التجمعات الدولية تؤكد على تماسكها.. فهل نستطيع ؟

بين أديس ابابا عاصمة اثيوبيا ، وبين فاليتا عاصمة مالطا امتد خيط رفيع خلال الأيام القليلة الماضية، ففي حين استضافت الأولى قمة الاتحاد الإفريقي، فإن الثانية استضافت قمة الاتحاد الأوروبي التي اختتمت أمس الأول بحضور رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي ، ولعل مما ينبغي التوقف أمامه هو أن القمتين اللتين ضمتا معا 83 دولة ،55 دولة في الاتحاد الإفريقي، و28 دولة في الاتحاد الأوروبي قد التقتا، بدون ترتيب ولا تنسيق بالطبع، على نقطتين أساسيتين، اولاهما العمل على تحقيق درجة أكبر من التماسك بين الدول الأعضاء في كل منهما ، باعتبار ذلك هو أفضل الطرق وأكثرها ملاءمة لتحقيق المصالح المشتركة فيما بينها ، والثانية هي أهمية وضرورة حشد الجهود لمقاومة الإرهاب والتغلب على قضية اللاجئين الأفارقة المتجهين الى الشاطئ الآخر للبحر الأبيض المتوسط ، أي الى دول الاتحاد الأوروبي .
وإذا كانت المصالح المشتركة بين كل من دول الاتحاد الأوروبي ، ودول الاتحاد الإفريقي، والظروف التي يمر بها العالم في هذه المرحلة بما فيها تحديات الارهاب، هي التي جعلت كلا من الاتحادين يتخذ نفس المواقف تقريبا ، بالنسبة للقضيتين المشار اليهما، فإنه يمكن القول بأن الدول الأوروبية، وكذلك الدول الإفريقية، استطاعت بالفعل السير وبخطى متصلة ومتتابعة ، من اجل تعميق التنسيق والتعاون فيما بينها بشكل متزايد عاما بعد عام ، وهو أمر ظهر ويظهر بوضوح في تعامل كل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي مع القضايا المختلفة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يدور حول الأوضاع العربية، وما تشهده الساحة العربية من خلافات بين الأشقاء، تشعبت وامتدت الى مجالات تزيد من عمق ودرجة الشقاق والتباعد فيما بينها، في وقت تدعو فيه مختلف التطورات التي تمر بها المنطقة الى ضرورة التقارب والعمل على استعادة التضامن بين الدول العربية، وبأسرع وقت ممكن حتى تستطيع العمل على الحفاظ على مصالحها الفردية والجماعية أيضا، لأن حالة الخلافات واستمرارها يعرض مصالح كل دولة عربية لمزيد من الخطر من ناحية ويفتح المجال أمام الأطراف المتربصة بها للعمل ضدها، فرديا وجماعيا ، وبشكل أسهل وأوسع من ناحية ثانية. ولذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدول العربية لوقف تلك الخلافات والعمل على احتوائها وحل أية خلافات بالحوار الصريح والبناء، والقادر على أخذ مصالح كل الأطراف في الاعتبار .
ومع الوضع في الاعتبار الدور الذي يمكن ان تقوم به جامعة الدول العربية، باعتبارها بيت العرب الكبير القادر على جمع كل الأشقاء على قاعدة الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون المثمر لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، وهو ما يؤكده ميثاق جامعة الدول العربية وخبرة العمل العربي المشترك، فإنه من المأمول ان تفتح الدول العربية الطريق ، وان تساعد من اجل التمهيد لاستعادة التضامن العربي وإرساء الأرضية القوية والمشتركة ايضا لحل الخلافات والمشكلات العربية، حتى لا تضع الأطراف الأخرى ، إقليمية ودولية ، الحلول والمقترحات والوسائل لحل ما يناسب مصالحهم منها، وبالشكل الذي لا يتفق مع المصالح العربية بسبب الغياب العربي، وهو ما يدفع الدول والشعوب العربية ثمنه، وستدفع ثمنه بشكل اكبر، إذا استمر اكثر من ذلك .