الإنساني ومن شأنها أن تعمل على تحويل اليمن إلى دولة سيعتمد فيها السكان قريباً على المساعدات بشكل كامل.
من جانب آخر قال مدير قسم عمليات الطوارئ بمنظّمة الصحة العالمية الدكتور ريك برينان، إن النظام الصحي في اليمن يعاني بشدّة ويعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي.
وخلال فعّالية إطلاق الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني نداءً دولياً لتوفير المساعدات المنقذة للحياة إلى اليمن، أوضح برينان أن أكثر من 14.8 مليون شخص لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.وقال إن أقل من 45% من المرافق الصحية تعمل، في حين تضرّر أو دمّر 274 على الأقل من تلك المرافق جرّاء الصراع الجاري.مشيرا إلى أن العاملين في مجال الرعاية الصحية لم يتقاضوا رواتبهم بانتظام منذ ستة أشهر.
وهناك نقص حاد في الإمدادات الطبية على الرغم من الدعم المكثّف من منظّمة الصحة العالمية وأعضاء مجموعة الصحة، ممّا فاقم من أزمة توفير الرعاية الصحية المنقذة للحياة.
وأضاف: « بعيداً عن الإصابات المباشرة للصراع المسلّح، يلقى عدد كبير من الشعب اليمني حتفه في صمت وإلى حد كبير لا يلتفت إليه، ولا يتم تسجيل الوفاة.
الفتيات والفتيان والنساء والرجال يموتون من سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها وعلاجها بسهولة.
الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكّري، وأمراض الكلى يموتون ببطء حيث لا يستطيعون الحصول على العلاج اللازم للبقاء على قيد الحياة».
وقرر تحالف «أنصار الله» والرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح أمس إيقاف أنشطة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بذريعة عدم التنسيق المسبق. وحسب وثيقة حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منها فقد قررت وزارة التخطيط والتعاون الدولي في «حكومة الإنقاذ الوطني» المُشكلة من الحوثيين وحزب صالح بصنعاء، وقف أنشطة اليونيسف حتى إشعار آخر.
وتظهر الوثيقة توجيه وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصنعاء عمر عبد العزيز عبد الغني مدراء مكاتب التخطيط بالمحافظات، والجهات الأمنية، بوقف جميع الأنشطة والمشاريع التي تقوم بتنفيذها اليونيسف وشركائها حتى إشعار آخر.
وجاء في الوثيقة أنه « بالإشارة إلى المهام والاختصاصات الموكلة للوزارة بأنه يجب على جميع المنظمات والمؤسسات عند تنفيذ أنشطتها، التنسيق وأخذ الموافقة من قبل، غير أن منظمة اليونيسف لا تقوم بالتنسيق مع الوزارة بتنفيذ أنشطتها في المحافظات». ولم يصدر حتى الآن أي بيان من قبل اليونيسف حول هذا القرار.