نبـض الــدار :عصور عمان الذهبية

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –
إذا نظرنا إلى الحلي النسائية التي كانت تقتنيها جداتنا سنصاب بالذهول لكثرتها وضخامتها وكثرة أسمائها، فاليد الواحدة كانت توضع فيها خمسة خواتم، فخاتم الجبري يوضع في الإبهام، أما خاتم الشاهد فيوضع في السبابة، والحيسة على شكل ماسة توضع في الوسطى، والشدابية في الخنصر، أما خاتم مربع فيوضع في البنصر، وهو كبير وهندسي الشكل ويزين بزهور فضية إذا كان من فضة أو ذهبية إذا كان من الذهب، والمخمس الذي يغطي ظهر يد المرأة ويربط بين الإسورة والخواتم الخمسة. والبناجريات والمعاضد أساور ضخمة توضع في اليدين، وهناك القمر والمعينات وهي أيضا أنواع من الأساور، وأما الحجول فتوضع في القدمين، وهي ذات وزن كبير وشكل جميل، وأما المطول ومفردها مطل فهي أكبر حجما ووزنا وتوضع في القدمين، ثم الحبوس وتأتي في أشكال زخرفية بديعة، وفيها شغل كثير وتغطي حوالي 6 سم من أسفل ساق المرأة.
وبالنسبة لما كانت تتقلده المرأة، فهناك الحروز، وهي ذات أشكال مختلفة وضخمة تكاد تغطي الصدر بأكمله، وفيها كميات من الذهب أو الفضة كبيرة وفيها حبات المرجان العماني أو الزجاج الملون، وبعض الحروز ذات لوح مربع وبعضها ذات لوح مثلت وبعضها مسلسل وبعضها مطلق. والمرية وجمعها مريات وهي قلادات جميلة جدا، والشبقة ويدخل فيها المرجان بحباته الكبيرة. والحنحون والمنثورة والمختق والشبقة والمرتعش، وقرش مكحل الذي كان يتألف من قروش ماري تريزا الذهبية أو الفضية، وفي المنتصف علاقة كبيرة مزينة من الأمام بالورود ومن الخلف بآيات القرآن الكريم، وكلها أنواع من القلادات الضخمة والجميلة من الذهب أو الفضة. وهناك ما يلبسه الأطفال كقلادات مثل التسويرة للحماية والأقراط، والشمروخ الذي تلبسه البنات الصغيرات في وسط الرأس ويتدلى في منتصف الجبهة، والحلقة التي توضع على الشعر من الخلف فتجمع الضفائر. أما ما كانت تلبسه المرأة على رأسها إلى جانب الحلقة، فهناك المشلة التي توضع فوق الرأس وتتدلى من جانبي الرأس على هيئة أقراط ضخمة من فوق غطاء الرأس، والشوكة لإحكام غطاء الرأس، والعقام الذي يلتف حول أعلى الرقبة ويلتقي مع المشلة. أما الشبكة وما أدراك ما الشبكة، فهي من الذهب أو الفضة وتغطي أكمل الرأس وتحيط به في شكل بديع جدا، وهناك الحزام الذهبي أو الفضي الذي يحيط خصر المرأة، والمكحل الفضة الذي تستخدمه المرأة لتكحيل عينيها، والقرحاف الذي تلبسه في المنزل، وهو يشبه القبقاب ويزين في أجزاء منه بالفضة، وبالنسبة للباس فلم يكن يخلو لباس جداتنا من خيوط الفضة الأصلية التي تعمل بها تطريزات الدشداشة وأسفل السروال وجوانب اللحاف أو الشيلة.
وبالنسبة للرجال، فالخناجر والسيوف العمانية بأنواعها المزينة بأجود أنواع الفضة مع أحزمتها، والعصا المزينة بالفضة، والبندقية (أم فتيل) التي كانت صناعة عمانية، وتزين بالفضة مع حزامها المزين بالفضة أيضا، ويلتف حول الخصر والصدر ويحمل الذخيرة، والذخيرة نفسها لها حوافظ فضية. وكان الرجل يحمل مكحل فضة يكتحل منه، وملقط فضة في حال إذا لحقه شوك وهو يسير، وكانت الدول الغربية عندما تورد البنادق إلى عمان تزينها بالفضة ونقوشها البديعة.
لا يمكن لمجتمع ما إلا أن يكون ثريا حتى تلبس نساؤه هذا الكم الكبير من الذهب والفضة، وينحو رجاله لتزيين عدة حروبهم بالفضة الخالصة.
ثراء عماني تاريخي نلمس آثاره في أحاديث جداتنا، ونقرأ عنه في الكتب التاريخية ومذكرات الرحالة الغربيين لبلادنا، ولكننا لا نرى تواريخه وآثار حقباته وعصوره في متاحفنا العمانية سواء العامة أو الخاصة، ويبدو أن الأمر غائب عن بال المتاحف لتثبيت هذه العصور الذهبية والفضية لتاريخ عمان (وقد ذكرت فعلا في كتب التاريخ أنها عصور ذهبية وفضية) وآثارها الإنسانية والعلمية والفنية والاجتماعية.
فهذا الثراء العماني أثار شهية الاحتلال الهولندي والبرتغالي ثم الإنجليزي الذي أتى بأساليب غير مباشرة، وإلا فان الاحتلال لم يكن ليتحرك بأساطيله من أعالي البحار متجشما العناء والمال لولا الثراء والرخاء والازدهار العماني في تلك العصور.