وصول الفرق المشاركة وبدء العد التنازلي لانطلاق الطواف العربي للإبحار

بدأت الفرق المتنافسة في النسخة السابعة من الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي في التوافد إلى مسقط مع بدء العد التنازلي للانطلاق يوم 14 فبراير الجاري، حيث سيشهد خط الانطلاق في الموج مسقط اصطفاف ثمانية قوارب من فئة الفار30 من فرق محلية ودولية استعدادًا لأسبوعين من المنافسات الحامية لمسافة 763 ميلا بحريا مرورًا بثلاث دول على مدى 16 يومًا. وستحظى الفرق قبل انطلاقها إلى المياه المفتوحة بفرصة لجني بعض النقاط من السباقات القصيرة التي ستقام قبالة مرسى الموج مسقط، وستحمل هذه البداية مؤشرات مهمة على حجم المنافسة الشرسة التي تنتظر الجميع هذا العام، وبعدها ستتوجه القوارب شمالًا لترسو في محطتها الثانية بولاية صحار وضيافة كلية عمان البحرية الدولية. وبعدها ستواصل الفرق إبحارها شمالًا حتى مضيق هرمز بجباله الشاهقة على الجانب العُماني، وبعد أن تتجاوز القوارب تحديات الرياح والتيارات المائية في المضيق، ستنزل مراسيها في ميناء خصب. وسيكون التحمل البدني والذهني العنوان الأبرز في منافسات السباق، لا سيما في الجولات الطويلة كالجولة الثالثة التي تنطلق من خصب وتترك القوارب أمام تحديات كثيرة ومناورات بين السفن العابرة للقارات والناقلات العملاقة، ومنصات آبار النفط البحرية، وشباك الصيد التي يوزعها الصيادون هنا وهناك، وستحط القوارب رحالها بعد ذلك في أبوظبي.

الجولة الثانية

وبعد أخذ قسط بسيط من الراحة في ضيافة قصر الإمارات بإمارة أبوظبي ستتوجه القوارب شمالًا مرة أخرى باتجاه مدينة الدوحة، وهناك ستخوض الفرق الجولة الثانية من السباقات القصيرة، وستكون المنافسات والنقاط قد وصلت حينها إلى درجة الغليان، وكيفما كانت النتائج بعد الدوحة، ستبذل الفرق الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على ما حققته في الجولات الماضية والاقتراب أكثر من منصة الفوز في الجولة الختامية من الدوحة إلى دبي، ولكن الفاصل النهائي سيكون في الجولة الثالثة من السباقات القصيرة في إمارة دبي قبل حفل الختام، والتي ستكون حاسمة في نتائج الفرق والترتيب العام. ولا يخفى على الجميع بأن موازين اللعب قد تختلف بعض الشيء هذا العام، لا سيما مع غياب الربان الفرنسي سيدني جافنييه الذي اضطر إلى ترك مقعد القيادة لفريق إي.أف.جي نتيجة الإصابة بعد أن حقق الفوز للفريق ثلاثة أعوام متوالية. ومع الأمل الذي بدأت تشعر به الفرق الأخرى في إزاحة فريق إي.أف.جي عن عرش الصدارة، إلا أن الفريق سيعوض عن غياب سيدني بالثنائي الفرنسي الرابح المكون من تييري دويلارد وماتيو ريتشارد، وسيبقى على بقية أفراد طاقم السباق دون تغيير، وبذات العزيمة القوية للدفاع عن اللقب للعام الرابع.

