رعاية المواطنين مسؤولية مشتركة

رعاية المواطن العماني، أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة، وفي كل مراحل حياته، ولكل شرائح المجتمع، كان ولا يزال من أولوية الحكومة، فقد وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في مقدمة الاهتمامات والأولويات، سواء بالنسبة للحكومة، أو لمختلف مؤسسات الدولة، إيمانا ويقينا بأهمية وضرورة تحقيق مستوى المعيشة اللائق والمناسب للمواطن العماني، والعمل على تحسينه أو على الأقل الحفاظ عليه في مواجهة مختلف الظروف والتطورات، التي تمر بها الدولة والمنطقة والعالم من حولنا، خاصة وأننا في السلطنة نتأثر بما يحدث حولنا اقتصاديًا وتجاريًا، وهو ما أظهرته مرات عدة، الانهيارات التي حدثت في أسعار النفط بالأسواق العالمية، وآخرها ما حدث منذ منتصف عام 2014 والمستمر حتى الآن، خاصة أن التحسن المحدود في أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة يظل محدودًا ومهزوزًا أيضًا لاعتبارات كثيرة.
وفي الوقت الذي تبذل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – قصارى جهدها لاستيعاب الانخفاض في الإيرادات الحكومية بسبب انخفاض أسعار النفط، واتخاذ عدة إجراءات وبرامج لترشيد الإنفاق، والحد من الدعم الذي كانت توفره الدولة لكثير من السلع والمنتجات الاستهلاكية، بما فيها منتجات النفط، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار الوقود في الأشهر الأخيرة، وفق آلية التحديد الشهري لأسعار الوقود، فإنه من المؤكد أن رعاية المواطن العماني، التي لا تزال على رأس أولويات الحكومة واهتماماتها، ليست فقط مسؤولية الحكومة، صحيح أن الحكومة تضطلع بدور شديد الأهمية في هذا المجال، ولكن الصحيح أيضا أن الأمر ونجاحه يتوقف إلى حد كبير، وبشكل ضروري، على تفهم وتعاون المواطنين لمواجهة هذه الظروف. وهو ما يتحقق عبر إدراك أهمية وضرورة إيجاد وتدبير مصادر دخل تعوض، ولو جزئيًا انخفاض عائدات النفط، ومحاولة ترشيد الإنفاق، والحرص على استهلاك المنتجات العمانية، والعمل على زيادة الإنتاج في كل المؤسسات، حكومية كانت أو قطاعًا خاصًا، والصبر على بعض الزيادات في فواتير الاستهلاك حتى تستقر أسعار النفط في الأسواق العالمية، وحتى تؤتي برامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها الحكومة ثمارها المرجوة خلال الفترة القادمة.
وإذا كان التعاون والترابط والتفهم الصحيح لخطوات حكومة حضرة صاحب الجلالة، يعد أساسًا لا غنى عنه لتجاوز مشكلات انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن التفسير غير الصحيح لتلك الخطوات، أو محاولة استثمارها في اتجاهات لا تخدم المصلحة المجتمعية، بقدر ما تخدم محاولات مفهومة لصنع نجومية وهمية، أو إظهار مواقف تحركها نظرة قاصرة أو غير مدركة لمعنى ما تقوم به تظل محكومة بالفشل لسبب بسيط هو أن المواطن العماني يدرك تمامًا، بل أنه على يقين عميق، ومنذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة، أن حكومة جلالته تسعى تمامًا لكل ما يحقق مصلحته، ومصلحة أسرته، والحفاظ على افضل مستوى معيشة ممكن له، اليوم وغدًا، وأن أية محاولات للمزايدة في هذا المجال لا ينظر إليها المواطن بجدية ولا باهتمام، ومع ذلك فإن الحكومة يهمها سماع كل وجهات النظر والمقترحات الموضوعية والعلمية لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن وهي بالقطع مصلحة واحدة وتتطلب تعاون الجميع بجدية وإخلاص وحب للوطن والمواطن.