قمة أوروبية لمواجهة تدفق المهاجرين من ليبيا

روسيا تترقب زيارة السراج الشهر الحالي –
917046عواصم – (وكالات): سعى القادة الأوروبيون المجتمعون في مالطا امس الى اظهار موقف موحد في مواجهة تحدي الهجرة قبل تحديد مسار الاتحاد الأوروبي الذي يتعين عليه التعامل مع انفصال بريطانيا والإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب.
وقال رئيس المجلس دونالد توسك عشية هذه القمة غير الرسمية للاتحاد «حان وقت اغلاق الطريق الذي يمتد من ليبيا الى ايطاليا».
وليبيا التي تشهد فوضى سياسية وأمنية، لا يمكن تجاوزها في اي حل لأزمة الهجرة التي تؤرق الاتحاد الأوروبي منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ودعا رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر زملاءه الى دعم الخطوة التي قامت بها ايطاليا بتوقيع اتفاق مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، يهدف خصوصا الى تعزيز الحدود الليبية.
وبعد عشرة اشهر على الاغلاق شبه الكامل لطريق الهجرة عبر بحر ايجه، عبرت اعداد قياسية من المهاجرين المتوسط. وانطلق اكثر من 181 الف مهاجر باتجاه السواحل الاوروبية في 2016 تسعون بالمائة منهم من ليبيا.
وارتفع عدد الذين قضوا في البحر الى اكثر من 4500 شخص العام الماضي، وفق منظمة الهجرة الدولية.
وعشية هذه القمة الاوروبية، اعلن خفر السواحل الايطالي ومنظمتا «اس او اس المتوسط» و«أطباء بلا حدود» انه تم انقاذ اكثر من 1750 شخصا الاربعاء والخميس قبالة سواحل ليبيا. وأوضح خفر السواحل الايطاليون ان 450 شخصا انتشلوا الخميس في خمس عمليات منفصلة وأكثر من 1300 الأربعاء على 13 مركبا قديما.
وبعد الاتفاق الذي ابرم في مارس 2016 مع تركيا، يواصل الاتحاد الاوروبي العمل على سد الطريق على تدفق اللاجئين قبل وصولهم الى اوروبا.
وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل «نعرف ان وضع اللاجئين مأساوي في ليبيا. لذلك علينا ان نفعل ما فعلناه مع تركيا: وقف الأعمال غير المشروعة وكف يد المهربين وتجار البشر وتحسين وضع اللاجئين».
ويفيد مشروع بيان ختامي للقمة اطلعت عليه وكالة فرانس برس انه سيتم ايلاء الاولوية لتعزيز برنامج لإعداد خفر السواحل الليبيين الذين يعملون في مياههم الدولية والتي لا يمكن ان تدخلها عمليات الانقاذ والمراقبة التي يشرف عليها الاتحاد الاوروبي، من اجل اعتراض السفن ومكافحة المهربين.
وقالت الشرطة الاوروبية (يوروبول) ان المهربين يحققون ارباحا هائلة على هذا الطريق. وسيبني الاتحاد الاوروبي ايضا هدف تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع المحلي في ليبيا والتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية لضمان استقبال المهاجرين الذين يتم اعتراضهم بشكل مناسب.
ودعت المنظمتان في بيان مشترك امس الاول الاوروبيين الى «تجنب الاحتجاز التلقائي للمهاجرين واللاجئين في ظروف لا انسانية في ليبيا والعمل بدلا من ذلك على توفير خدمات استقبال مناسبة».
ويتعين على الاتحاد الاوروبي أن يتصرف في اطار احترام القواعد الدولية والقيم التي يدافع عنها عندما يعترض مثلا على المرسوم الذي اصدره الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول الهجرة.
وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني امس ان موقف الاتحاد الاوروبي سيكون «متمايزا» حول هذه المسألة بتبني خطة هدفها «انقاذ حياة» الناس.
وتصطدم الفكرة التي يدعمها عدد كبير من الدول الاوروبية، بإقامة مخيمات داخل ليبيا يمكن للمهاجرين ان يقدموا فيها طلبات للجوء، بمشكلة غياب الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا.