منافسة حامية

من جهة أخرى، أشارت البحّارة وخبيرة الأرصاد الجوية ليبي جرينهال من فريق دي.بي شنكر النسائي بأن السباقات هذا العام ستكون حامية للغاية، وأنها ستعمل مع الربانة الأولمبية أنيميك بيس على تعزيز مركز الفريق النسائي في منافسة الفرق الأخرى، وستلعب البحّارات العُمانيات الأربع دورا مهما في دفع الفريق لتحقيق النتائج المرجوة. وعلاوة على السباقات، سيسعى الفريق برعاية دي.بي شنكر إلى إيصال رسالة سامية والتوعية بالرياضة النسائية في الشرق الأوسط. وأضافت ليبي جرينهال التي تولت سابقًا مهمة قراءة نشرات الأرصاد على متن قارب أس.سي.أيه في سباق فولفو المحيطي: «ستحمل كل جولة في هذا السباق وتيرة مختلفة عن التي تسبقها، وسيتمثل التحدي أمامنا في التأقلم مع هذه المتغيرات والحفاظ على قوانا حتى اللحظات الأخيرة، وفي تحديد تغيرات الرياح والحصول على الرياح الأقوى لتجاوز الفرق الأخرى».
وأردفت: «ستكون انطلاقة السباق ممتعة هذا العام، لأن الطقس في السلطنة كان جافًا لمدة عام كامل، ولكنه يشهد بعض التغيرات مع بعض العواصف والأمطار المتفرقة، ومن خلال قراءتي للوضع الراهن، أتوقع بأن تكون الرياح في يوم الانطلاق إما عاتية قوية أو خفيفة جدًا، وفي كلا الحالتين سيكون الانطلاق مختلفًا ويحمل عاملًا إضافيا لاختبار قدرات البحّارة. هذه أول مرة أنافس فيها في سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي ولكنني تدربت مع فريق دي.بي شنكر سابقًا، وسأحظى بخمسة أيام أخرى من التدريبات المكثفة هذا الأسبوع، ولذلك أتوقع بأن فرصنا كفريق ستكون جيدة لتحقيق نتائج مشرفة».

إيطالي لأول مرة

ولإضافة المزيد من الإثارة على تشكيلة السباق والفرق، سيشارك هذا العام فريق إيطالي لأول مرة باسم أديليسيا دي توريس، برعاية مالك القوارب الإيطالي ريناتو أزارا من جزيرة سريدينا، وسيسعى الفريق الجديد إلى وضع بصمة قوية منذ أول لحظة، تيمنًا بالفرق الأخرى التي حققت نتائج قوية في أول مشاركة لها مثل فريق الموج الذي حلّ ثانيًا العام الماضي، وفريق زين الذي حقق المركز الثالث في اول مشاركة له في عام 2015م.
أما الفرق الأخرى وهي أفيردا (بريطانيا)، وبيين فوال (سويسرا)، والموج مسقط (سلطنة عُمان)، والنهضة (سلطنة عمان) وفريق زين (قطر)، فقد شاركت في سباق العام الماضي، وسيسعى كل واحد منهم إلى تعزيز نتائجه هذا العام، لا سيما فريق أفيردا بقيادة الربان البريطاني أندرو بيكر، وفريق الموج مسقط بقيادة الفرنسي كريستيان بونتو، وفريق النهضة بقيادة العُماني فهد الحسني الذي شارك في كل نسخة من الطواف منذ انطلاقه في عام 2011م.
وأشار العُماني فهد الحسني إلى توقعاته هذا العام وقال: «أتوقع أن نشهد هذا العام أقوى المنافسات وأصعبها على الإطلاق منذ انطلاق السباق في عام 2011م، وفي العام الفائت خسرنا المركز الثالث بفارق نقطة واحدة فقط، ولذلك حرصنا على التدريب بقوة هذا العام للتعويض وتحقيق نتائج أفضل».

سباقات محيطية

هذا ويعتبر سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي السباق السنوي الوحيد من نوعه في العالم، بمزيج من السباقات المحيطية الطولية والسباقات القصيرة في المرسى، ومنذ تأسيسه في عام 2011 أصبح السباق الشراعي الأبرز في الشرق الأوسط، ويلقى رواجًا واستحسانًا أكبر كل عام، سواءً لدى البحّارة المحترفين أو البحّارة الهواة أو عاشقي الإبحار الترفيهي. كما يشكل السباق فرصة مواتية للترويج للمنطقة وتعريف العالم بمنطقة الخليج العربي وما تتمتع به من جمال طبيعي ومراس ذات تصميم وخدمات عالمية، كما أنه يمثل فرصة لإعادة الترابط البحري بين دول مجلس التعاون، وهو عامل مهم بالنسبة للجهات الراعية التي تجد في السباق منصة مواتية للوصول إلى عدد من الأسواق الخليجية في فعالية واحدة، ولا عجب أن يحافظ بعض الرعاة على مشاركتهم في السباق كل عام. ويستخدم السباق قوارب الفار30 موحدة التصميم، وهي ذات القوارب التي صممت خصيصًا لمنافسات الطواف الفرنسي سابقًا، ويقسم السباق على خمس جولات تتوقف في ست محطات أو مراس تعتبر الأفضل في منطقة الخليج، وتبرز للعالم وللبحّارة والمتابعين من خلال مختلف قنوات التواصل ما تزخر به المنطقة من مقومات سياحية ورياضية عالية المستوى.