«قوات سوريا الديمقراطية» تعلن بدء المرحلة الثالثة من معركة الرقة

مفوضية اللاجئين: المناطق الآمنة لن تنجح –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

أعلنت (قوات سوريا الديمقراطية) وهي تحالف فصائل عربية وكردية تدعمها واشنطن، أمس السبت بدء المرحلة الثالثة من معركة طرد تنظيم (داعش) من مدينة الرقة، معقله الأبرز في سوريا.
وأكدت قوات سوريا الديمقراطية ضرورة تلقيها المزيد من الدعم من واشنطن لمحاربة المتطرفين بعد حصولها للمرة الاولى على مدرعات أمريكية. وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيان خلال مؤتمر صحفي في قرية (العالية) شمال مدينة الرقة «نعلن عن بدء المرحلة الثالثة من عملية تحرير ريف ومدينة الرقة»، مشيرة الى ان الحملة الجديدة «تستهدف تحرير الريف الشرقي للمحافظة». وتخوض قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، منذ الخامس من نوفمبر حملة «غضب الفرات» لطرد تنظيم (داعش) من الرقة.
وبعد تحرير عشرات القرى والبلدات في ريف الرقة الشمالي، اعلنت تلك القوات في العاشر من ديسبمر 2016 المرحلة الثانية من الحملة التي تركزت على الريف الغربي.
وتسعى قوات سوريا الديمقراطية منذ اسابيع للتقدم نحو مدينة الطبقة وسد الفرات في ريف الرقة الغربي، وهي تبعد عنهما خمسة كيلومترات.
وقالت المتحدثة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ احمد في قرية العالية ان «750 مقاتلا من المكون العربي في ريف الرقة انضموا الى قوات سوريا الديموقراطية وقد تم تدريبهم وتسليحهم من قبل قوات التحالف الدولي».
وفي نهاية يناير، اعلنت واشنطن انها سلمت للمرة الاولى مدرعات الى الفصائل العربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية.
وأكد المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو أمس تسلم العربات، مشيرا الى ان «العدد قليل جداً ونتمنى ان يتزايد هذا الدعم في الأيام المقبلة». وبالإضافة الى الغطاء الجوي، تدعم واشنطن قوات سوريا الديمقراطية بالسلاح والذخيرة فضلا عن مستشارين على الأرض.
وقالت القيادية في قوات سوريا الديمقراطية روجدا فلات «يدعمنا التحالف الدولي في هذه المرحلة الثالثة»، مشيرة الى ان «الأسلحة التي نحتاجها هي دبابات وأسلحة دوشكا ومدرعات».
وأضافت «هناك تأخير في وصول الأسلحة التي نحتاجها»، مشيرة في الوقت ذاته الى ان «الدعم سيتضاعف خلال المراحل المقبلة».
وينضوي نحو ثلاثين الف مقاتل في صفوف قوات سوريا الديموقراطية، ثلثاهم من المقاتلين الاكراد. وتمكنت هذه القوات منذ تأسيسها في اكتوبر 2015 من طرد المتطرفين من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا.
فيما أكد مصدر عسكري لـ (عمان) أن العمليات العسكرية التي قامت بها وحدات من الجيش أسفرت عن إحكام السيطرة على عدد من التلال الاستراتيجية وقطع طرق إمداد تنظيم داعش الإرهابي من محور جبهة الثردة باتجاه محور نقطة مخيم الدفاع وحققت تقدما استراتيجيا في الاطراف الجنوبية للمدينة، وأن وحدة من الجيش السوري دمرت آليتين لتنظيم «داعش» وقضت على مجموعة لهم في محيط معبر الجفرة، وأن الطائرات الحربية الروسيّة والسوريّة نفذت عدداً من الغارات على مواقع وتحركات مسلحي تنظيم داعش في محيط منطقة المقابر وسريّة جنيد ولواء التأمين على المحور الجنوبي لمدينة دير الزور وتحقق إصابات مباشرة، وفي ذات الوقت أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قاذفات بعيدة المدى قصفت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور السورية. وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية: «وجهت قاذفات بعيدة المدى من نوع (تو-22أم 3) بعد أن أقلعت من الأراضي الروسية، وعبرت الأجواء الإيرانية والعراقية، ضربة جوية، لمواقع الإرهابيين في منطقة الميادين في ريف محافظة دير الزور».
