تنظيم سوق العمل مسؤولية القطاعين والمواطنين

د. محمد رياض حمزة –
dirwa2000@yahoo.com –

تضمن بيان مجلس الوزراء الموقر الصادر في 24/‏‏‏1/‏‏‏2017م. توصية ب” تنظيم استقدام الأيدي العاملة الوافدة والحد من تزايدها مسؤولية جماعية تتعاون على إنجازها كافة قطاعات الدولة ومؤسساتها”.
في تقرير وزارة القوى العاملة لشهر ديسمبر 2016م بيّن أن عدد القوى العاملة الوافدة بلغ ( مليونا و 938 ألفا 882 عاملا وافدا) بنهاية شهر نوفمبر 2016م. وبلغ عددهم ( مليونا و942 ألفا و 8 عمال) نهاية شهر ديسمبر 2016م. بزيادة 3126 عاملا وافدا. وبلغ معدل الزيادة الشهرية 12 ألف عامل وافد للسلسلة الزمنية لشهور سنة 2016م.
وزارة القوى العاملة في مسعاها الدائم لتنظيم سوق العمل لا تمنح أي ترخيص لاستقدام قوى عاملة وافدة إلاّ وفق ما نصت عليه “:اللائحة التنظيمية لمكاتب استقدام القوى العاملة غير العمانية “. وبعد التأكد من إثبات الحاجة الفعلية لمنشآت القطاع الخاص ولرجال الأعمال وللمواطن .
توصية مجلس الوزراء الموقر بتنظيم استقدام الأيدي العاملة الوافدة والحد من تزايدها تتحقق ويمكن تنفيذها بمبادرة منشآت القطاع الخاص بوضع برامج تدريب وتشغيل للقوى العاملة الوطنية وتوفير فرص عمل للباحثين عن عمل النشطين القدامى والجدد.
وزارة القوى العاملة والهيئة العامة لسجل القوى العاملة تعملان بجهد استثنائي، وفي ظروف ترشيد الإنفاق العام، على أن يكون القطاع الخاص المشغل الرئيسي للباحثين عن عمل من القوى العاملة الوطنية، كما أن الوزارة والهيئة تواصلان العمل على تعزيز دورهما في الربط بين المواطنين الباحثين عن عمل وبين فرص العمل التي تتوفر في سوق العمل ومصدرها منشآت القطاع الخاص.لذا فإن المتوقع أن تعمل إدارات منشآت القطاع الخاص لتوفير المزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية. وعلى أسس منهجية. فبقدر ما يعمل القطاع الخاص بجدية ومثابرة لتعظيم أرباح منشآته وشركاته ومصالحه عليه أن يعمل بالعزم ذاته على تشغيل القوى العاملة الوطنية. فتوفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص يجب أن لا يقتصر على تنفيذ خطط التعمين التي تفرضها الحكومة على القطاع، بل إن القطاع ذاته يجب أن يكون مبادرا في توفير فرص العمل.
فالمتوقع أن يتجاوز عدد القوى العاملة الوافدة المليونين خلال الشهور الأولى من عام 2017. أما جملة القوى العاملة الوطنية في منشآت ومصالح القطاع الخاص فبلغ 226 ألف عامل. إي أن نسبة القوى العاملة الوطنية إلى الوافدة فقط 12%. وإن استثنينا تلك المهن التي لا يعمل فيها قوى عاملة وطنية، مثل مهن البناء والإنشاءات ومهن المنازل ومهن المزارع ومهن التعدين والمحاجر وغيرها من المهن، فإن جملة العاملين في تلك المهن التي يمكن أن يتجاوز عددهم مليونا و200 ألف عامل من الذكور والإناث ( تقديرا). وعليه فإن هناك أكثر من 600 ألف عامل وافد ( تقديرا) في منشآت القطاع الخاص في تلك الوظائف والمهن التي يمكن أن تشغلها قوى عاملة وطنية، وأن نسبة القوى العاملة الوطنية إلى الوافدة لا يتجاوز 25% فقط. وذلك بعد أكثر من عقدين من تنفيذ خطط وبرامج التعمين.
ويقدر عدد القوى العاملة الوطنية التي تقدم إلى سوق العمل سنويا (كباحثين عن عمل) أكثر من 15 ألف مواطن ومواطنة، وذلك على اعتبار نسبة النمو السكاني لا تقل عن 3% سنويا، وأن تعداد سكان السلطنة من العمانيين حصرا سيتجاوز 3 ملايين نسمة خلال خطة التنمية الخمسية التاسعة المنتهية عام 2020م.، وإن خريجي التعليم الثانوي (حملة الدبلوم العام) الذين يتجاوز عددهم 45 ألفا. وعلى افتراض أن عدد الذين سيقبلون في جامعات وكليات التعليم العالي الحكومية والخاصة لا يتجاوز 30 ألفا كل عام، فإن عدد الذين لم يحصلوا على قبول في مؤسسات التعليم العالي يقدر بـ 15 ألفا، مضاف إليهم أعداد الباحثين عن عمل الموجودين أصلا. فيتوقع أن يتقدم لسوق العمل سنويا ما لا يقل عن 40 ألفا من المواطنين العمانيين.
