كهوف عُمان.. مغامــرة تعيـدك 25 ألــف سنـة للوراء

الأناضول: تبرز السلطنة بكهوفها التاريخية التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى قبلة للسياح من محبي المغامرات والإثارة، والتي تمتد أعمار بعضها لــ 25 ألف سنة.
تلك الكهوف التي تجتذب كل من عشق اكتشاف المجهول، والمتاحف الجيولوجية المخبأة في باطن الأرض، تنفرد بخصائص وتكوينات نادرة استغرق تكوينها وتزيينها آلاف السنين؛ واستخدمها الإنسان البدائي للوقاية من قسوة المناخ والحيوانات الضارية.
الباحث العُماني المتخصص في الجيولوجيا والكهوف، محمد الكندي، وصف تلك الكهوف بأنها «تختزن أرشيفا من المعلومات المختلفة التي لا يمكن قراءتها في كثير من الأحيان من طبقات الصخور الظاهرة على سطح الأرض». وتابع في حديث للأناضول أنه «من خلال الترسبات الكهفية نستطيع فهم التغيرات المناخية التي مرت على المنطقة التي يوجد فيها الكهف خلال آلاف أو ملايين السنين الغابرة». وأوضح أن «أغلب السلاسل الجبلية في السلطنة تتكون من الصخور الجيرية، وهي من الناحية الجيولوجية تعد حاضنةً للكهوف إذ أنها تذوب بسهولة نوعا ما بفعل المياه المشبعة بالأحماض مما يساعد على تكون كهوف ضخمة فيها عبر آلاف السنين خصوصا في الفترات الممطرة». ولهذا السبب تحتوي عمان على مجموعة من الكهوف الضخمة سواء في الشمال أو الجنوب، بحسب الباحث الكندي.
وأشار الكندي إلى أن العُماني قديما استخدم هذه الكهوف في تخزين المواد الغذائية؛ ولجأ إليها عندما كانت تقسو الظروف الطبيعية.
واستخدم العماني القديم أيضاً بعض الكهوف المفتوحة نسبيا لبناء بيوت صغيرة يعيش بداخلها في بعض فصول السنة. كما أنه «استخرج من مجموعة منها سمادا لتربته الزراعية خصوصا تلك الكهوف التي تحتوي على فضلات الخفافيش، إذ تعد هذه الأخيرة مخصبات ممتازة للتربة؛ حيث تحتوي الكهوف أحياناً على أعداد من الكائنات النادرة كالحشرات والأسماك التي لا تعيش إلا في داخل الكهوف».
أسرار وأساطير : وتُشكل الكهوف المتناثرة في أنحاء سلطنة عُمان، والتي يصل أعدادها نحو الألفين، أسرارا يجري العلماء عليها تجاربهم لفك رموزها؛ وهي بذلك تنضم إلى دائرة الأسرار العمانية التي تحتوي أكثر من ألف أثر ما بين قلاع وحصون يرجع بعضها إلى تاريخ ما قبل الإسلام، وألوف الأشجار الضخمة الكثيفة والنباتات الطبيعية النادرة التي تعود إلى ملايين السنين.
يضاف إلى ذلك أيضا العثور على 142 قطعة من النيازك التي تشكل قيمة علمية مهمة على المستويات الإقليمية والدولية، وصنفت قطعة واحدة منها تزن 233.4 جرام من بين أهم 18 قطعة مريخية تم العثور عليها حتى الآن في العالم.
سياحة مغامرات : وتملك الكهوف القديمة أهمية سياحية بالغة لدى الكثيرين حول العالم؛ لما تقدمه من لوحة رائعة من المنحوتات الطبيعية البديعة التي تتباين بين البلورات والكريستالات الكربونية والجبسية؛ تحمل تراثاً طبيعياً تحكي قصة وتاريخ تلك الكهوف وما عاصرته من أمم وأزمان؛ كما أنها تعد قبلةً للمهتمين من عالم الجيولوجيا.
والسياحة الطبيعية والجيولوجية أحدثت نقلة نوعية في مفهوم السياحة في السلطنة لا سيّما تلك السياحة التي تعتمد على مفردات البيئة المختلفة التي لم تصل إليها أيادي الحداثة.
وتتجلى الكهوف العمانية في مجسماتها الجيولوجية، وكتلها الصخرية، وفتحاتها الغريبة وعمقها وظلامها التي تحتاج كلها لتقنيات تمكن من رؤية معالمها، وشواهدها ومنظومة الأسرار التي تتكشف رويداً رويداً على أيدي الباحثين والعلماء لتكشف حلقة مفقودة في سلسلة تاريخ المنطقة وجغرافيتها.
أما من الناحية الاقتصادية والسياحية، فتعد الكهوف- بحسب الباحث العُماني- عامل جذب سياحي للكثير من المغامرين في العالم، والكثير منها يمكن تطويره لتصبح مزارا للتمتع بالأشكال الفريدة.
وأشار الكندي إلى أن «السلطنة قامت ممثلة بوزارة السياحة بتطوير كهف الهوتة في ما يعرف بسلسلة جبال حجر الغربي في شمال السلطنة ليصبح مزارا للسائحين، إذ ترتاده سنويا مجموعة كبيرة منهم». كما أن الوزارة تسعى لتطوير كهوف أخرى مثل كهوف «محافظ ظفار» في سلسلة جبال «ظفار» جنوب عمان وما يعرف بكهف «مجلس الجن» في جبال «الحجر الشرقي» وهو يعد من أكبر كهوف العالم.
أهم الكهوف : وتتنوّع الكهوف في السلطنة؛ وتنتشر جغرافيا بين جبالها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب؛ داعيةً السُياح إلى اكتشاف جيولوجيتها الفريدة؛ حيث تتباين أنواعها وأطوالها وأحجامها وتكويناتها الجغرافية.
وتعد كهوف «مجلس الجن» بولاية مسقط (شمال)، و«الهوتة» بولاية الحمراء (شمال)، وكهف «طيق» في محافظة ظفار شمال السلطنة، وكهف «جرنان» بولاية إزكي (وسط) من أهم الكهوف. وترتاد السلطنة سنويا أعداد كبيرة من المغامرين العرب والأجانب لزيارة هذه الكهوف واستكشاف خباياها.