وقال الجيش التركي إن تركيا استهدفت 59 موقعا لتنظيم داعش وقتلت 51 من عناصره في شمال سوريا في إطار توغلها في المنطقة. وطوقت قوات تركية مدينة الباب الخاضعة لسيطرة التنظيم منذ أسابيع في إطار عملية عسكرية مستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر. وقال الجيش التركي إن أربعة من القتلى من القادة المحليين للتنظيم مضيفا أن طائراته دمرت 56 مبنى وثلاثة مراكز قيادة في الباب وبزاعة. ونفذت قوات التحالف أيضا ثماني ضربات جوية على منطقة الباب ودمرت موقعين دفاعيين وعربتين مدرعتين.
وفي سياق آخر، أفاد مسؤول تركي رفيع ان تركيا والمعارضة السورية رفضتا إجراء أي نقاش في الوقت الحاضر حول الدستور السوري الجديد او التقسيمات الإدارية في سوريا، في إطار المحادثات الجارية لإنهاء النزاع السوري. وأوضح المصدر نفسه ان هذا الموقف اتخذ خلال اجتماع عقد في وزارة الخارجية في انقرة شارك فيه الرجل الثاني في الخارجية التركية اوميت يالتشين وممثلون عن ابرز فصائل المعارضة المسلحة والسياسية السورية.
من ناحية أخرى، قال رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي, إن فكرة المناطق الآمنة لن تنجح داخل سوريا في حماية الفارين من الحرب الدائرة في البلاد منذ ما يقرب من ست سنوات موضحا: «بصراحة لا أرى في سوريا الظروف المواتية لإقامة مناطق آمنة فعالة وناجحة». وتابع جراندي «في ظل التشظي وعدد الأطراف (المتقاتلة) ووجود جماعات إرهابية فهو ليس المكان الصحيح للتفكير في مثل هذا الحل».وأضاف جراندي الذي أنهى  زيارة إلى سوريا إن وكالته لم يتواصل معها أي طرف بشأن خطط المناطق الآمنة وليس لديها أي تفاصيل عما قد يشكل منطقة آمنة وكيفية تنفيذها.وأفاد جراندي «دعونا لا نضيع الوقت في التخطيط لمناطق آمنة لن تقام لأنها لن تكون آمنة بما يكفي للناس للعودة، دعونا نركز على التوصل للسلام حتى يصبح كل شيء آمنا في ذلك الهدف يجب أن نستثمر». وكانت الحكومة السورية قالت إن أي محاولة لإقامة ما يسمي بمناطق آمنة للاجئين والنازحين دون تنسيق مع دمشق هو «عمل غير آمن» ويشكل انتهاكا للسيادة السورية. كما طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيس الامريكي بأن يكون «أكثر تحديدا» بشأن اقتراحه  المتعلق بإقامة «مناطق آمنة» في سوريا مشيراً الى ان بلاده تنتظر منه تقديم مزيد من التفاصيل بخصوص هذه المبادر وذلك عقب تأكيده على استعداد بلاده لدراسة تطبيق هذه الفكرة شرط موافقة دمشق عليها. بينما أبدت تركيا دعمها مبادرة ترامب بشأن إقامة مناطق آمنة في سوريا، مشيرة الى انها تنتظر نتائجها، في حين طالبت موسكو الإدارة الأمريكية بتقديم إيضاحات بشأن هذه الفكرة، مؤكدة أنها ممكنة شرط موافقة السلطات السورية. وانضم الرئيس اللبناني ميشال عون الى فريق المؤيدين لإقامة مناطق آمنة موضحا إنه على المجتمع الدولي أن يعمل لتسهيل عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم عبر إقامة أماكن آمنة في سوريا لاستقبالهم، بالتنسيق مع الحكومة السورية.