هنالك العديد من الأسباب التي تجعل من توفير فرص العمل في القطاع الخاص محدودة أو لا تتناسب مع عدد الباحثين عن عمل وأهمها:
ــ قلة المشاريع الصناعية الكبيرة العائدة ملكيةً وإدارة ً للقطاع الخاص. فالصناعة هي المشغل الأكبر للقوى العاملة. وإن وجدت في السلطنة فإن معظم الموارد البشرية فيها من القوى العاملة الوافدة. وبذلك فإن توفير فرص العمل محدود لعدم وجود قطاع صناعي خاص واسع كما القطاعات الأخرى أقل حاجة من القطاع الصناعي للقوى العاملة.
ــ بهدف خفض كلف التشغيل يفضل القطاع الخاص تشغيل القوى العاملة الوافدة على تشغيل القوى العاملة الوطنية، بالقدر المتاح وفي إطار القانون. وإن الفرق في الأجر عامل في خفض كلف التشغيل ويؤدي إلى زيادة الأرباح. وذلك يقلص من فرص العمل المتاحة للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.
ــ منافسة القوى العاملة الوافدة للقوى العاملة الوطنية في سوق العمل مصدرها الخبرة والتأهيل والتخصص وإجادة اللغة الإنجليزية. وهذه العوامل مجتمعة مع الفرق في الأجر جعلت توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية محدودا.
ــ عدم توسيع القائم من منشآت القطاع الخاص الإنتاجية والخدمية والتجارية أو إنشاء مشاريع جديدة يحد من توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية. بل معظم فرص العمل التي يعرضها القطاع الخاص والتي تتطلب خبرات متقدمة أو تخصصات تقنية يشغلها وافدون. لذا فإن فرص العمل الجديدة التي يعرضها القطاع الخاص في سوق العمل نادرا ما تشغلها القوى العاملة الوطنية.
ــ فرص العمل الجديدة التي تعرض في سوق العمل من قبل القطاع الخاص التي تتطلب الخبرة في استخدام التقنيات الإلكترونية المتقدمة ومختلف برمجياتها والحاجة إلى الخبرات المتخصصة لاستخدامها في الصناعة والإنتاج والخدمات والتجارة تحتاج إلى خبرات جاهزة فتشغلها قوى عاملة وافدة.
وبالتنسيق بين القطاعين العام والخاص في السلطنة يمكن العمل توفير المزيد من فرص العمل:
ــ أن تؤسس آلية مستدامة لتوفير فرص العمل في منشآت وشركات القطاع الخاص سواء بالتنفيذ الفعلي لبرامج تشغيل القوى العاملة الوطنية والإحلال أو بفرص العمل الجديدة التي توفرها المشروعات القائمة وتوسيعها.
ــ أنْ يُصبح للعمل في القطاع الخاص مزايا تماثل أو تفوق مزايا الوظائف الحكومية من حيث الأجور وضمان نهاية الخدمة.
ــ تفعيل وإسناد عمل الهيئة العامة للمؤسسات المتوسطة والصغيرة في توجهها نحو موظفي القطاع الحكومي وتفرغهم لإقامة مشاريعهم الخاصة بما في ذلك ما يتعلق بتشجيع «ريادة الأعمال»، واعتماد وتنفيذ برنامج لتدريب موظفي القطاع الحكومي، من ذوي العلاقة والتعامل المباشر مع القطاع الخاص، فإن هذا المسعى سيكون أقرب إلى النجاح، فموظفو القطاع الحكومي أكثر تأهيلا ولديهم الخبرة للتعامل مع الأسواق، لاسيما وأن هناك عددا غير قليل منهم من يعمل في الأسواق ويمارس نشاطا تجاريا إلى جانب وظائفهم، فهو/‏‏‏ هي الأكثر تقبلا للتفرغ لتأسيس المشروعات المتوسطة والصغيرة.
ــ وقبل ما تقدم فإن التعليم بمراحله كافة يجب تضمين مناهجه ما يؤسس للخريجين الرغبة في العمل وتقبل العمل الحر، بالتوازي مع التأهيل النوعي العلمي المتخصص، فيقدم المواطن إلى سوق العمل مثابرا جادا بمؤهلات مطلوبة تؤمن له فرصة العمل.
وعليه فان توصية بتنظيم استقدام الأيدي العاملة الوافدة والحد من تزايدها مسؤولية جماعية تتعاون على إنجازها كافة قطاعات الدولة ومؤسساتها والمواطنين.”