البنك المركزي .. والتحويلات المالية .. !

عمير بن الماس العشيت – كاتب وباحث –
alashity4849@gmail.com –
بلغت التحويلات المالية للعمالة الوافدة في السلطنة أكثر من أربعة مليارات ونصف المليار ريال عماني بحسب المعلومات الواردة من قبل المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ، إن هذه المبالغ المحولة سنويا تعتبر الأعلى وليست في مستواها الطبيعي.
أو مهولا فيها مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي وقد تكون هناك مبالغ نقدية أخرى محولة يصطحبها الوافدون أثناء رجوعهم إلى بلدانهم في الإجازات أو بطرق ملتوية ، لا شك أن ارتفاع معدل التحويلات في السلطنة جاءت نتيجة زيادة الطلب على العمالة الوافدة بسبب وبدون سبب مع تقديرنا الكامل لبعض الفئات التي ساهمت في المجالات التنموية، وهم من حقهم إرسال جزء من رواتبهم إلى عائلاتهم وذويهم .. فإذا كان المطلوب من المؤسسات الحكومية اتخاذ مواقف صارمة تجاه الحد من استقدام العمالة الوافدة والتحويلات المالية الكبيرة إلا أن المواطن يتحمل المسؤولية الكبرى حيال هذه القضايا ومطالب منه قبل كل شيء الاكتفاء من استقطاب مزيد من الأيدي العاملة والحفاظ على مصلحة وطنه وموارده الاقتصادية بعيدا عن الأنانية واللامبالاة .. فالحقائق تقودنا إلى غاية مفادها أن الأيدي العاملة الوافدة لا تستطيع أن تحول هذه المبالغ الضخمة إلا بعد حصولها على الضوء الأخضر من الكفيل الذي سلمها إدارة شركته فما لبثت إلا أن استحوذت على الدخل المرتفع والإيرادات والأرباح لتحولها مباشرة إلى بلدانها التي لا تسمح بتحويل الأموال من أراضيها إلا بشروط صارمة، وهذه المسألة لا يمكن أن تحل إلا بتطبيق نظام الوظيفة الواحدة بين القطاعين العام والخاص ليتسنى للمواطن التفرغ لإحدى الوظيفتين ويترك المجال للآخرين، ولقد نوهت حول هذا الجانب في أكثر من مقال.
لا شك أن جهود محافظي البنك المركزي العماني في معالجة العديد من القضايا والأزمات المالية في السلطنة يشاد بها، ولديهم مواقف وطنية مشرفة وكذلك إقرار تخفيض سعر فوائد القروض الشخصية ومحاربة العملات المزورة وتغطية العجز المؤقت .. ولهذا نتطلع من المحافظين لبذل مزيد من الجهد لوقف نزيف الاقتصاد من هذه التحويلات سواء من المواطنين أو الوافدين، وذلك بفرض شروط حازمة وسقوف محددة وضرائب عالية عليها.