وقال مصدر اوروبي ان هذه الفكرة «لم تنضج بعد للقمة… لأنها غير قابلة للتنفيذ» في الوضع الحالي. ويفيد النص نفسه ان الاتحاد الأوروبي سيطلب مساعدة الدول المجاورة في شمال افريقيا. وصرح مصدر اوروبي «من المستحيل نسخ الاتفاق مع تركيا لكن التصميم والهدف لم يتغيرا».
وسيبحث قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد خلال غداء عمل التحديات المترتبة على الوضع الجيوسياسي الجديد وخصوصا بدايات ترامب الصاخبة. وفي مواجهة الحمائية على الضفة الأخرى للأطلسي، سيبحث الاتحاد في الدور الذي يجب ان يلعبه في النظام العالمي.
وقالت رئاسة الحكومة البريطانية ان رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي كانت اول رئيسة حكومة اوروبية تلتقي ترامب، ستنقل الى نظرائها الاوروبيين تأكيد «دعمه الكامل لحلف شمال الاطلسي»، لكنها ستطلب منهم دفع 2% من اجمالي الناتج الداخلي لبلدانهم للدفاع.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من جهته انه «لا يمكن القبول بأن يكون هناك، عبر عدد من تصريحات رئيس الولايات المتحدة، ضغط بشأن ما ينبغي أن تكون عليه أوروبا أو ما لا تكون عليه».
اما ميركل فقد اكدت ان اوروبا «تتحكم بمصيرها وأعتقد انه بقدر ما نحدد بشكل واضح ما هي رؤيتنا لدورنا في العالم، يمكننا ادارة علاقاتنا عبر الأطلسي بشكل افضل».
وقال نظيرها النمساوي كريستيان كيرن ان ليس لدى ترامب دورسا يعطيها للاوروبيين، وقال «لا شك ان امريكا تتحمل جزءا من المسؤولية في تدفق اللاجئين بسبب طريقة تدخلها العسكري».
وأضاف من جانبه رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل ان دونالد ترامب «يدافع عن قيم مخالفة عن تلك التي ادافع عنها كسياسي».
ويهيمن شبح ترامب ايضا على الجزء الثاني من القمة الذي سيجري بدون بريطانيا المستبعدة بحكم الامر الواقع من المناقشات حول مستقبل الاتحاد منذ استقتاء يونيو 2016 الذي صوت فيه البريطانيون على الخروج من التكتل الاوروبي.
من جهة اخرى، يستعد قادة الدول الـ27 لإحياء ذكرى مرور ستين عاما على معاهدة روما المؤسسة للاتحاد التي ابرمت في 25 مارس.
وفي موضوع اخر، قالت روسيا امس إنها تتوقع أن يقوم فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة بزيارة موسكو هذا الشهر في أحدث مؤشر على رغبة موسكو في لعب دور أكبر في البلد المنقسم.
وقالت ماريا زاخاروفا وهي متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية في إفادة صحفية إن روسيا تسعى للمساعدة في الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وترغب في أن تحل الفصائل المتناحرة خلافاتها عبر المحادثات لا العنف.
وقالت «نواصل العمل مع مركزي السلطة في ليبيا… نحاول تشجيعهما على تجاوز خلافاتهما الداخلية والتوصل لحلول وسط بشأن كل المسائل الخلافية».
وفي الشهر الماضي استقبلت روسيا خليفة حفتر وهو قائد قوات شرق ليبيا على متن إحدى سفنها الحربية.
وزار حفتر موسكو العام الماضي ويأتي تجدد الحوار بينه وبين روسيا في وقت تواجه فيه الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس المزيد من الأزمات.
ويرى مسؤولون غربيون الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة سبيلا لإرساء الاستقرار في ليبيا التي سقطت في هوة القتال والتناحر بين فصائل مسلحة منذ الحرب الأهلية في 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.
ويخشى معارضو حفتر قائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي من أن تواصله مع روسيا هو محاولة لتحدي الحكومة الهشة.
وقال مسؤول ومصدر عسكري يوم الأربعاء إن نحو 70 من جنود حفتر أرسلوا إلى روسيا لتلقي العلاج في واحدة من أول المؤشرات الواضحة على التعاون بين موسكو وأحد الفصائل المسلحة في ليبيا.